لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا
أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ أَسْلَمْنَ [وفي رواية : أَنَّ نِسَاءً كُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْلِمْنَ(١)] بِأَرْضِهِنَّ [وَهُنَّ(٢)] غَيْرَ مُهَاجِرَاتٍ ، وَأَزْوَاجُهُنَّ - حِينَ أَسْلَمْنَ - كُفَّارٌ ، مِنْهُنَّ عَاتِكَةُ ابْنَةُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كَانَتْ [وفي رواية : وَكَانَتْ(٣)] تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ [وفي رواية : وَأَسْلَمَتْ(٤)] يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَرَكِبَ الْبَحْرَ ، فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَيْهِ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ بِرِدَاءٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانًا لِصَفْوَانَ فَدَعَاهُ [وفي رواية : وَدَعَاهُ(٥)] النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَأَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ [وفي رواية : فَإِنْ رَضِيَ أَمْرًا قَبِلَهُ(٦)] وَإِلَا سَيَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرَيْنِ ، فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ نَادَاهُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَتَانِي بِرِدَائِكَ ، يَزْعُمُ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ ، إِنْ رَضِيتَ مِنِّي أَمْرًا قَبِلْتَهُ ، وَإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ ، فَقَالَ [لَهُ(٧)] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وفي رواية : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّى صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ، وَهُو يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ جَاءَهُ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ(٨)] : انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ قَالَ : لَا ، وَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ حَتَّى تُبَيِّنَ لِي . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، بَلْ لَكَ سَيْرُ أَرْبَعَةٍ . قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ هَوَازِنَ بِجَيْشٍ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَفْوَانَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً وَسِلَاحًا عِنْدَهُ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : أَطَوْعًا أَوْ كَرْهًا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، بَلْ طَوْعًا ، فَأَعَارَهُ صَفْوَانُ الْأَدَاةَ وَالسِّلَاحَ الَّتِي عِنْدَهُ ، [وفي رواية : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي تَسْيِيرِهِ ثُمَّ رِجُوعِهِ(٩)] وَسَارَ [وفي رواية : قَالَ : وَخَرَجَ(١٠)] صَفْوَانُ وَهُوَ كَافِرٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدَ [وفي رواية : وَشَهِدَ(١١)] حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَهُوَ كَافِرٌ وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ ، فَلَمْ يُفَرِّقْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ ، وَاسْتَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ فَأَسْلَمَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ ، [قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ بَيْنَ إِسْلَامِ صَفْوَانَ ، وَإِسْلَامِ امْرَأَتِهِ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ(١٢)] وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ حَتَّى قَدِمَتِ الْيَمَنَ [وفي رواية : قَدِمَتْ عَلَيْهِ بِالْيَمَنِ(١٣)] فَدَعَتْهُ [وفي رواية : وَدَعَتْهُ(١٤)] إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ ، فَقَدِمَتْ بِهِ [وفي رواية : وَقَدِمَ(١٥)] عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [عَامَ الْفَتْحِ(١٦)] فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَ إِلَيْهِ فَرَحًا ، وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ ، ثُمَّ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ [وفي رواية : فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا(١٧)] ، [وفي رواية : أَنَّ امْرَأَةَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَرُدَّتْ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١٨)] وَلَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا [وفي رواية : يَبْلُغْنِي(١٩)] أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وفي رواية : إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ(٢٠)] وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ إِلَّا فَرَّقَ [وفي رواية : فَرَّقَتْ(٢١)] هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ إِلَّا أَنْ يَقْدَمَ مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، فَإِنَّهُ [وفي رواية : وَأَنَّهُ(٢٢)] لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا إِذَا قَدِمَ عَلَيْهَا مُهَاجِرًا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا
- (١)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٤·
- (٢)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٤·
- (٣)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٤١٤١٧٥·
- (٤)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٤·
- (٥)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٤·
- (٦)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٤·
- (٧)مصنف عبد الرزاق١٠٢٦٤·
- (٨)مصنف عبد الرزاق١٠٢٦٤١٩٤٨٨·
- (٩)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٤·
- (١٠)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٤·
- (١١)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٤·
- (١٢)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٤·
- (١٣)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٥·
- (١٤)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٥·
- (١٥)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٥·
- (١٦)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٥·
- (١٧)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٥·
- (١٨)مصنف ابن أبي شيبة١٨٦٢٤·
- (١٩)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٦·
- (٢٠)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٦·
- (٢١)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٦·
- (٢٢)سنن البيهقي الكبرى١٤١٧٦·