طرف الحديث: مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : ارْفَعْهَا ؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ
عدد الروايات: 6
2194 - حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَلْمَانَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ عَلَى طَبَقٍ ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : " مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ " قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : إِنِّي لَا آكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَرَفَعَهَا ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا ؟ " قَالَ : هَدِيَّةٌ لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " كُلُوا " قَالَ : " لِمَنْ أَنْتَ ؟ " قَالَ : لِقَوْمٍ ، قَالَ : " فَاطْلُبْ إِلَيْهِمْ أَنْ يُكَاتِبُوكَ " . قَالَ : فَكَاتَبُونِي عَلَى كَذَا وَكَذَا نَخْلَةٍ أَغْرِسُهَا لَهُمْ ، وَيَقُومُ عَلَيْهَا سَلْمَانُ حَتَّى تُطْعِمَ ، قَالَ : فَفَعَلُوا ، قَالَ : فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَغَرَسَ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ وَأَطْعَمَ نَخْلُهُ مِنْ سَنَتِهِ إِلَّا تِلْكَ النَّخْلَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ غَرَسَهَا ؟ " قَالُوا : عُمَرُ ، " فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَدِهِ ، فَحَمَلَهَا مِنْ عَامِهَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ " أَخْرَجَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ خِدْمَةَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ ، وَقْتًا مَعْلُومًا .
23406 23463 22997 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ يَقُولُ : جَاءَ سَلْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : ارْفَعْهَا ؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَرَفَعَهَا ، وَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : ارْفَعْهَا ؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ . فَرَفَعَهَا . فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَحْمِلُهُ فَقَالَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ فَقَالَ : هَدِيَّةٌ لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : ابْسُطُوا ، فَنَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَآمَنَ بِهِ . وَكَانَ لِلْيَهُودِ ، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ نَخْلًا ، فَيَعْمَلَ سَلْمَانُ فِيهَا حَتَّى يُطْعِمَ . قَالَ : فَغَرَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ ، فَحَمَلَتِ النَّخْلُ مِنْ عَامِهَا ، وَلَمْ تَحْمِلِ النَّخْلَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالَ عُمَرُ : أَنَا غَرَسْتُهَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ غَرَسَهَا ، فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا .
4414 4407 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : أَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : أَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ ، فَقَالَ لَهُ : " مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ " قَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ بِمِثْلِهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " يَا سَلْمَانُ مَا هَذَا ؟ " قَالَ : هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ : " كُلُوا " وَأَكَلَ وَنَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ ، قَالَ : وَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا مِنْ قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ ، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ لَهُمْ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّخِيلِ ، وَيَعْمَلَ حَتَّى يُطْعِمَ ، قَالَ : فَغَرَسَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّخْلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا غَيْرُهُ ، فَأَطْعَمَ النَّخْلُ مِنْ عَامِهِ إِلَّا النَّخْلَةَ الَّتِي غَرَسَهَا غَيْرُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ غَرَسَهَا ؟ " فَقَالُوا : فُلَانٌ ، فَقَلَعَهَا وَغَرَسَهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا عَنْ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
22403 22405 22283 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سَلْمَانَ لَمَّا أَتَى الْمَدِينَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ عَلَى طَبَقٍ ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ، قَالَ : إِنِّي لَا آكُلُ الصَّدَقَةَ . فَرَفَعَهَا ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : هَدِيَّةٌ لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " كُلُوا .
2793 2986 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : جَاءَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ ، وَعَلَى أَصْحَابِكَ . قَالَ : ارْفَعْهَا ؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَرَفَعَهَا . فَجَاءَهُ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهِ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ : هَدِيَّةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : انْبَسِطُوا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا ، قَدْ جَاءَتْ بِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا نَسَخَهَا وَلَا عَارَضَهَا إِلَّا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، مِمَّا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مُخَالَفَتِهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : تِلْكَ الصَّدَقَةُ ، إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ خَاصَّةً ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . قِيلَ لَهُ : فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَفَعَ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ : أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا : صَدَقَةٌ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَاسْتَغْنَى بِقَوْلِ الْمَسْئُولِ : ( إِنَّهُ صَدَقَةٌ ) عَنْ أَنْ يَسْأَلَهُ صَدَقَةٌ مِنْ زَكَاةٍ ، أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : فَجِئْتُ فَقَالَ : أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَقُلْتُ : بَلْ صَدَقَةٌ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قَوْمٌ فُقَرَاءُ ، فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهَا لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ عَبْدًا ، مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ الصَّدَقَاتِ مِنَ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ قَدْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ . وَالنَّظَرُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِ الْفَرَائِضِ وَالتَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا غَيْرَ بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ - فِي الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَالتَّطَوُّعِ - سَوَاءً مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ صَدَقَةٍ مَفْرُوضَةٍ ، حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُ صَدَقَةٍ غَيْرِ مَفْرُوضَةٍ . فَلَمَّا حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ ، حَرُمَ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الصَّدَقَاتِ غَيْرِ الْمَفْرُوضَاتِ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالصَّدَقَاتِ كُلِّهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ . وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ - عِنْدَنَا - إِلَى أَنَّ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا كَانَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا جُعِلَ لَهُمْ فِي الْخُمُسِ ، مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى . فَلَمَّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَرَجَعَ إِلَى غَيْرِهِمْ ، بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَّ لَهُمْ بِذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَا قَدْ كَانَ أُحِلَّ لَهُمْ . وَقَدْ : 2987 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللهُ فِي ذَلِكَ ، مِثْلَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ ، فَبِهَذَا نَأْخُذُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَتَكْرَهُهَا عَلَى مَوَالِيهِمْ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ ، وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَتَكْرَهُ لِلْهَاشِمِيِّ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الصَّدَقَةِ ؟ قُلْتُ : لَا . فَإِنْ قَالَ : وَلِمَ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْتَ مَنعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمَا مِنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : مَا فِيهِ مَنْعٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ ، لِيَسُدُّوا بِذَلِكَ فَقْرَهُمْ ، فَسَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقْرَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِمَنْعِهِمْ أَنْ يُؤَكِّلَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ عَلَى أَوْسَاخِ النَّاسِ ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ، لِاجْتِعَالِهِمْ مِنْهُ عُمَالَتَهُمْ عَلَيْهِ . وَقَدْ وَجَدْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا . في طبعة عالم الكتب : ( مع ) والمثبت من النسخ الخطية.
21 21 - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ : جَاءَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « يَا سَلْمَانُ ، مَا هَذَا ؟ » فَقَالَ : صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ ! فَقَالَ : « ارْفَعْهَا ؛ فَإِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ » ! قَالَ : فَرَفَعَهَا . فَجَاءَ الْغَدَ بِمِثْلِهِ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ » فَقَالَ : هَدِيَّةٌ لَكَ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : « ابْسُطُوا » . ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَآمَنَ بِهِ . وَكَانَ لِلْيَهُودِ ، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَغْرِسَ نَخْلًا فَيَعْمَلَ سَلْمَانُ فِيهِ حَتَّى تُطْعِمَ . فَغَرَسَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّخِيلَ إِلَّا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ . فَحَمَلَتِ النَّخْلُ مِنْ عَامِهَا وَلَمْ تَحْمِلِ النَّخْلَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا شَأْنُ هَذِهِ النَّخْلَةِ ؟ ) فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَنَا غَرَسْتُهَا ! فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَغَرَسَهَا فَحَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/atraf/tg-3227
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة