يَا مُعَاذُ ، مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ
كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ ، فَمَا مَسِسْتُ شَيْئًا أَلْيَنَ مِنْ جِلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا وَجَدْتُ رَائِحَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مُعَاذُ ، هَلْ سَمِعْتَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ حِسًّا ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ [وفي رواية : أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ فِي عَهْدِ مُعَاوِيَةَ فَلَقِيَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالُوا : أَمَا قَرَابَةٌ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُعَاذٍ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : ابْنُ عَمٍّ ، قَالُوا : أَفَلَا نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنَا بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ حَدَّثَنَا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ(١)] [وفي رواية : أَنَّهُ إِذْ حُضِرَ قَالَ : أَدْخِلُوا عَلَيَّ النَّاسَ ، فَأُدْخِلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ(٢)] [وفي رواية : لَمَّا حُضِرَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ : ارْفَعُوا عَنِّي سُجُفَ الْقُبَّةِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ(٣)] : مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي [يَعْبُدُ اللَّهَ(٤)] لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا [وفي رواية : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ(٥)] دَخَلَ الْجَنَّةَ [وفي رواية : جَعَلَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ .(٦)] [وفي رواية : وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ(٧)] . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ فَأُبَشِّرَهُمْ [وفي رواية : أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ ؟(٨)] ؟ قَالَ : دَعْهُمْ فَلْيَسْتَبِقُوا الصِّرَاطَ [وفي رواية : أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا(٩)] [وَمَا كُنْتُ أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَالشَّهِيدُ عَلَى ذَلِكَ عُوَيْمِرٌ أَبُو الدَّرْدَاءِ . فَأَتَوْا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : صَدَقَ أَخِي ، وَمَا كَانَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ إِلَّا عِنْدَ مَوْتِهِ .(١٠)]
- تأويل مختلف الحديثقَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 36 - هَلْ يَجْتَمِعُ إِيمَانٌ مَعَ ارْتِكَابِ الكَبَائِرِ ؟ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ وَفِي هَذَا تَنَاقُضٌ وَاخْتِلَافٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا - بِنِعْمَةِ اللَّهِ - تَنَاقُضٌ وَلَا اخْتِلَافٌ ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ فِي اللُّ…