بَلْ أَكُونُ عَبْدًا نَبِيًّا ، قَالَ : فَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الصَّفَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا جِبْرِيلُ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى لِآلِ مُحَمَّدٍ سَفَّةٌ مِنْ دَقِيقٍ ، وَلَا كَفٌّ مِنْ سَوِيقٍ ، فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ سَمِعَ هَدَّةً مِنَ السَّمَاءِ أَفْزَعَتْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَرَ اللَّهُ الْقِيَامَةَ أَنْ تَقُومَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَمَرَ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ ، فَنَزَلَ إِلَيْكَ حِينَ سَمِعَ كَلَامَكَ ، فَأَتَاهُ إِسْرَافِيلُ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ سَمِعَ مَا ذَكَرْتَ ، فَبَعَثَنِي إِلَيْكَ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ، وَأَمَرَنِي أَنْ يُعْرَضْنَ عَلَيْكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أُسَيِّرَ مَعَكَ جِبَالَ تِهَامَةَ زُمُرُّدًا ، وَيَاقُوتًا ، وَذَهَبًا ، وَفِضَّةً فَعَلْتُ ، فَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا ، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا ؟ [وفي رواية : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَرْسَلَ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ الْمَلَكُ : إِنَّ اللَّهَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا ، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا(١)] فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ تَوَاضَعْ [وفي رواية : فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ ، فَأَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ(٢)] ، فَقَالَ : بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا ، ثَلَاثًا [وفي رواية : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، بَلْ أَكُونُ عَبْدًا نَبِيًّا .(٣)] [قَالَ : فَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ(٤)] [وفي رواية : فَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ(٥)] [طَعَامًا مُتَّكِئًا حَتَّى لَقِيَ رَبَّهُ(٦)] [وفي رواية : حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّهِ(٧)]