وَقَالَ عَبدٌ وَأَبُو يَعلَى جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بنُ أَبِي شَيبَةَ بِهِ وَحَدِيثُ القَتلِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الأَمَانَةَ
جَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَقَالَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ أَفْضَلَ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ(١)] وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَ نَفْسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَمُوتَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا بِلَالُ ، وَحُرْمَتِي وَحَقِّي لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي ، فَأَقَامَ بِلَالٌ مَعَهُ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جَاءَ عُمَرُ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَبَى بِلَالٌ عَلَيْهِ ، [وفي رواية : أَذَّنَ بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَذَّنَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيَاتَهُ ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُؤَذِّنَ ؟ قَالَ : إِنِّي أَذَّنْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قُبِضَ ، وَأَذَّنْتُ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قُبِضَ ; لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّ نِعْمَتِي ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَا بِلَالُ ، لَيْسَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ عَمَلِكَ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَجَاهَدَ(٢)] فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فَمَنْ يَا بِلَالُ ؟ فَقَالَ : إِلَى سَعْدٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ أَذَّنَ بِقُبَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَعَلَ عُمَرُ الْأَذَانَ إِلَى سَعْدٍ ، وَعُقْبَةَ
- (١)مسند عبد بن حميد٣٦١·
- (٢)