حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
طَرفُ الحديث

لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ، قِيلَ : وَمَا إِذْلَالُهُ نَفْسَهُ

٤ أحاديث٣ كتب
قارن بين
المتن المُجمَّع١٨ اختلاف لفظي
الرواية الأصلية: المطالب العالية (١٨/٣٢٧) برقم ٥٣٦٦

لَمَّا هَزَمَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، خَشِيتُ أَنْ أَجْلِسَ فِي حَلْقَةِ الْحَسَنِ [بْنِ أَبِي الْحَسَنِ(١)] ، فَأُوجَدَ فِيهَا فَأُعْرَفَ ، فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ فِي مَنْزِلِهِ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، كَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ؟ قَالَ : أَيَّةُ آيَةٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ، الْآيَةَ [وفي رواية : قَوْلُ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(٢)] ، قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّ الْقَوْمَ عَرَضُوا السَّيْفَ فَحَالَ السَّيْفُ دُونَ الْكَلَامِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَهَلْ تَعْرِفُ لِمُتَكَلِّمٍ فَضْلًا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ الْمُعَلَّى : ثُمَّ حَدَّثَ بِحَدِيثَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ [الْخُدْرِيُّ(٣)] ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِالْحَقِّ [وفي رواية : الْحَقَّ(٤)] إِذَا رَآهُ [أَنْ يَذْكُرَ تَعْظِيمَ اللَّهِ(٥)] ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ ، وَلَا يُبَعِّدُ مِنْ رِزْقٍ . قَالَ : ثُمَّ حَدَّثَ الْحَسَنُ بِحَدِيثٍ آخَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ [وفي رواية : لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ(٦)] ، قِيلَ : وَمَا إِذْلَالُهُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : يَتَعَرَّضُ [وفي رواية : يَتَكَلَّفُ(٧)] مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ [وفي رواية : بِمَا لَا يُطِيقُ(٨)] ، قِيلَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ فَيَزِيدُ الضَّبِّيُّ فِي كَلَامِهِ [وفي رواية : وَكَلَامُهُ(٩)] فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ ، قَالَ الْمُعَلَّى : فَأَقُومُ مِنْ مَجْلِسِ الْحَسَنِ ، فَأَتَيْتُ يَزِيدَ الضَّبِّيَّ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مَوْدُودٍ ، بَيْنَمَا أَنَا وَالْحَسَنُ نَتَذَاكَرُ إِذَا نَصَبْتَ أَمْرَكَ نَصْبًا ، فَقَالَ : مَهْ يَا أَبَا الْحَسَنِ قُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ : فَمَا قَالَ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ ، قَالَ يَزِيدُ : مَا نَدِمْتُ عَلَى مَقَالَتِي ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ قُمْتُ مَقَامًا أُخْطِرُ فِيهِ بِنَفْسِي ، قَالَ يَزِيدُ : أَتَيْتُ الْحَسَنَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، عَلَى كُلِّ شَيْءٍ نُغْلَبُ ، فَنُغْلَبُ عَلَى صَلَاتِنَا ؟ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّكَ تُعَرِّضُ بِنَفْسِكَ لَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّكَ لَا تَصْنَعُ شَيْئًا ، قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، فَقُمْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ يَخْطُبُ ، فَقُلْتُ : الصَّلَاةَ رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ احْتَوَشَنِي [وفي رواية : احْتَوَشَتْنِيَ(١٠)] الرِّجَالُ [يَتَعَاوَرُونِي(١١)] ، فَأَخَذُوا بِلِحْيَتِي ، وَرَأْسِي ، وَتَلْبِيَتِي [وفي رواية : وَتَلْبِيبَتِي(١٢)] ، وَجَعَلُوا يَجِئُونَ بَطْنِي بِنِعَالِ سُيُوفِهِمْ ، وَمَضَوْا بِي إِلَى نَحْوِ الْمَقْصُورَةِ [فَمَا وَصَلْتُ إِلَيْهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي دُونَهُ(١٣)] [قَالَ : فَفُتِحَ لِي بَابُ الْمَقْصُورَةِ ،(١٤)] ، فَدَخَلْتُ ، فَقُمْتُ بَيْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ سَاكِتٌ ، فَقَالَ : أَمَجْنُونٌ أَنْتَ ؟ أَوَمَا كُنَّا فِي صَلَاةٍ ؟ فَقُلْتُ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ هَلْ مِنْ كَلَامٍ أَفْضَلَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَشَرَ مُصْحَفًا يَقْرَؤُهُ غُدْوَةً إِلَى اللَّيْلِ ، أَكَانَ ذَلِكَ قَاضِيًا عَنْهُ صَلَاتَهُ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مَجْنُونًا ، قَالَ : وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ جَالِسٌ تَحْتَ مِنْبَرِهِ سَاكِتٌ ، فَقُلْتُ : يَا أَنَسُ ! ، يَا أَبَا حَمْزَةَ ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ تَعَالَى فَقَدْ خَدَمْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحِبْتَهُ ، أَبِمَعْرُوفٍ قُلْتُ أَمْ بِمُنْكَرٍ ؟ أَبِحَقٍّ قُلْتُ أَمْ بِبَاطِلٍ ؟ قَالَ : فَلَا وَاللَّهِ مَا أَجَابَنِي بِكَلِمَةٍ ، فَقَالَ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ : يَا أَنَسُ ، قَالَ : لَبَّيْكَ ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، قَالَ : أَكَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَدْ ذَهَبَ ؟ قَالَ : بَلْ بَقِيَ بَقِيَّةٌ ، فَقَالَ الْحَكَمُ : احْبِسُوهُ . قَالَ يَزِيدُ : فَأُقْسِمُ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ [- يَعْنِي لِلْمُعَلَّى -(١٥)] ، لَمَا لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِي كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِمَّا لَقِيتُ مِنَ الْحَكَمِ [وفي رواية : أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ مَقَامِي(١٦)] ، قَالَ بَعْضُهُمْ : مُرَائِي ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَجْنُونٌ ، قَالَ : وَكَتَبَ الْحَكَمُ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي ضَبَّةَ قَامَ إِلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَنَا أَخْطُبُ ، فَقَالَ : الصَّلَاةَ ، وَقَدْ شَهِدَ عِنْدِي الْعُدُولُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ ، إِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ الْعُدُولُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَخَلِّ سَبِيلَهُ ، وَإِلَّا فَاقْطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَسَمِّرْ [وفي رواية : وَاسْمُرْ(١٧)] عَيْنَيْهِ ، وَاصْلُبْهُ ، قَالَ : فَشَهِدُوا عِنْدَ الْحَكَمِ أَنِّي مَجْنُونٌ ، فَخَلَّى عَنِّي . قَالَ الْمُعَلَّى : عَنْ يَزِيدَ الضَّبِّيِّ ، ثُمَّ مَاتَ أَخٌ لَنَا فَتَبِعْنَا جَنَازَتَهُ ، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دُفِنَ تَنَحَّيْتُ فِي عِصَابَةٍ ، فَذَكَرْنَا اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ ، وَذَكَرْنَا مَعَادَنَا ، فَإِنَّا لَكَذَلِكَ إِذْ رَأَيْنَا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَالْحِرَابَ ، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابِي تَفَرَّقُوا وَتَرَكُونِي وَحْدِي ، فَجَاءَ الْحَكَمُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قُلْتُ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، مَاتَ صَاحِبٌ لَنَا ، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَدَفَنَّاهُ وَقَعَدْنَا نَذْكُرُ رَبَّنَا ، وَنَذْكُرُ مَعَادَنَا ، وَنَذْكُرُ مَا صَارَ إِلَيْهِ ، قَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَفِرَّ كَمَا فَرُّوا ؟ قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَنَا أَبْرَأُ سَاحَةً مِنْ ذَلِكَ ، أَوَمِنَ الْأَمِيرِ أَفِرُّ ؟ فَسَكَتَ الْحَكَمُ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ - كَانَ عَلَى شُرْطَتِهِ - : أَتَدْرِي مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : هَذَا الْمُتَكَلِّمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : فَغَضِبَ الْحَكَمُ ، وَقَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَجَرِيءٌ ، خُذْهُ ، فَأُخِذْتُ ، فَضَرَبَنِي أَرْبَعَمِائَةِ سَوْطٍ ، فَمَا دَرَيْتُ مَتَى تَرَكَنِي مِنْ شِدَّةِ مَا ضَرَبَنِي ، قَالَ : وَبَعَثَ بِي إِلَى وَاسِطَ ، فَكُنْتُ فِي دِيمَاسِ الْحَجَّاجِ حَتَّى مَاتَ الْحَجَّاجُ [وفي رواية : قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ الْحَجَّاجَ قَدْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى قَرُبْنَا مِنَ الْعَصْرِ ، فَقُمْ إِلَيْهِ ، وَأْمُرْهُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ الْحَسَنُ : إِذًا يَقْتُلَنِي ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ، الْآيَةَ ، قَالَ الْحَسَنُ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يُذِلُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : يَتَكَلَّفُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يُطِيقُ(١٨)]

خريطة الاختلافات
  1. (١)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·المطالب العالية٥٣٦٥·
  2. (٢)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  3. (٣)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  4. (٤)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  5. (٥)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  6. (٦)مصنف عبد الرزاق٢٠٧٩٨·
  7. (٧)المطالب العالية٥٣٦٥·
  8. (٨)مصنف عبد الرزاق٢٠٧٩٨·
  9. (٩)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  10. (١٠)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  11. (١١)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  12. (١٢)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  13. (١٣)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  14. (١٤)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  15. (١٥)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  16. (١٦)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  17. (١٧)مسند أبي يعلى الموصلي١٤١١·
  18. (١٨)المطالب العالية٥٣٦٥·
جارٍ تحميل شجرة الإسناد…
الأحاديث٤ / ٤
  • مصنف عبد الرزاق · #20798

    لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ، قَالَ : وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : " يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ بِمَا لَا يُطِيقُ .

  • مسند أبي يعلى الموصلي · #1411

    لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ . قِيلَ : وَمَا إِذْلَالُهُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ . قِيلَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَيَزِيدُ الضَّبِّيُّ وَكَلَامُهُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ . قَالَ الْمُعَلَّى : فَقُمْتُ مِنْ مَجْلِسِ الْحَسَنِ ، فَأَتَيْتُ يَزِيدَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مَوْدُودٍ ، بَيْنَمَا أَنَا وَالْحَسَنُ نَتَذَاكَرُ إِذْ نَصَبْتُ أَمْرَكَ نَصْبًا ، فَقَالَ : مَهْ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ : قُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ : فَمَا قَالَ الْحَسَنُ ؟ قُلْتُ : قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ . قَالَ يَزِيدُ : مَا نَدِمْتُ عَلَى مَقَالَتِي ، وَايْمُ اللهِ لَقَدْ قُمْتُ مَقَامًا أُخْطِرُ فِيهِ بِنَفْسِي . قَالَ يَزِيدُ : فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، غُلِبْنَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، نُغْلَبُ عَلَى صَلَاتِنَا ؟ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ ، إِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا ، إِنَّكَ تُعَرِّضُ نَفْسَكَ لَهُمْ . ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، قَالَ : فَقُمْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ يَخْطُبُ ، فَقُلْتُ : رَحِمَكَ اللهُ ، الصَّلَاةَ ، قَالَ : فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ احْتَوَشَتْنِيَ الرِّجَالُ يَتَعَاوَرُونِي ، فَأَخَذُوا بِلِحْيَتِي وَتَلْبِيبَتِي ، وَجَعَلُوا يَجِئُونَ بَطْنِي بِنِعَالِ سُيُوفِهِمْ . قَالَ : وَمَضَوْا بِي نَحْوَ الْمَقْصُورَةِ ، فَمَا وَصَلْتُ إِلَيْهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي دُونَهُ . قَالَ : فَفُتِحَ لِي بَابُ الْمَقْصُورَةِ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ وَهُوَ سَاكِتٌ ، فَقَالَ : أَمَجْنُونٌ أَنْتَ ؟ قَالَ : وَمَا كُنَّا فِي صَلَاةٍ ، فَقُلْتُ : أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ ، هَلْ مِنْ كَلَامٍ أَفْضَلَ مِنْ كِتَابِ اللهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ . أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَشَرَ مُصْحَفًا يَقْرَؤُهُ غُدْوَةً إِلَى اللَّيْلِ ، أَكَانَ ذَلِكَ قَاضِيًا عَنْهُ صَلَاتَهُ ؟ قَالَ : وَاللهِ إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مَجْنُونًا ، قَالَ : وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ جَالِسٌ تَحْتَ مِنْبَرِهِ سَاكِتٌ ، فَقُلْتُ : يَا أَنَسُ ، يَا أَبَا حَمْزَةَ ، أَنْشُدُكَ اللهَ ، فَقَدْ خَدَمْتَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحِبْتَهُ ، أَبِمَعْرُوفٍ قُلْتُ أَمْ بِمُنْكَرٍ ؟ أَبِحَقٍّ قُلْتُ أَمْ بِبَاطِلٍ ؟ قَالَ : فَلَا وَاللهِ مَا أَجَابَنِي بِكَلِمَةٍ . قَالَ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ : يَا أَنَسُ ، قَالَ : يَقُولُ : لَبَّيْكَ ، أَصْلَحَكَ اللهُ ، قَالَ : وَكَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَدْ ذَهَبَ ، قَالَ : كَانَ بَقِيَ مِنَ الشَّمْسِ بَقِيَّةٌ ، فَقَالَ : احْبِسُوهُ . قَالَ يَزِيدُ : فَأُقْسِمُ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ - يَعْنِي لِلْمُعَلَّى - لَمَا لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِي كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ مَقَامِي ، قَالَ بَعْضُهُمْ : مُرَاءٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَجْنُونٌ . قَالَ : وَكَتَبَ الْحَكَمُ إِلَى الْحَجَّاجِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي ضَبَّةَ قَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ : الصَّلَاةَ ، وَأَنَا أَخْطُبُ ، وَقَدْ شَهِدَ الشُّهُودُ الْعُدُولُ عِنْدِي أَنَّهُ مَجْنُونٌ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ : إِنْ كَانَتْ قَامَتِ الشُّهُودُ الْعُدُولُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَخَلِّ سَبِيلَهُ ، وَإِلَّا فَاقْطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَاسْمُرْ عَيْنَيْهِ ، وَاصْلُبْهُ ، قَالَ : فَشَهِدُوا عِنْدَ الْحَكَمِ أَنِّي مَجْنُونٌ فَخَلَّى عَنِّي . قَالَ الْمُعَلَّى : عَنْ يَزِيدَ الضَّبِّيِّ : مَاتَ أَخٌ لَنَا فَتَبِعْنَا جِنَازَتَهُ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دُفِنَ تَنَحَّيْتُ فِي عِصَابَةٍ ، فَذَكَرْنَا اللهَ وَذَكَرْنَا مَعَادَنَا ، فَإِنَّا كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْنَا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَالْحِرَابِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابِي قَامُوا وَتَرَكُونِي وَحْدِي ، فَجَاءَ الْحَكَمُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ فَقَالَ : مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قُلْتُ : أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ ، مَاتَ صَاحِبٌ لَنَا فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَدُفِنَ ، فَقَعَدْنَا نَذْكُرُ رَبَّنَا ، وَنَذْكُرُ مَعَادَنَا ، وَنَذْكُرُ مَا صَارَ إِلَيْهِ ، قَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَفِرَّ كَمَا فَرُّوا ؟ قُلْتُ : أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ ، أَنَا أَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ سَاحَةً وَآمَنُ لِلْأَمِيرِ مِنْ أَنْ أَفِرَّ ، قَالَ : فَسَكَتَ الْحَكَمُ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ - وَكَانَ عَلَى شُرَطَتِهِ : تَدْرِي مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : الْمُتَكَلِّمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : فَغَضِبَ الْحَكَمُ ، وَقَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَجَرِيءٌ ، خُذَاهُ ، قَالَ : فَأُخِذْتُ فَضَرَبَنِي أَرْبَعَ مِائَةِ سَوْطٍ ، فَمَا دَرَيْتُ حِينَ تَرَكَنِي مِنْ شِدَّةِ مَا ضَرَبَنِي ، قَالَ : وَبَعَثَنِي إِلَى وَاسِطٍ ، فَكُنْتُ فِي دِيمَاسِ الْحَجَّاجِ حَتَّى مَاتَ الْحَجَّاجُ . إِلَى هُنَا مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .

  • المطالب العالية · #5365

    لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يُذِلُّهَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : يَتَكَلَّفُ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يُطِيقُ . رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا الْخَلِيلَ ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ الْقُرْدُوسِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَالثَّانِي قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ هُنَا الْمَتْنَ .

  • المطالب العالية · #5366

    لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ، قِيلَ : وَمَا إِذْلَالُهُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ ، قِيلَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ فَيَزِيدُ الضَّبِّيُّ فِي كَلَامِهِ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ ، قَالَ الْمُعَلَّى : فَأَقُومُ مِنْ مَجْلِسِ الْحَسَنِ ، فَأَتَيْتُ يَزِيدَ الضَّبِّيَّ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مَوْدُودٍ ، بَيْنَمَا أَنَا وَالْحَسَنُ نَتَذَاكَرُ إِذَا نَصَبْتَ أَمْرَكَ نَصْبًا ، فَقَالَ : مَهْ يَا أَبَا الْحَسَنِ قُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ : فَمَا قَالَ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ ، قَالَ يَزِيدُ : مَا نَدِمْتُ عَلَى مَقَالَتِي ، وَايْمُ اللهِ لَقَدْ قُمْتُ مَقَامًا أُخْطِرُ فِيهِ بِنَفْسِي ، قَالَ يَزِيدُ : أَتَيْتُ الْحَسَنَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، عَلَى كُلِّ شَيْءٍ نُغْلَبُ ، فَنُغْلَبُ عَلَى صَلَاتِنَا ؟ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللهِ ، إِنَّكَ تُعَرِّضُ بِنَفْسِكَ لَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّكَ لَا تَصْنَعُ شَيْئًا ، قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، فَقُمْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ يَخْطُبُ ، فَقُلْتُ : الصَّلَاةَ رَحِمَكَ اللهُ ، فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ احْتَوَشَنِي الرِّجَالُ ، فَأَخَذُوا بِلِحْيَتِي ، وَرَأْسِي ، وَتَلْبِيَتِي ، وَجَعَلُوا يَجِئُونَ بَطْنِي بِنِعَالِ سُيُوفِهِمْ ، وَمَضَوْا بِي إِلَى نَحْوِ الْمَقْصُورَةِ ، فَدَخَلْتُ ، فَقُمْتُ بَيْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ سَاكِتٌ ، فَقَالَ : أَمَجْنُونٌ أَنْتَ ؟ أَوَمَا كُنَّا فِي صَلَاةٍ ؟ فَقُلْتُ : أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ هَلْ مِنْ كَلَامٍ أَفْضَلَ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَشَرَ مُصْحَفًا يَقْرَؤُهُ غُدْوَةً إِلَى اللَّيْلِ ، أَكَانَ ذَلِكَ قَاضِيًا عَنْهُ صَلَاتَهُ ؟ قَالَ : وَاللهِ إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مَجْنُونًا ، قَالَ : وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ جَالِسٌ تَحْتَ مِنْبَرِهِ سَاكِتٌ ، فَقُلْتُ : يَا أَنَسُ ! ، يَا أَبَا حَمْزَةَ ، أَنْشُدُكَ اللهَ تَعَالَى فَقَدْ خَدَمْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحِبْتَهُ ، أَبِمَعْرُوفٍ قُلْتُ أَمْ بِمُنْكَرٍ ؟ أَبِحَقٍّ قُلْتُ أَمْ بِبَاطِلٍ ؟ قَالَ : فَلَا وَاللهِ مَا أَجَابَنِي بِكَلِمَةٍ ، فَقَالَ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ : يَا أَنَسُ ، قَالَ : لَبَّيْكَ ، أَصْلَحَكَ اللهُ ، قَالَ : أَكَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَدْ ذَهَبَ ؟ قَالَ : بَلْ بَقِيَ بَقِيَّةٌ ، فَقَالَ الْحَكَمُ : احْبِسُوهُ . قَالَ يَزِيدُ : فَأُقْسِمُ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ ، لَمَا لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِي كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِمَّا لَقِيتُ مِنَ الْحَكَمِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : مُرَائِي ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَجْنُونٌ ، قَالَ : وَكَتَبَ الْحَكَمُ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي ضَبَّةَ قَامَ إِلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَنَا أَخْطُبُ ، فَقَالَ : الصَّلَاةَ ، وَقَدْ شَهِدَ عِنْدِي الْعُدُولُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ ، إِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ الْعُدُولُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فَخَلِّ سَبِيلَهُ ، وَإِلَّا فَاقْطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَسَمِّرْ عَيْنَيْهِ ، وَاصْلُبْهُ ، قَالَ : فَشَهِدُوا عِنْدَ الْحَكَمِ أَنِّي مَجْنُونٌ ، فَخَلَّى عَنِّي . قَالَ الْمُعَلَّى : عَنْ يَزِيدَ الضَّبِّيِّ ، ثُمَّ مَاتَ أَخٌ لَنَا فَتَبِعْنَا جِنَازَتَهُ ، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا دُفِنَ تَنَحَّيْتُ فِي عِصَابَةٍ ، فَذَكَرْنَا اللهَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ ، وَذَكَرْنَا مَعَادَنَا ، فَإِنَّا لَكَذَلِكَ إِذْ رَأَيْنَا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَالْحِرَابَ ، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابِي تَفَرَّقُوا وَتَرَكُونِي وَحْدِي ، فَجَاءَ الْحَكَمُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قُلْتُ : أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ ، مَاتَ صَاحِبٌ لَنَا ، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَدَفَنَّاهُ وَقَعَدْنَا نَذْكُرُ رَبَّنَا ، وَنَذْكُرُ مَعَادَنَا ، وَنَذْكُرُ مَا صَارَ إِلَيْهِ ، قَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَفِرَّ كَمَا فَرُّوا ؟ قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللهُ ، أَنَا أَبْرَأُ سَاحَةً مِنْ ذَلِكَ ، أَوَمِنَ الْأَمِيرِ أَفِرُّ ؟ فَسَكَتَ الْحَكَمُ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُهَلَّبِ - كَانَ عَلَى شُرْطَتِهِ - : أَتَدْرِي مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : هَذَا الْمُتَكَلِّمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : فَغَضِبَ الْحَكَمُ ، وَقَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَجَرِيءٌ ، خُذْهُ ، فَأُخِذْتُ ، فَضَرَبَنِي أَرْبَعَمِائَةِ سَوْطٍ ، فَمَا دَرَيْتُ مَتَى تَرَكَنِي مِنْ شِدَّةِ مَا ضَرَبَنِي ، قَالَ : وَبَعَثَ بِي إِلَى وَاسِطَ ، فَكُنْتُ فِي دِيمَاسِ الْحَجَّاجِ حَتَّى مَاتَ الْحَجَّاجُ . وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، نَحْوَ حَدِيثِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ أَصْلَحُ حَالًا مِنَ الْخَلِيلِ بْنِ زَكَرِيَّا ، وَاللهُ أَعْلَمُ .