إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكَمًا
كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ(١)] وَسَلَّمَ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ ، عَلَيْهِمْ [وفي رواية : فِيهِمْ(٢)] قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ ، وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ الْأَهْتَمِ : مَا تَقُولُ فِي الزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُطَاعٌ فِي أَنْدِيَتِهِ [وفي رواية : نَادِيهِ(٣)] ، شَدِيدُ الْعَارِضَةِ ، مَانِعٌ لِمَا وَرَاءِ ظَهْرِهِ ، قَالَ الزِّبْرِقَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ لِيَعْلَمُ [مِنِّي(٤)] أَكْثَرَ مِمَّا وَصَفَنِي بِهِ ، وَلَكِنَّهُ حَسَدَنِي ، فَقَالَ عَمْرٌو : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ لَزَمِنُ [وفي رواية : ذَامِرُ(٥)] الْمُرُوءَةِ ضَؤُلُ [وفي رواية : ضَيِّقُ(٦)] الْعَطَنِ ، لَئِيمُ الْخَالِ ، أَحْمَقُ الْوَالِدِ [وفي رواية : الْمَوَالِدِ(٧)] ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَذَبْتُ أَوَّلًا ، وَلَقَدْ صَدَقْتُ آخِرًا ، وَلَكِنِّي رَضِيتُ فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ ، وَغَضِبْتُ فَقُلْتُ أَقْبَحَ مَا عَلِمْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ، وَإِنَّ مِنَ الشِّعَرِ لَحِكَمًا [وفي رواية : حِكْمَةً(٨)] .
- تأويل مختلف الحديث49 - قَالُوا : أَحَادِيثُ مُتَنَاقِضَةٌ الْحَيَاءُ وَالْبَيَانُ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْعَيِيَّ الْمُتَعَفِّفَ ، وَإِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ ، ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَهُ فَقَالَ : مَا الْجَمَالُ ؟ فَقَالَ : فِي اللِّسَانِ ، وَأَنَّهُ قَالَ : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، فَجَعَلَ الْبَيَانَ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي عَدَّدَهَا . وَذَكَرَ النِّسَاءَ بِقِلَّةِ الْب…