رَغِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِهَادِ ذَاتَ يَوْمٍ
رَغِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِهَادِ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ حَتَّى غَمُّوهُ ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِيدَةٌ قَدْ نُزِعَ سُلَّاؤُهَا ، وَبَقِيَتْ سُلَّاءَةٌ لَمْ يَفْطُنْ بِهَا ، فَقَالَ : أَخِّرُوا [وفي رواية : تَأَخَّرُوا(١)] عَنِّي - هَكَذَا - فَقَدْ غَمَمْتُمُونِي ، فَأَصَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطْنَ رَجُلٍ ، فَأَدْمَى الرَّجُلَ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : هَذَا فِعْلُ نَبِيِّكَ ، فَكَيْفَ بِالنَّاسِ ؟ فَسَمِعَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ أَصَابَكَ فَسَوْفَ يُعْطِيكَ الْحَقَّ مِنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ لَأُذْعِنَنَّكَ بِعِمَامَتِكَ [وفي رواية : لَأُرْعِبَنَّكَ بِمُعَامَلَتِكَ(٢)] حَتَّى تُحْدِثَ . فَقَالَ الرَّجُلُ : انْطَلِقْ بِسَلَامٍ فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَنْطَلِقَ مَعَكَ . قَالَ : مَا أَنَا بِوَادِعِكَ . فَانْطَلَقَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهِ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ أَصَبْتَهُ وَدَمَّيْتَ بَطْنَهُ ، فَمَا تَرَى ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحَقًّا أَنَا أَصَبْتُهُ ؟ قَالَ الرَّجُلُ : نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قَالَ : هَلْ رَأَى ذَلِكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : كَانَ هَاهُنَا نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ [وفي رواية : اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُ شَهَادَةَ(٣)] رَجُلٍ رَأَى ذَلِكَ إِلَّا أَخْبَرَنِي . فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْتَ دَمَّيْتَهُ وَلَمْ تُرِدْهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ لِمَا أَصَبْتُكَ [وفي رواية : أَصَبْتُ(٤)] مَالًا وَانْطَلِقْ ، قَالَ الرَّجُلُ : لَا . قَالَ : فَهَبْ لِي ذَلِكَ ، قَالَ : لَا أَفْعَلُ . قَالَ : فَتُرِيدُ مَاذَا ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ أَسْتَقِيدَ مِنْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : اخْرُجْ مِنْ وَسَطِ هَؤُلَاءِ ، فَخَرَجَ مِنْ وَسَطِهِمْ ، وَأَمْكَنَ الرَّجُلَ مِنَ الْجَرِيدَةِ يَسْتَقِيدُ مِنْهُ ، فَكَشَفَ عَنْ بَطْنَهُ ، وَجَاءَ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(٥)] لِيُمْسِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَلْفِهِ ، فَقَالَ : أَرِحْنَا عَثَرْتَ بِنَعْلِكَ وَانْكَسَرَتْ أَسْنَانُكَ . فَلَمَّا دَنَا الرَّجُلُ لِيَطْعَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْقَى الْجَرِيدَةَ وَقَبَّلَ سُرَّتَهُ ، وَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ لِكَيْمَا نَقْمَعَ الْجَبَّارِينَ [وفي رواية : يُقْمَعَ الْجَبَّارُونَ(٦)] مِنْ بَعْدِكَ . فَقَالَ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(٧)] : لَأَنْتَ أَوْثَقُ عَمَلًا مِنِّي