يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، خُذُوا مِنَ الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَقَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ
لَمَّا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُرْدِفٌ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى جَمَلٍ آدَمَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ الْعِلْمُ [وفي رواية : خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ . ثَلَاثًا(١)] ، وَقَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَقَدْ كَانَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [الْآيَةَ(٢)] . قَالَ : فَكُنَّا قَدْ كَرِهْنَا كَثِيرًا [وفي رواية : فَكُنَّا نَذْكُرُهَا كَثِيرًا ، فَتَمْنَعُنَا(٣)] مِنْ مَسْأَلَتِهِ ، وَاتَّقَيْنَا ذَاكَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَأَتَيْنَا أَعْرَابِيًّا ، فَرَشَوْنَاهُ بِرِدَاءٍ [وفي رواية : بُرْدًا(٤)] قَالَ : فَاعْتَمَّ [وفي رواية : فَأَعْتَمَ(٥)] بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ حَاشِيَةَ الْبُرْدِ خَارِجَةً مِنْ حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ ، قَالَ : ثُمَّ قُلْنَا لَهُ : سَلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَقَالَ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُرْفَعُ الْعِلْمُ مِنَّا ؟ وَبَيْنَ أَظْهُرِنَا الْمَصَاحِفُ ، وَقَدْ تَعَلَّمْنَا مَا فِيهَا ، وَعَلَّمْنَاهَا نِسَاءَنَا ، وَذَرَارِيَّنَا ، وَخَدَمَنَا [وفي رواية : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ يَنْفَدُ ، وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ ؟(٦)] قَالَ : فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ ، وَقَدْ عَلَتْ وَجْهَهُ حُمْرَةٌ مِنَ الْغَضَبِ [وفي رواية : فَغَضِبَ لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ(٧)] ، قَالَ : فَقَالَ : أَيْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، وَهَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بَيْنَ أَظْهُرِهِمُ الْمَصَاحِفُ لَمْ يُصْبِحُوا يَتَعَلَّقُوا بِحَرْفٍ [وفي رواية : بِالْحَرْفِ(٨)] مِمَّا جَاءَتْهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ [وفي رواية : ثُمَّ قَالَ : ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ، أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُغْنِيَا(٩)] [وفي رواية : ثُمَّ لَمْ يُغْنِ(١٠)] [عَنْهُمْ شَيْئًا ؟(١١)] ، أَلَا وَإِنَّ مِنْ ذَهَابِ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ [وفي رواية : أَهْلُهُ(١٢)] ثَلَاثَ مِرَارٍ [وفي رواية : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ(١٣)]