حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ :
لَمَّا كَانَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ ، قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُرْدِفٌ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، خُذُوا مِنَ الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَقَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ . وَقَدْ كَانَ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ الْآيَةَ ، فَكُنَّا نَذْكُرُهَا كَثِيرًا ، فَتَمْنَعُنَا مِنْ مَسْأَلَتِهِ . فَأَتَيْنَا أَعْرَابِيًّا فَرَشَوْنَاهُ بُرْدًا ، فَأَعْتَمَ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ حَاشِيَةَ الْبُرْدِ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلْنَا : سَلِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ كَيْفَ يُرْفَعُ الْعِلْمُ مِنَّا ، وَبَيْنَ أَظْهُرِنَا الْمَصَاحِفُ قَدْ تَعَلَّمْنَا فِيهَا ، وَعَلَّمْنَاهَا نِسَاءَنَا وَذَرَارِيَّنَا وَخَدَمَنَا ، ج٨ / ص٢١٦فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ ، وَقَدْ عَلَتْ وَجْهَهُ حُمْرَةٌ مِنَ الْغَضَبِ ، فَقَالَ : " أَيْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، وَهَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بَيْنَ أَظْهُرِهِمِ الْمَصَاحِفُ ، لَمْ يُصْبِحُوا يَتَعَلَّقُوا بِالْحَرْفِ مِمَّا جَاءَتْهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ ، أَلَا وَإِنَّ مِنْ ذَهَابِ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ أَهْلُهُ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ