حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ :
خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَاهُ ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِغَارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ، فَجَذَبَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يُقِيمَ فِي ذَلِكَ الْغَارِ ، فَيَقُوتَ مَا فِيهِ مِنْ مَاءٍ ، وَيُصِيبُ مِمَّا حَوْلَهُ مِنَ الْبَقْلِ ، وَيَتَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنِّي أَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ أَذِنَ لِي فَعَلْتُ ، وَإِلَّا لَمْ أَفْعَلْ . فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، إِنِّي مَرَرْتُ بِغَارٍ فِيهِ مَا يَقُوتُنِي مِنَ الْمَاءِ وَالْبَقْلِ ، فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِأَنْ أُقِيمَ ، وَأَتَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلَا النَّصْرَانِيَّةِ ، وَلَكِنِّي بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَغَدَاةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَمُقَامُ أَحَدِكُمْ فِي الصَّفِّ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ سِتِّينَ سَنَةً