مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي هَذَا الْجَبَلَ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي
أَنَّهُ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُثْمَانَ [بْنِ عَفَّانَ(١)] - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا تَأْذَنُوا لَهُ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَقَالَ كَعْبٌ : ائْذَنْ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَبِيَدِهِ عَصًا [وفي رواية : عَصَاهُ(٢)] ، فَقَالَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يَا كَعْبُ ، إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالًا ، فَمَا تَرَى ؟ قَالَ : [إِنْ(٣)] كَانَ يَصِلُ فِيهِ حَقَّ اللَّهِ ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ . فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَصَاهُ فَضَرَبَ كَعْبًا ، وَقَالَ : كَذَبْتَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا أُحِبُّ [لَوْ(٤)] أَنَّ لِي هَذَا الْجَبَلَ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي ، لَا أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ شَيْئًا [وفي رواية : أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّ أَوَاقٍ(٥)] . وَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ سَمِعْتَ [وفي رواية : أَسَمِعْتَهُ(٦)] ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَا كَعْبُ ، مَهْ ، قَالَ : إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ . . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - مَحَاهُ ، قَالَ : فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى