رَحِمَكِ اللهُ يَا أُمِّي ، كُنْتِ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي ، وَتُشْبِعِينِي وَتَعْرَيْنَ وَتَكْسِينِي
لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ أُمُّ عَلِيٍّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ(١)] ، دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهَا ، فَقَالَ : رَحِمَكِ اللَّهُ يَا أُمِّي ، كُنْتِ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي ، تَجُوعِينَ وَتُشْبِعِينِي ، وَتَعْرَيْنَ وَتَكْسُونَنِي [وفي رواية : وَتَكْسِينِي(٢)] ، وَتَمْنَعِينَ نَفْسَكِ طَيِّبَ الطَّعَامِ [وفي رواية : طَيِّبًا(٣)] وَتُطْعِمِينِي ، تُرِيدِينَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ . ثُمَّ أَمَرَ أَنْ تُغْسَلَ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ الْكَافُورُ ، سَكَبَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، ثُمَّ خَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَمِيصَهُ فَأَلْبَسَهَا إِيَّاهُ ، وَكُفِّنَتْ [وفي رواية : وَكَفَّنَهَا بِبُرْدٍ(٤)] فَوْقَهُ ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَأَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَغُلَامًا أَسْوَدَ يَحْفِرُوا [وفي رواية : يَحْفُرُونَ(٥)] ، فَحَفَرُوا قَبْرَهَا ، فَلَمَّا بَلَغُوا اللَّحْدَ حَفَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، وَأَخْرَجَ تُرَابَهُ بِيَدِهِ . فَلَمَّا فَرَغَ ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَاضْطَجَعَ فِيهِ ، وَقَالَ : اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ ، وَلَقِّنْهَا حُجَّتَهَا ، وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا ، بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي ، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . ثُمَّ كَبَّرَ [وفي رواية : وَكَبَّرَ(٦)] عَلَيْهَا أَرْبَعًا ، ثُمَّ أَدْخَلُوهَا الْقَبْرَ [وفي رواية : وَأَدْخَلُوهَا اللَّحْدَ(٧)] ، هُوَ وَالْعَبَّاسُ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ