أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَعُودُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبِينِهِ فَقَالَ : " كَيْفَ تَجِدُكَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَعُودُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ [وفي رواية : جَبِينِهِ(١)] فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِ شَيْئًا ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ عَنْكَ مَشْغُولٌ ، فَقَالَ : خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَخَرَجَ النِّسَاءُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَتَرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَأَشَارَ [وفي رواية : وَأَشَارَ(٢)] الْمَرِيضُ أَنْ أَعِدْ يَدَكَ حَيْثُ كَانَتْ ، ثُمَّ نَادَاهُ [وفي رواية : ثُمَّ نَادَى(٣)] ، يَا فُلَانُ مَا تَجِدُ قَالَ : أَجِدُنِي بِخَيْرٍ [وفي رواية : أَجِدُ خَيْرًا(٤)] ، وَقَدْ حَضَرَنِي اثْنَانِ أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ وَالْآخَرُ أَبْيَضُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّهُمَا أَقْرَبُ مِنْكَ ؟ قَالَ : الْأَسْوَدُ ، قَالَ : إِنَّ الْخَيْرَ قَلِيلٌ ، وَإِنَّ الشَّرَّ كَثِيرٌ قَالَ : فَمَتِّعْنِي مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِدَعْوَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اغْفِرِ الْكَثِيرَ ، وَأَنْمِ الْقَلِيلَ ، ثُمَّ قَالَ [رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٥)] : مَا تَرَى ؟ قَالَ : خَيْرًا بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَرَى الْخَيْرَ يُنْمَى [وفي رواية : يَنْمُو(٦)] وَأَرَى الشَّرَّ يَضْمَحِلُّ ، وَقَدِ اسْتَأْخَرَ عَنِّي [وفي رواية : مِنِّي(٧)] الْأَسْوَدُ قَالَ : أَيُّ عَمَلِكَ كَانَ أَمْلَكَ بِكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَسْقِي الْمَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْمَعْ يَا سَلْمَانُ هَلْ تُنْكِرُ مِنِّي شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ بِأَبِي وَأُمِّي قَدْ رَأَيْتُكَ فِي مَوَاطِنَ مَا [وفي رواية : فَمَا(٨)] رَأَيْتُكَ عَلَى مِثْلِ حَالِكَ الْيَوْمَ قَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ مَا يَلْقَى ، مَا مِنْهُ عِرْقٌ إِلَّا وَهُوَ بِأَلَمِ الْمَوْتِ عَلَى حِدَتِهِ