اللَّهُمَّ أَبْدِلْهُ بِالطَّرَبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَبِالْحَرَامِ الْحَلَالَ
كُنْتُ أَسْدِنُ صَنَمًا يُقَالُ لَهُ بَاحَرٌ بِسَمَائِلَ - قَرْيَةٌ بِعُمَانَ - فَعَتَرْنَا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ عَتِيرَةً - وَهِيَ الذَّبِيحَةُ - فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ : يَا مَازِنُ اسْمَعْ تُسَرَّ ، ظَهَرَ خَيْرٌ ، وَبَطَنَ شَرٌّ ، بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرَ ، بِدِينِ اللَّهِ الْكَبِرِ الْكَبِرِ [وفي رواية : الْأَكْبَرِ(١)] ، فَدَعْ نَحِيتًا مِنْ حَجَرٍ ، تَسْلَمْ مِنْ سَقَرَ ، قَالَ : فَفَزِعْتُ لِذَلِكَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ ، ثُمَّ عَتَرْتُ بَعْدَ أَيَّامٍ عَتِيرَةً فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ : أَقْبِلْ إِلَيَّ أَقْبِلْ ، تَسْمَعْ مَا لَا تَجْهَلْ ، هَذَا نَبِيٌّ مُرْسَلْ ، جَاءَ بِحَقٍّ مُنْزَلْ ، فَآمِنْ بِهِ كَيْ تَعْدِلْ ، عَنْ حَرِّ نَارٍ تُشْعَلْ [وفي رواية : تَشْتَعِلُ(٢)] ، وَقُودُهَا بِالْجَنْدَلْ ، فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ . وَإِنَّهُ لَخَيْرٌ يُرَادُ بِي [وفي رواية : بِنَا(٣)] ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْحِجَازِ ، قُلْنَا [وفي رواية : فَقُلْنَا(٤)] : مَا الْخَبَرُ وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : ظَهَرَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : أَحْمَدُ ، يَقُولُ لِمَنْ أَتَاهُ : أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ . قُلْتُ : هَذَا نَبَأُ مَا قَدْ سَمِعْتُ ، فَسِرْتُ إِلَى الصَّنَمِ فَكَسَّرْتُهُ أَجْذَاذًا ، وَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي ، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرَحَ لِيَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ وَقُلْتُ : كَسَّرْتُ بَاحَرَ أَجْذَاذًا وَكَانَ لَنَا رَبًّا نُطِيفُ بِهِ عُمْيًا بِضُلَّالِ [وفي رواية : لِضُلَّالِ(٥)] بِالْهَاشِمِيِّ هُدِينَا مِنْ ضَلَالَتِهِ [وفي رواية : مِنْ ضَلَالَتِنَا(٦)] وَلَمْ يَكُنْ دِينُهُ مِنِّي عَلَى بَالِ يَا رَاكِبًا بَلِّغَنْ عَمْرًا وَإِخْوَتَهُ أَنِّي لِمَنْ قَالَ رَبِّي بَاحَرٌ قَالِ - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الصَّلْتِ وَإِخْوَتَهُ بَنِي خِطَامَةَ - قَالَ مَازِنٌ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي امْرُؤٌ مُولَعٌ بِالطَّرَبِ وَبِشُرْبِ الْخَمْرِ وَبِالْهَلُوكِ - قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : وَالْهَلُوكُ : الْفَاجِرَةُ مِنَ النِّسَاءِ - وَأَلَحَّتْ عَلَيْنَا السُّنُونُ ، فَأَذْهَبَتِ الْأَهْوَالَ ، وَأَهْزَلْنَ الذَّرَارِيَّ وَالْعِيَالَ ، وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي مَا أَجِدُ ، وَيَأْتِيَنَا بِالْحَيَاءِ ، وَيَهَبَ لِي وَلَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَبْدِلْهُ [وفي رواية : بَدِّلْهُ(٧)] بِالطَّرَبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَبِالْحَرَامِ الْحَلَالَ ، وَبِالْعُهْرِ عِفَّةَ الْفَرْجِ ، وَبِالْخَمْرِ رِيَاءً لَا إِثْمَ فِيهِ ، وَائْتِهِ بِالْحَيَاءِ ، وَهَبْ لَهُ وَلَدًا . قَالَ مَازِنٌ : فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ ، وَأَتَانَا بِالْحَيَاءِ ، وَتَعَلَّمْتُ شَطْرَ الْقُرْآنِ ، وَخَصِبَ [وفي رواية : خَصُبَ(٨)] عُمَانُ ، وَحَجَجْتُ حَجًّا حِجَجًا ، وَوَهَبَ اللَّهُ لِي حَيَّانَ بْنَ مَازِنٍ وَأَنْشَأْتُ أَقُولُ : إِلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ خَبَّتْ مَطِيَّتِي تَجُوبُ الْفَيَافِي مِنْ عُمَانَ إِلَى الْعَرْجِ لِتَشْفَعَ لِي يَا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى فَيَغْفِرَ لِي رَبِّي فَأَرْجِعَ بِالْفَلْجِ إِلَى مَعْشَرٍ خَالَفْتُ فِي اللَّهِ [وفي رواية : وَاللَّهِ(٩)] دِينَهُمْ فَلَا رَأْيُهُمْ رَأْيِي وَلَا شَرْجُهُمْ شَرْجِي وَكُنْتُ امْرَأً بِالرَّغْبِ [وفي رواية : بِالزُّغْبِ(١٠)] وَالْخَمْرِ مُولَعًا شَبَابِيَ حَتَّى آذَنَ الْجِسْمُ بِالنَّهْجِ فَبَدَّلَنِي بِالْخَمْرِ خَوْفًا وَخَشْيَةً وَبِالْعُهْرِ إِحْصَانًا فَأَحْصَنَ [وفي رواية : فَحَصَّنَ(١١)] لِي فَرْجِي فَأَصْبَحْتُ هَمِّي فِي الْجِهَادِ وَنِيَّتِي فَلِلَّهِ مَا صَوْمِي وَلِلَّهِ مَا حَجِّي فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى قَوْمِي أَنَّبُونِي وَشَتَمُونِي ، وَأَمَرُوا شَاعِرًا لَهُمْ فَهَجَانِي ، فَقُلْتُ : إِنْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا الْهَجْوُ لِنَفْسِي ، فَاعْتَزَلْتُهُمْ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَقُلْتُ : بُغْضُكُمُ عِنْدَنَا مُرْمِدًا فِيهِ [وفي رواية : مُرٌّ مَذَاقَتُهُ(١٢)] وَبُغْضَنَا عِنْدَكُمْ يَا قَوْمَنَا لَثِنُ فَلَا يَعْطَنِ [وفي رواية : لَا نَفْطِنُ(١٣)] الدَّهْرُ أَنْ نَشِبَ [وفي رواية : بُثَّتْ(١٤)] مَعَايِبَكُمْ وَكُلُّكُمْ [حِينَ(١٥)] يَبْدُو عَيْبَنَا فَطِنُ شَاعِرُنَا مُعْجِمٌ عَنْكُمْ وَشَاعِرُكُمْ فِي حَرْبِنَا مُبْلِغٌ فِي شَتْمِنَا لَسِنُ مَا فِي الْقُلُوبِ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا وَغَرٌ وَفِي صُدُورِكُمُ الْبَغْضَاءُ وَالْإِحَنُ فَأَتَتْنِي مِنْهُمْ أَزْفَلَةٌ عَظِيمَةٌ ، فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَمِّ ، عِبْنَا عَلَيْكَ أَمْرًا وَكَرِهْنَاهُ لَكَ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَشَأْنَكَ وَدِينَكَ ، فَارْجِعْ فَأَقِمْ أُمُورَنَا ، فَكُنْتُ الْقَيِّمَ بِأُمُورِهِمْ ، فَرَجَعْتُ مَعَهُمْ ثُمَّ هَدَاهُمُ اللَّهُ بَعْدُ إِلَى الْإِسْلَامِ
- (١)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (٢)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (٣)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (٤)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (٥)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (٦)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (٧)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (٨)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (٩)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (١٠)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (١١)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (١٢)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (١٣)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (١٤)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·
- (١٥)المعجم الكبير٢٣٢٨٦·