حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جُمْهُورٍ التِّنِّيسِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْعُمَانِيِّ ، عَنْ مَازِنِ بْنِ الْغَضُوبَةِ قَالَ :
كُنْتُ أَسْدِنُ صَنَمًا يُقَالُ لَهُ بَاحَرٌ بِسَمَائِلَ قَرْيَةٍ بِعُمَانَ ، فَعَتَرْنَا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ عَتِيرَةً وَهِيَ الذَّبِيحَةُ ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ :قَالَ : فَفَزِعْتُ لِذَلِكَ ، وَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ ، ثُمَّ عَتَرْتُ بَعْدَ أَيَّامٍ عَتِيرَةً ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ الصَّنَمِ يَقُولُ : ج٢٥ / ص٣٢٣يَا مَازِنُ اسْمَعْ تُسَرَّ ظَهَرَ خَيْرٌ وَبَطَنَ شَرٌّبُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرَ بِدِينِ اللهِ الْأَكْبَرِفَدَعْ نَحِيتًا مِنْ حَجَرٍ تَسْلَمْ مِنْ حَرِّ سَقَرَأَقْبِلْ إِلَيَّ أَقْبِلْ تَسْمَعْ مَا لَا تَجْهَلْهَذَا نَبِيٌّ مُرْسَلْ جَاءَ بِحَقٍّ مُنْزَلْفَآمِنْ بِهِ كَيْ تَعْدِلْ عَنْ حَرِّ نَارٍ تَشْتَعِلْفَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ ، وَإِنَّهُ لَخَيْرٌ يُرَادُ بِنَا ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْحِجَازِ ، فَقُلْنَا : مَا الْخَبَرُ وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : ظَهَرَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ ، يَقُولُ لِمَنْ أَتَاهُ : " أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ " قُلْتُ : هَذَا نَبَأُ مَا قَدْ سَمِعْتُ ، فَسِرْتُ إِلَى الصَّنَمِ فَكَسَّرْتُهُ أَجْذَاذًا ، وَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَشَرَحَ لِيَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ ، وَقُلْتُ :وَقُودُهَا بِالْجَنْدَلْيَعْنِي عَمْرَو بْنَ الصَّلْتِ وَإِخْوَتَهُ بَنِي خُطَامَةَ . قَالَ مَازِنٌ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي امْرُؤٌ مُولَعٌ بِالطَّرَبِ وَبِشُرْبِ الْخَمْرِ وَبِالْهَلُوكِ ، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : وَالْهَلُوكُ : الْفَاجِرَةُ مِنَ النِّسَاءِ ، وَأَلَحَّتْ عَلَيْنَا السِّنُونَ فَأَذْهَبَتِ الْأَهْوَالَ ، وَأَهْزَلْنَ الذَّرَارِيَ وَالْعِيَالَ ، وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي مَا أَجِدُ ، وَيَأْتِيَنَا بِالْحَيَاءِ ، وَيَهَبَ لِي وَلَدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ بَدِّلْهُ بِالطَّرَبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَبِالْحَرَامِ الْحَلَالَ ، وَبِالْعُهْرِ عِفَّةَ الْفَرْجِ ، وَبِالْخَمْرِ رِيَاءً لَا إِثْمَ فِيهِ ، وَائْتِهِ بِالْحَيَاءِ ، وَهَبْ لَهُ وَلَدًا " . قَالَ مَازِنٌ : فَأَذْهَبَ اللهُ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ ، وَأَتَانَا بِالْحَيَاءِ ، وَتَعَلَّمْتُ شَطْرَ الْقُرْآنِ ، خَصُبَ عُمَانُ ، وَحَجَجْتُ حِجَجًا ، وَوَهَبَ اللهُ لِيَ ج٢٥ / ص٣٢٤حَيَّانَ بْنَ مَازِنٍ ، وَأَنْشَأْتُ أَقُولُ :كَسَّرْتُ بَاحَرَ رَبًّا نُطِيفُ بِهِ عُمْيًا لِضُلَّالِبِالْهَاشِمِيِّ هُدِينَا مِنْ ضَلَالَتِنَا وَلَمْ يَكُنْ دِينُهُ مِنِّي عَلَى بَالِيَا رَاكِبًا بَلِّغَنْ عَمْرًا وَإِخْوَتَهُ أَنِّي لِمَنْ قَالَ رَبِّي بَاحَرٌفَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى قَوْمِي أَنَّبُونِي وَشَتَمُونِي وَأَمَرُوا شَاعِرًا لَهُمْ فَهَجَانِي ، فَقُلْتُ : إِنْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا الْهَجْوُ لِنَفْسِي ، فَاعْتَزَلْتُهُمْ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، وَقُلْتُ :إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ خَبَّتْ مَطِيَّتِي تَجُوبُ الْفَيَافِيَلِتَشْفَعَ لِي يَا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى فَيَغْفِرَ لِي رَبِّي فَأَرْجِعَ بِالْفَلْجِإِلَى مَعْشَرٍ خَالَفْتُ وَاللهِ دِينَهُمْ فَلَا رَأْيُهُمْ رَأْيِي وَلَا شَرْجُهُمْ شَرْجِيوَكُنْتُ امْرَأً بِالزُّغْبِ وَالْخَمْرِ مُولَعًا شَبَابِيَ حَتَّى آذَنَ الْجِسْمُ بِالنَّهْجِفَبَدَّلَنِي بِالْخَمْرِ خَوْفًا وَخَشْيَةً وَبِالْعُهْرِفَأَصْبَحْتُ هَمِّي فِي الْجِهَادِ فَلِلَّهِ مَا صَوْمِي وَلِلَّهِ مَا حَجِّيفَأَتَتْنِي مِنْهُمْ أَزْفَلَةٌ عَظِيمَةٌ فَقَالُوا : يَابْنَ عَمِّ ، عِبْنَا عَلَيْكَ أَمْرًا وَكَرِهْنَاهُ لَكَ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَشَأْنُكَ وَدِينُكَ فَارْجِعْ فَأَقِمْ أُمُورَنَا ، فَكُنْتُ الْقَيِّمَ بِأُمُورِهِمْ ، فَرَجَعْتُ مَعَهُمْ ، ثُمَّ هَدَاهُمُ اللهُ بَعْدُ إِلَى الْإِسْلَامِبُغْضُكُمْ عِنْدَنَا مُرٌّ مَذَاقَتُهُ وَبُغْضُنَا عِنْدَكُمْ يَا قَوْمَنَا لَثِنُلَا نَفْطِنُ الدَّهْرَ إِنْ بُثَّتْ مَعَايِبُكُمْ وَكُلُّكُمْ حِينَ يَبْدُو عَيْبُنَا فَطِنُشَاعِرُنَا مُعْجِمٌ عَنْكُمْ وَشَاعِرُكُمْ فِي حَرْبِنَا مُبْلِغٌ فِي شَتْمِنَا لَسِنُمَا فِي الْقُلُوبِ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا وَغَرٌ وَفِي صُدُورِكُمُ الْبَغْضَاءُ وَالْإِحَنُ