طرف الحديث: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا
عدد الروايات: 16
3371 3505 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللهِ تَصَدَّقَتْ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا فَقَالَتْ أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمِ الْحِجَابَ فَفَعَلَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَقَالَتْ وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ .
بَابُ الْهِجْرَةِ وَقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ 5850 6073 6074 6075 حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّهَا : أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَتْ: هُوَ لِلهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ ، فَقَالَتْ: لَا وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا ، حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ ، فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا .
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ الْهِجْرَانِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ 5668 5662 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ : وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، قَالَتْ عَائِشَةُ حِينَ بَلَغَهَا ذَلِكَ : إِنَّ لِلهِ عَلَيَّ نَذْرًا أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ طَالَتْ هِجْرَتُهَا لَهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَحَدًا وَلَا أَحْنَثُ فِي نَذْرِي الَّذِي نَذَرْتُ أَبَدًا ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، فَقَالَ لَهُمَا : نَشَدْتُكُمَا بِاللهِ إِلَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ فِي قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدِ اشْتَمَلَا عَلَيْهِ بِبُرْدَيْهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِيهٍ نَدْخُلُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلَا ، فَقَالَا : كُلُّنَا ؟ قَالَتْ : نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ ، وَلَا تَعْلَمُ عَائِشَةُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا اقْتَحَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ وَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَاعْتَنَقَهَا وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِ عَائِشَةَ ، وَيَقُولَانِ لَهَا : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَمَّا عَمِلْتِيهِ ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَلَمَّا أَكْثَرَا عَلَى عَائِشَةَ التَّذْكِرَةَ ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمْ وَتَبْكِي ، وَتَقُولُ : إِنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ ، فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ أَعْتَقَتْ عَنْ نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدَمَا أَعْتَقَتْ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً تَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : عَائِشَةُ هِيَ خَالَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ؛ لِأَنَّ أُمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أُخْتُ عَائِشَةَ .
11456 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، ثَنَا شُعَيْبٌ ( ح ) ، قَالَ : وَأَنْبَأَ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمِّهَا ؛ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - حُدِّثَتْ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَوْ لَنَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَهُوَ قَالَ هَذَا ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - : هُوَ لِلهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ ، فَقَالَتْ : وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَحَدًا أَبَدًا ، وَلَا أَحْنَثُ فِي النَّذْرِ الَّذِي نَذَرْتُهُ . فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا اللهَ لَمَا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ؛ فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنَدْخُلُ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - : ادْخُلُوا ، فَقَالُوا : كُلُّنَا . قَالَتْ : نَعَمِ ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ ، وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ ، وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولَانِ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ : إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ أَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، ثُمَّ كَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ذَلِكَ بَعْدَمَا أَعْتَقَتْ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، ثُمَّ تَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، قَالَ الشَّيْخُ : فَهَذِهِ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - لَا تُنْكِرُ الْحَجْرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ يَرَاهُ ، وَقَدْ كَانَ الْحَجْرُ مَعْرُوفًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْوَى عَنْهُ إِنْكَارُهُ .
19159 19225 18922 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، وَكَانَ أَخًا لِعَائِشَةَ لِأُمِّهَا أُمِّ رُومَانَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَاسْتَعَانَ عَلَيْهَا بِالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، فَاسْتَأْذَنَا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُمَا ، فَكَلَّمَاهَا وَنَاشَدَاهَا اللهَ [عَزَّ وَجَلَّ] وَالْقَرَابَةَ وَقَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ يَهْجُرُ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ .
19160 19226 18923 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ طُفَيْلٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّهَا ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
19158 19224 18921 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ : وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوَ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَوَقَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَتْ : هُوَ لِلهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَلِمَةً أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِ عَائِشَةَ إِلَّا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولَانِ لَهَا : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهَجْرِ : إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ .
15926 15851 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ : وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَوَقَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : هُوَ عَلَيَّ لِلهِ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِكَلِمَةٍ أَبَدًا . قَالَ : فَاسْتَشْفَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ ، فَقَالَتْ : وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَحَدًا ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ فَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ إِلَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَيْهِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللهِ ، أَنَدْخُلُ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالَا : أَكُلُّنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتْ : نَعَمِ ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ ، وَلَا تَعْلَمُ عَائِشَةُ أَنَّ مَعَهُمُ ابْنَ الزُّبَيْرِ . فَلَمَّا دَخَلُوا اقْتَحَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِ عَائِشَةَ إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولَانِ لَهَا : " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَمَّا عَمِلْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ . فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّجْرِيحِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمْ وَتَبْكِي ، وَتَقُولُ : إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ ، فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ أَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، ثُمَّ كَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ذَلِكَ بَعْدَمَا أَعْتَقَتْ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ تَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا .
5723 وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَا فِيهِ عَنْهُ ، وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَا فِيهِ عَنْهَا ، مِمَّا لَا إِنْكَارَ فِيهِ مِنْهَا لِلْحَجْرِ ، وَمِنْ تَرْكِهَا أَنْ تَقُولَ وَهَلْ يَكُونُ أَحَدٌ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ فِي مَالِهِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا تَفْعَلُهُ فِي مَالِهَا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْخُرُوجُ عَنْ أَقْوَالِ مَنْ ذَكَرْنَا إِلَى مَا يُخَالِفُهُ ؟ فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ وَجَدْنَا فِي نَفْيِ الْحَجْرِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ، فَذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْقِصَّةِ الْمُدَايَنَةَ مِمَّنْ قَدْ ذَكَرَ فِي آخِرِهَا ، أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ فِي حَالِ سَفَهِهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ السَّفَهَ قَدْ يَكُونُ فِي تَضْيِيعِ الْمَالِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِيمَا سِوَاهُ مِمَّا لَا تَضْيِيعَ لِلْمَالِ مَعَهُ ، كَذَلِكَ هُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُونَ : سَفِهَ فُلَانٌ فِي مَالِهِ ، سَفِهَ فُلَانٌ فِي دِينِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَسَمِعْتُ وَلَّادًا النَّحْوِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي الْمَصَادِرِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : سَفِهَ نَفْسَهُ : أَهْلَكَهَا وَأَوْبَقَهَا ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِمَّنْ يَكُونُ مَعَهُ مِنَ الْحَزْمِ فِي مَالِهِ مَا لَيْسَ مَعَ مَنْ لَا يُخْتَلَفُ فِي صَلَاحِهِ فِي دِينِهِ . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : السَّفِيهُ الَّذِي يَعْرِفُ الْحَقَّ ، وَيَنْحَرِفُ عَنْهُ عِنَادًا ، وَقَرَأَ : أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ، قَالَ : يَقُولُ الَّذِينَ عَرَفُوا الْأَمْرَ وَعَنَدُوا عَنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا لَهُ فِيمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي الْكِبْرِ ، أَنَّهُ مَنْ يَدْفَعُ الْحَقَّ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ مَعْرِفَةٌ وَالْعُنُودُ عَنْهَا ، وَالتَّمَسُّكُ بِضِدِّهَا ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ : أَنَّ السَّفَهَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا لَيْسَ عَلَى سَفَهِ الْفَسَادِ فِي الْمَالِ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ وُجُوهِ السَّفَهِ . وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَأَوَّلْنَا أَدَلُّ أَنَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْحَجْرِ - وَهُوَ الشَّافِعِيُّ - قَالَ : لِأَنَّ فِيهَا فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي دَفْعِ مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ مِنْ مُدَايَنَةِ مَنْ قَدْ وَصَفَ فِي آخِرِهَا بِالسَّفَهِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ مَا قَالَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَنْ وَلِيُّهُ الْمُرَادُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْآيَةِ ؟ كَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ وَلِيُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ ، وَفِي الْآيَةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا ، وَهِيَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ، فَلَوْ كَانَ وَلِيُّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَائِلُ ، لَمْ يُخَاطَبْ بِهَذَا الْخِطَابِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ بِبَخْسِهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهُ حَذَّرَ مِنْ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُصَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ طَائِفَةً مِمَّا عَلَيْهِ مِنْهُ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ ، غَيْرَ أَنَّ مَذْهَبًا فِي الْحَجْرِ اسْتِعْمَالُهُ وَالْحُكْمُ بِهِ ، وَحِفْظُ الْمَالِ عَلَى مَنْ يَمْلِكُهُ إِذَا كَانَ مَخُوفًا عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَقَدْ دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي بَعْضِ هَذَا ، فَقَالَ : إِنِّي أَمْنَعُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَلَا أَرُدُّ أَفْعَالَهُ فِيهِ ، وَهَذَا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي لَا يُشْكِلُ فَسَادُهُ عَلَى أَحَدٍ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ مَالِهِ لِيَحْفَظَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِتْلَافِهِ فِيمَا لَا يَجِبُ إِتْلَافُهُ فِيهِ ، فَإِنَّ أَفْعَالَهُ الَّتِي فِيهَا تَلَفُهُ هِيَ الَّتِي حَفِظَ الْمَالَ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ مَعَ حِفْظِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ مِنْ إِتْلَافِهِ إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا مَعْنَى لِحِفْظِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُ مَعَ هَذَا فِيمَا فَعَلَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، مَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، فَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ مِنْهُ ، وَأَبْطَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَرَاعَى أَحْوَالَهُ لَا حُكْمَ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ ، فَنَذْهَبُ إِلَى : أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا ; لِأَنَّ الْحَجْرَ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَعْنًى مِنْ أَجْلِهِ يَحْجُرُ الْحَاكِمُ عَلَى مَنْ فِيهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، فَيَكُونُ بِحَجْرِهِ عَلَيْهِ مُخَفِّفًا لَهُ بِكَوْنِهِ فِيهِ قَبْلَ حَجْرِهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ وَاللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ . قَالَا: ، قَالَ: ، قَالَ: أَنَّ
5720 وَقَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَلَغَهُ أَنَّهَا تَبِيعُ بَعْضَ عَقَارِهَا ، فَقَالَ : لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَوَقَالَهُ ؟ ! لِلهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيَّ أَلَّا أُكَلِّمَهُ أَبَدًا .
5721 وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شَابُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الطُّفَيْلُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَكَانَ أَخَا عَائِشَةَ مِنْ أُمِّهَا ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، أَنَّهُ بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ تَبِيعُ بَعْضَ رِبَاعِهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
5722 وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
18205 27 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ الرُّصَافِيُّ ، ثَنَا جَدِّي ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ - وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّهَا - أَنَّ عَائِشَةَ ، حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَايَا أَعْطَتْهَا عَائِشَةُ : وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَهُوَ قَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَتْ : هُوَ لِلهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَلِمَةً أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا النَّاسَ حِينَ أَطَالَتْ هِجْرَتَهُ ، فَقَالَتْ : وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَحَدًا ، وَلَا أَحْنَثُ فِي نَذْرِي أَبَدًا ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ - وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ - فَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا اللهَ إِلَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَيْهِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنَدْخُلُ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالُوا : كُلُّنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ فَادْخُلُوا كُلُّكُمْ - وَلَا تَشْعُرُ عَائِشَةُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ - فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ فَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ يُنَاشِدَانِ عَائِشَةَ بِاللهِ أَنْ كَلِّمِيهِ وَقَبِلْتِ مِنْهُ ، وَيَقُولَانِ لَهَا : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنِ الْهِجْرَةِ كَمَا عَلِمْتِ وَقَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمْ ، وَتَبْكِي وَتَقُولُ : إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ ، وَالنَّذْرُ شَأْنُهُ شَدِيدٌ ، فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ثُمَّ أَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، ثُمَّ كَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ذَلِكَ بَعْدَمَا أَعْتَقَتْ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ثُمَّ تَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا .
عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ 18202 24 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا - أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ : فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ : وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : أَوَقَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : هُوَ عَلَيَّ لِلهِ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَلِمَةً أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَحَدًا ، وَلَا أَحْنَثُ فِي نَذْرِي الَّذِي نَذَرْتُ أَبَدًا ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ - وَهُمَا مِنْ زُهْرَةَ - فَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ إِلَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ الْمِسْوَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بِابْنِ الزُّبَيْرِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَيْهِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللهِ ، أَنَدْخُلُ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالُوا : كُلُّنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتِ : ادْخُلُوا كُلُّكُمْ ، وَلَا تَعْلَمُ عَائِشَةُ أَنَّ مَعَهُمُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا اقْتَحَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِ عَائِشَةَ إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولَانِ لَهَا : " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ عَنِ الْهِجْرَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحَرُّجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمْ وَتَبْكِي وَتَقُولُ : إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، ثُمَّ كَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ذَلِكَ بَعْدَمَا أَعْتَقَتْ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، وَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا .
18203 25 - حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ طُفَيْلٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّهَا ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : هُوَ قَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَهُوَ لِلهِ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَلِمَةً أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ ، فَقَالَتْ : وَاللهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَحَدًا أَبَدًا ، وَلَا أَحْنَثُ نَذْرِي الَّذِي نَذَرْتُ أَبَدًا ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ - وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ - فَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا اللهَ إِلَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَيْهِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللهِ ، أَنَدْخُلُ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالُوا : كُلُّنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتْ : نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ - وَلَا تَعْلَمُ عَائِشَةُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ - فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِ عَائِشَةَ إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولَانِ : " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ التَّذْكِرَةَ وَالتَّحْرِيجَ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمْ وَتَبْكِي وَتَقُولُ : إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، ثُمَّ كَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ذَلِكَ بَعْدَمَا أَعْتَقَتْ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، وَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا .
18204 26 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَقْدِسِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ ، ( ح ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ قَالَا : ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ الْقَارِيُّ ، قَالَا : ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْأَزْدِيُّ - أَزْدُ شَنُوءَةَ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا - أَنَّ عَائِشَةَ ، بَلَغَهَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي دَارٍ لَهَا بَاعَتْهَا ، فَسَخِطَ عَبْدُ اللهِ بَيْعَ تِلْكَ الدَّارِ ، فَقَالَ : أَمَا وَاللهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَوَقَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : قَدْ قَالَ ذَلِكَ ، قَالَتْ : هُوَ لِلهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أُكَلِّمَهُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/atraf/tg-62128
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة