وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ طَعَامٌ غَيْرُ شَيْءٍ تَرَوْنَهُ
أَخْطَأَنِي الْعَشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْطَأَنِي أَنْ يَدْعُوَنِي أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِنَا ، فَصَلَّيْتُ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ فَلَمْ أَقْدِرْ ، وَأَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ فَلَمْ أَقْدِرْ ، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَصَلَّى ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى السَّارِيَةِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي إِلَيْهَا ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ أَبُو هِرٍّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَخْطَأَكَ الْعَشَاءُ مَعَنَا اللَّيْلَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَقُلْ : هَلُمُّوا الطَّعَامَ الَّذِي عِنْدَكُمْ ، فَأَعْطَوْنِي صَحْفَةً فِيهَا عَصِيدَةٌ بِتَمْرٍ ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ [وفي رواية : خَرَجَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا(١)] ، فَقَالَ لِي : ادْعُ [وفي رواية : اجْمَعْ(٢)] لِي أَهْلَ الْمَسْجِدِ [وفي رواية : ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ - يَعْنِي - أَصْحَابَ الصُّفَّةِ(٣)] ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : الْوَيْلُ لِي ، مِمَّا أَرَى مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ ، وَالْوَيْلُ لِي مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، فَآتِي الرَّجُلَ وَهُوَ نَائِمٌ فَأُوقِظُهُ ، وَأَقُولُ : أَجِبْ ، وَآتِي الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَأَقُولُ : أَجِبْ ، حَتَّى اجْتَمَعُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وفي رواية : فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا أُوقِظُهُمْ حَتَّى جَمَعْتُهُمْ ، فَجِئْنَا بَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لَنَا(٤)] ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهَا ، وَغَمَزَ نَوَاحِيَهَا [وفي رواية : وَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِينَا صَحْفَةٌ فِيهَا صَنِيعُ قَدْرِ مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ ، قَالَ : فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَيْهَا(٥)] ، وَقَالَ : كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، وَأَكَلْتُ حَتَّى شَبِعْتُ [ وفي رواية : خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، فَأَكَلْنَا مَا شِئْنَا ثُمَّ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا ] ، فَقَالَ : خُذْهَا يَا أَبَا هِرٍّ ، فَارْدُدْهَا إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، فَمَا فِي آلِ مُحَمَّدٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ غَيْرُهُ [وفي رواية : مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ طَعَامٌ غَيْرُ شَيْءٍ تَرَوْنَهُ(٦)] [وفي رواية : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا فِي آلِ مُحَمَّدٍ قَبَسُ شَيْءٍ غَيْرَ مَا تَرَوْنَهُ فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا(٧)] [وَبَقِيَ مِنْهَا بَقِيَّةٌ ، وَكُنَّا مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ(٨)] ، أَهْدَاهَا إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَخَذْتُ الصَّحْفَةَ فَرَفَعْتُهَا ، فَإِذَا هِيَ كَهَيْئَتِهَا حِينَ وَضَعْتُهَا ، إِلَّا أَنَّ فِيهَا آثَارَ خُطُوطِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وفي رواية : فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : قَدْرُ كَمْ كَانَتْ حِينَ فَرَغْتُمْ ؟ قَالَ : مِثْلَهَا حِينَ وُضِعَتْ إِلَّا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابِعِ(٩)] [وفي رواية : قِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : مِثْلُ أَيْشِ كَانَتْ حِينَ فَرَغْتُمْ مِنْهَا ؟ فَقَالَ : مِثْلُهَا حِينَ وُضِعَتْ ، إِلَّا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابِعِ(١٠)]