حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلَّافُ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْإِمَامُ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :
أَخْطَأَنِي الْعَشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْطَأَنِي أَنْ يَدْعُوَنِي أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِنَا ، فَصَلَّيْتُ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَنَامَ فَلَمْ أَقْدِرْ ، وَأَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ فَلَمْ أَقْدِرْ ، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ج٧ / ص٢٤١صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَصَلَّى ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى السَّارِيَةِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي إِلَيْهَا ، فَقَالَ : " مَنْ هَذَا ؟ أَبُو هِرٍّ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَخْطَأَكَ الْعَشَاءُ مَعَنَا اللَّيْلَةَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : " انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَقُلْ : هَلُمُّوا الطَّعَامَ الَّذِي عِنْدَكُمْ " ، فَأَعْطَوْنِي صَحْفَةً فِيهَا عَصِيدَةٌ بِتَمْرٍ ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لِي : " ادْعُ لِيَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ " ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : الْوَيْلُ لِي ، مِمَّا أَرَى مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ ، وَالْوَيْلُ لِي مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، فَآتِي الرَّجُلَ وَهُوَ نَائِمٌ فَأُوقِظُهُ ، وَأَقُولُ : أَجِبْ ، وَآتِي الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَأَقُولُ : أَجِبْ ، حَتَّى اجْتَمَعُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهَا ، وَغَمَزَ نَوَاحِيَهَا ، وَقَالَ : " كُلُوا بِسْمِ اللهِ " ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، وَأَكَلْتُ حَتَّى شَبِعْتُ ، فَقَالَ : " خُذْهَا يَا أَبَا هِرٍّ ، فَارْدُدْهَا إِلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، فَمَا فِي آلِ مُحَمَّدٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ غَيْرُهُ ، أَهْدَاهَا إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ " ، فَأَخَذْتُ الصَّحْفَةَ فَرَفَعْتُهَا ، فَإِذَا هِيَ كَهَيْئَتِهَا حِينَ وَضَعْتُهَا ، إِلَّا أَنَّ فِيهَا آثَارَ خُطُوطِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ