كَانَتْ رُقْيَّةُ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُتْبَةَ طَلَاقَ رُقْيَّةَ
تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُتَيْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ ، فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ [وفي رواية : كَانَتْ(١)] رُقْيَّةُ عِنْدَ أَخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ، قَالَ أَبُو لَهَبٍ لِابْنَيْهِ عُتَيْبَةَ وَعُتْبَةَ : رَأْسِي مِنْ رَأْسِكُمَا حَرَامٌ إِنْ لَمْ تُطَلِّقَا ابْنَتَيْ مُحَمَّدٍ ، [وفي رواية : سأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُتْبَةَ طَلَاقَ رُقْيَّةَ(٢)] [وَسَأَلَتْهُ رُقْيَّةُ ذَلِكَ ، فَطَلَّقَهَا(٣)] وَقَالَتْ أُمُّهُمَا بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وَهِيَ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ : طَلِّقَاهُمَا يَا بَنِيَّ ، فَإِنَّهُمَا قَدْ حَبَّتَا ، فَطَلَّقَاهُمَا ، وَلَمَّا طَلَّقَ عُتَيْبَةُ أُمَّ كُلْثُومٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ فَارَقَ أُمَّ كُلْثُومٍ ، فَقَالَ : كَفَرْتُ بِدِينِكَ وَفَارَقْتُ ابْنَتَكَ لَا تُحِبُّنِي وَلَا أُحِبُّكَ ، ثُمَّ سَطَا عَلَيْهِ فَشَقَّ قَمِيصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خَارِجٌ نَحْوَ الشَّامِ تَاجِرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْكَ كَلْبَهُ ، فَخَرَجَ فِي تَجْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَزَلُوا بِمَكَانٍ مِنَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ : الزَّرْقَاءُ لَيْلًا ، فَأَطَافَ بِهِمُ الْأَسَدُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، فَجَعَلَ عُتَيْبَةَ يَقُولُ : يَا وَيْلَ أُمِّي ، هُوَ وَاللَّهِ آكِلِي كَمَا دَعَا عَلَيَّ مُحَمَّدٌ فَأَبْكَى ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَنَا بِالشَّامِ ، فَعَدَا عَلَيْهِ الْأَسَدُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَضَغَمَهُ ضَغْمَةً ، فَقَتَلَهُ . قَالَ زُهَيْرُ بْنُ الْعَلَاءِ : فَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْأَسَدَ لَمَّا أَطَافَ بِهِمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ انْصَرَفُوا فَنَامُوا ، وَجَعَلَ عُتَيْبَةُ وَسْطَهُمْ ، فَأَقْبَلَ الْأَسَدُ يَتَخَطَّى حَتَّى أَخَذَ بِرَأْسِ عُتَيْبَةَ فَفَدَغَهُ ، وَخَلَفَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ رُقْيَّةَ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا [وفي رواية : فَتَزَوَّجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُقْيَّةَ وَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ(٤)]