لَمَّا اجْتَمَعْنَا لِلْهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أَنَا ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ ، وَقُلْنَا : الْمِيعَادُ بَيْنَنَا التَّنَاضِبُ مِنْ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ
لَمَّا اجْتَمَعْنَا لِلْهِجْرَةِ اتَّعَدْتُ أَنَا ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ ، وَقُلْنَا : الْمِيعَادُ بَيْنَنَا التَّنَاضِبُ مِنْ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ ، فَمَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ لَمْ يَأْتِهَا فَقَدْ حُبِسَ ، فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ ، فَأَصْبَحْتُ عِنْدَهُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَحُبِسَ عَنَّا هِشَامٌ ، وَفُتِنَ فَافْتَتَنَ ، الْمَدِينَةَ ، فَكُنَّا نَقُولُ : مَا اللَّهُ بِقَابِلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ تَوْبَةً ، قَوْمٌ عَرَفُوا اللَّهُ ، وَآمَنُوا بِهِ ، وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ لِبَلَاءٍ أَصَابَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا ، وَكَانُوا يَقُولُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ ، [وفي رواية : كُنَّا نَقُولُ : مَا لِمَنِ افْتُتِنَ تَوْبَةٌ إِذَا تَرَكَ دِينَهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَمَعْرِفَتِهِ(١)] فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(٢)] ) إِلَى قَوْلِهِ : ( مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ ) [وفي رواية : إِلَى قَوْلِهِ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ(٣)] . قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَكَتَبْتُهَا بِيَدِي كِتَابًا ، ثُمَّ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى هِشَامٍ [بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ(٤)] ، فَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ : فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَيَّ خَرَجْتُ بِهَا إِلَى ذِي طُوًى ، فَجَعَلْتُ أُصَعِّدُ بِهَا وَأُصَوِّبُ لِأَفْهَمَهَا [وفي رواية : قَالَ هِشَامٌ : فَلَمَّا جَاءَتْنِي صَعِدْتُ بِهَا كَذَا أُصُوِّتُ بِهَا ، وَأَقُولُ فَلَا أَفْهَمُهَا(٥)] ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ فَهِّمْنِيهَا ، وَفَرَقْتُ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِينَا [وفي رواية : فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِي أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِينَا(٦)] و لِمَا كُنَّا نَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا وَيُقَالُ فِينَا ، فَرَجَعْتُ ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَعِيرِي ، فَلَحِقْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [وفي رواية : وَمَا كُنَّا نَقُولُ ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَعِيرِي ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِالْمَدِينَةِ ،(٧)] فَقُتِلَ هِشَامٌ شَهِيدًا بِأَجْنَادِينَ فِي وِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بِالْهِجْرَةِ وَلِأَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَدِمُوا أَرْسَالًا ، وَقَدْ أَقَامَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بِالْمَسِيرِ لَهُ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِجْرَةِ فَقَالَ : لَا تَعْجَلْ ؛ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا فَطَمِعَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي نَفْسَهُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ أَعَدَّ لِذَلِكَ رَاحِلَتَيْنِ يَعْلِفُهُمَا فِي دَارِهِ(٨)]