بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ لِعَكٍّ ذِي خَيْوَانَ ، إِنْ كَانَ صَادِقًا فِي أَرْضِهِ وَمَالِهِ وَرَقِيقِهِ فَلَهُ الْأَمَانُ
كَانَتْ هَمْدَانُ قَدْ تَحَصَّنَتْ فِي جَبَلٍ ، يُقَالُ لَهُ الْحَقْلُ ، مِنَ الْحَبَشِ ، قَدْ مَنَعَهُمُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى جَاءَتْ هَمْدَانَ أَهْلُ فَارِسَ ، فَلَمْ يَزَالُوا مُحَارِبِينَ حَتَّى هَمَّ الْقَوْمَ الْحَرْبُ ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ ، وَخَرَجَ [وفي رواية : خَرَجَ(١)] رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ لِي هَمْدَانُ : يَا عَامِرُ بْنَ شَهْرٍ ، إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ نَدِيمًا لِلْمُلُوكِ مُذْ كُنْتَ ، فَهَلْ [وفي رواية : هَلْ(٢)] أَنْتَ آتٍ هَذَا الرَّجُلَ ، وَمُرْتَادٌ لَنَا ؟ فَإِنْ رَضِيتَ لَنَا شَيْئًا فَعَلْنَاهُ [وفي رواية : قَبِلْنَاهُ(٣)] ، وَإِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا كَرِهْنَاهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، [فَجِئْتُ(٤)] حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ فَجَاءَ رَهْطٌ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوْصِنَا ، قَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأَنْ تَسْمَعُوا مِنْ قَوْلِ قُرَيْشٍ وَتَدَعُوا فِعْلَهُمْ ، قَالَ : فَاجْتَزَأْتُ بِذَلِكَ ، وَاللَّهِ ، مِنْ مَسْأَلَتِهِ ، وَرَضِيتُ أَمْرَهُ [وفي رواية : فَرَضِيتُ أَمْرَهُ(٥)] ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَى قَوْمِي حَتَّى أَمُرَّ بِالنَّجَاشِيِّ ، وَكَانَ لِي صَدِيقًا ، فَمَرَرْتُ بِهِ ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ ، فَاسْتَقْرَأَهُ لَوْحًا مَعَهُ ، فَقَرَأَهُ الْغُلَامُ ، فَضَحِكْتُ ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : مِمَّ ضَحِكْتَ ؟ فَوَاللَّهِ لَهَكَذَا أُنْزِلَتْ عَلَى لِسَانِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ : إِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُهَا صِبْيَانًا ، قُلْتُ : مِمَّا قَرَأَ هَذَا الْغُلَامُ ؟ قَالَ : فَرَجَعْتُ وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا مِنَ النَّجَاشِيِّ ، [وفي رواية : كَلِمَتَيْنِ سَمِعْتُهُمَا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، إِحْدَاهُمَا مِنَ النَّجَاشِيِّ ، وَالْأُخْرَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٦)] [وفي رواية : أَحَدُهُمَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأُخْرَى مِنَ النَّجَاشِيِّ ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِأَحَدِهِمَا الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا(٧)] [، فَأَمَّا الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنَ النَّجَاشِيِّ : فَإِنَّا كُنَّا عِنْدَهُ إِذْ جَاءَهُ ابْنٌ لَهُ مِنَ الْكُتَّابِ ، فَعَرَضَ لَوْحَهُ ، قَالَ : وَكُنْتُ أَفْهَمُ بَعْضَ كَلَامِهِمْ ، فَمَرَّ بِآيَةٍ فَضَحِكْتُ ، فَقَالَ : مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ : إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّعْنَةَ تَكُونُ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَتْ إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ ، وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : اسْمَعُوا مِنْ قُرَيْشٍ(٨)] [وفي رواية : سَمِعْتُ كَلِمَتَيْنِ : مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَةً ، وَمِنَ النَّجَاشِيِّ أُخْرَى . سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : انْظُرُوا قُرَيْشًا ، فَخُذُوا مِنْ قَوْلِهِمْ(٩)] [وفي رواية : فَاسْمَعُوا مِنْ قَوْلِهِمْ(١٠)] [وفي رواية : وَاسْمَعُوا مِنْهَا(١١)] [وفي رواية : خُذُوا بِقَوْلِ قُرَيْشٍ(١٢)] [وَذَرُوا(١٣)] [وفي رواية : وَدَعُوا(١٤)] [فِعْلَهُمْ . وَكُنْتُ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ جَالِسًا ، فَجَاءَ(١٥)] [وفي رواية : إِذْ جَاءَ(١٦)] [ابْنُهُ مِنَ الْكُتَّابِ ، فَقَرَأَ آيَةً مِنَ الْإِنْجِيلِ ، فَعَرَفْتُهَا - أَوْ فَهِمْتُهَا(١٧)] [وفي رواية : فَفَهِمْتُهَا(١٨)] [- فَضَحِكْتُ ، فَقَالَ : مِمَّ(١٩)] [تَضْحَكُ ؟ ! أَمِنْ(٢٠)] [وفي رواية : أَتَضَحَكُ مِنْ(٢١)] [كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ؟ فَوَاللَّهِ(٢٢)] [وفي رواية : أَمَا وَاللَّهِ(٢٣)] [إِنَّ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى(٢٤)] [عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ : أَنَّ اللَّعْنَةَ تَكُونُ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُهَا الصِّبْيَانَ(٢٥)] وَأَسْلَمَ قَوْمِي ، وَنَزَلُوا إِلَى السَّهْلِ ، وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْكِتَابَ إِلَى عُمَيْرٍ ذِي مَرَّانٍ قَالَ : وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالِكَ بْنَ مَرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ إِلَى الْيَمَنِ جَمِيعًا ، فَأَسْلَمَ عَكُّ ذِي [وفي رواية : ذُو(٢٦)] خَيْوَانَ قَالَ : فَقِيلَ لِعَكٍّ : انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخُذْ مِنْهُ الْأَمَانَ عَلَى قَوْمِكَ [وفي رواية : قَرْيَتِكَ(٢٧)] وَمَالِكَ ، قَالَ : وَكَانَتْ لَهُ قَرْيَةٌ فِيهَا رَقِيقٌ وَمَالٌ ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ مَالِكَ بْنَ مَرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ قَدِمَ عَلَيْنَا يَدْعُونَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْنَا ، وَلِي أَرْضٌ فِيهَا رَقِيقٌ وَمَالٌ ، فَاكْتُبْ لِي كِتَابًا ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِعَكٍّ ذِي خَيْوَانَ ، إِنْ كَانَ صَادِقًا فِي أَرْضِهِ وَرَقِيقِهِ وَمَالِهِ ، فَلَهُ الْأَمَانُ وَذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ [بْنِ الْعَاصِ(٢٨)]
- (١)سنن أبي داود٣٠٢٣·
- (٢)سنن أبي داود٣٠٢٣·
- (٣)سنن أبي داود٣٠٢٣·
- (٤)سنن أبي داود٣٠٢٣·
- (٥)سنن أبي داود٣٠٢٣·
- (٦)صحيح ابن حبان٤٥٩٠·
- (٧)الأحاديث المختارة٢٧٧٣·
- (٨)صحيح ابن حبان٤٥٩٠·
- (٩)مسند أحمد١٥٧٠٣·
- (١٠)مصنف ابن أبي شيبة٣٨٨٧٣·شرح مشكل الآثار٣٦٠٣·
- (١١)الأحاديث المختارة٢٧٧٣·
- (١٢)مسند أحمد١٨٥٠٩·الأحاديث المختارة٢٧٧٣·
- (١٣)مسند أحمد١٥٧٠٣·مصنف ابن أبي شيبة٣٨٨٧٣·الأحاديث المختارة٢٧٧٢٢٧٧٣·شرح مشكل الآثار٣٦٠٣·
- (١٤)مسند أحمد١٨٥٠٨١٨٥٠٩·صحيح ابن حبان٤٥٩٠·الأحاديث المختارة٢٧٧٣·
- (١٥)مسند أحمد١٥٧٠٣·الأحاديث المختارة٢٧٧٢·
- (١٦)مصنف ابن أبي شيبة٣٨٨٧٣·
- (١٧)مسند أحمد١٥٧٠٣·الأحاديث المختارة٢٧٧٢·
- (١٨)مصنف ابن أبي شيبة٣٨٨٧٣·
- (١٩)مسند أحمد١٥٧٠٣·مصنف ابن أبي شيبة٣٨٨٧٣·الأحاديث المختارة٢٧٧٢·
- (٢٠)مسند أحمد١٥٧٠٣·الأحاديث المختارة٢٧٧٢·
- (٢١)سنن أبي داود٤٧٢٠·مصنف ابن أبي شيبة٣٨٨٧٣·
- (٢٢)مسند أحمد١٥٧٠٣·
- (٢٣)مصنف ابن أبي شيبة٣٨٨٧٣·
- (٢٤)مسند أحمد١٥٧٠٣·الأحاديث المختارة٢٧٧٢·
- (٢٥)مسند أحمد١٥٧٠٣·
- (٢٦)سنن أبي داود٣٠٢٣·
- (٢٧)سنن أبي داود٣٠٢٣·
- (٢٨)سنن أبي داود٣٠٢٣·