6478 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْني ابْنَ دِينَارٍ - ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ . قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ : ( سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ) هُوَ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ سَمِعَ ، وَيُحْذَفُ لَفْظُ أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ غَالِبًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) هُوَ ذَكْوَانُ ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ . قَوْلُهُ : ( لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ) بِالْقَافِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ؛ أَيْ لَا يَتَأَمَّلُهَا بِخَاطِرِهِ ، وَلَا يَتَفَكَّرُ فِي عَاقِبَتِهَا ، وَلَا يَظُنُّ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ شَيْئًا ، وَهُوَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَقَالَ فِي السَّخَطِ مِثْلَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ ، وَلِلنَّسَفِيِّ وَالْأَكْثَرُ : يَرْفَعُ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ . قَوْلُهُ : ( يَهْوِي ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ ، قَالَ عِيَاضٌ : الْمَعْنَى يَنْزِلُ فِيهَا سَاقِطًا ، وَقَدْ جَاءَ بِلَفْظِ : يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ ؛ لِأَنَّ دَرَكاتِ النَّارِ إِلَى أَسْفَلَ ، فَهُوَ نُزُولُ سُقُوطٍ ، وَقِيلَ : أَهْوَى مِنْ قَرِيبٍ وَهَوَى مِنْ بِعِيدِ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ بِلَفْظِ : لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حِفْظِ اللِّسَانِ · ص 318 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حفظ اللسان · ص 72 65 - حدثني عبد الله بن منير ، سمع أبا النضر ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله - يعني ابن دينار - عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا ؛ يرفع الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن منير : على وزن اسم الفاعل من الإنارة ، المروزي ، والنضر : بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، هاشم بن القاسم التيمي الخراساني ، مر في الوضوء ، وعبد الرحمن : يروي عن أبيه عبد الله بن دينار مولى ابن عمر ، وأبو صالح : ذكوان الزيات ، وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق . قوله : من رضوان الله أي : مما يرضي الله به . قوله : لا يلقي بضم الياء من الإلقاء ، أي : لا يلتفت إليها خاطره ولا يعتد بها ولا يبالي بها ، ومعنى البال هنا القلب . قوله : يرفع الله بها كذا في رواية المستملي والسرخسي ، وفي رواية الأكثرين والنسفي يرفع الله له بها درجات وفي رواية الكشميهني يرفعه الله بها درجات . قوله : من سخط الله يعني : مما لا يرضى به . قوله : يهوي بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو ، وقال عياض : ينزل فيها ساقطا ، وقد جاء بلفظ يزل بها في النار لأن دركات النار إلى أسفل ، فهو نزول سقوط . وقيل : أهوى من قريب وهوى من بعيد .