6509- حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ : إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى . قُلْتُ : إِذًا لَا يَخْتَارُنَا ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ . قَالَتْ : فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ ، وَمَضَى فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ أَحَدًا ، وَمِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَذْكُرْ عُرْوَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ تَسْمِيَةَ بَعْضِ مَنْ أُبْهِمَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ شُيُوخِ الزُّهْرِيِّ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ اخْتِيَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلِقَاءِ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ خُيِّرَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ ، فَاخْتَارَ الْمَوْتَ ، فَيَنْبَغِي الِاسْتِنَانُ بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ لَمَّا أَتَاهُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ : هَلْ رَأَيْتَ خَلِيلًا يُمِيتُ خَلِيلَهُ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ - تَعَالَى - إِلَيْهِ قُلْ لَهُ : هَلْ رَأَيْتَ خَلِيلًا يَكْرَهُ لِقَاءَ خَلِيلِهِ ؟ فَقَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، الْآنَ فَاقْبِضْ . وَوَجَدْتُ فِي الْمُبْتَدَأِ لِأَبِي حُذَيْفَةَ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ الْبُخَارِيِّ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ بِسَنَدٍ لَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ : يَا رَبِّ ، إِنَّ عَبْدَكَ إِبْرَاهِيمَ جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُ : الْخَلِيلُ إِذَا طَالَ بِهِ الْعَهْدُ مِنْ خَلِيلِهِ اشْتَاقَ إِلَيْهِ ، فَبَلَّغَهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَدِ اشْتَقْتُ إِلَى لِقَائِكَ ، فَأَعْطَاهُ رَيْحَانَةً فَشَمَّهَا فَقُبِضَ فِيهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ · ص 368 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه · ص 94 96 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، في رجال من أهل العلم أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، وهو صحيح : إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ، ثم يخير . فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ، ثم أفلق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال : اللهم الرفيق الأعلى . قلت : إذا لا يختارنا ، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به ، قالت : فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : اللهم الرفيق الأعلى . مطابقته للترجمة من جهة اختيار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لقاء الله بعد أن خير بين الموت والحياة ، فاختار الموت لمحبته لقاء الله تعالى . والحديث مضى في باب مرض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ووفاته ، عن محمد بن بشار عن غندر ، وعن مسلم عن شعبة ، وعن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ، ومضى أيضا في كتاب الدعوات في باب دعاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : اللهم الرفيق الأعلى ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، في رجال من أهل العلم ، أن عائشة ... إلى آخره . قوله : في رجال أي : في جملة رجال أخر رووا ذلك . قوله : وهو صحيح الواو فيه للحال . قوله : ثم يخير على صيغة المجهول ، أي : بين حياة الدنيا وموتها . قوله : فلما نزل به بضم النون على صيغة المجهول ، يعني : لما حضره الموت . قوله : ورأسه ، الواو للحال . قوله : غشي عليه على صيغة المجهول ، جواب لما . قوله : فأشخص بصره أي : رفع . قوله : الرفيق منصوب بمقدر ، وهو نحو أختار أو أريد ، والأعلى صفته ، وهو إشارة إلى الملائكة ، أو إلى الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . قوله : لا يختارنا بالنصب ، أي : حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبغي أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض . قلت : هكذا أعربه الكرماني ، فلا مانع من أن يكون مرفوعا ، لأن معنى قوله : إذا يعني : حينئذ هو لا يختارنا . قوله : وعرفت أنه ، أي : أن الأمر الذي حصل له ، هو الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح وهو إنه لم يقبض نبي قط حتى يخير . قوله : فكانت تلك أي : تلك الكلمة التي هي قوله : اللهم الرفيق الأعلى ، وهي اسم كانت ، قوله : آخر كلمة بالنصب خبرها ، قوله : تكلم بها النبي صفتها . قوله : قوله منصوب على الاختصاص ، أي : أعني قوله : اللهم الرفيق الأعلى .