بَاب مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ
حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ : إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى . قُلْتُ : إِذًا لَا يَخْتَارُنَا ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ . قَالَتْ : فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى .
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ ، وَمَضَى فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ أَحَدًا ، وَمِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَذْكُرْ عُرْوَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ تَسْمِيَةَ بَعْضِ مَنْ أُبْهِمَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ شُيُوخِ الزُّهْرِيِّ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ اخْتِيَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلِقَاءِ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ خُيِّرَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ ، فَاخْتَارَ الْمَوْتَ ، فَيَنْبَغِي الِاسْتِنَانُ بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ لَمَّا أَتَاهُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ : هَلْ رَأَيْتَ خَلِيلًا يُمِيتُ خَلِيلَهُ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ - تَعَالَى - إِلَيْهِ قُلْ لَهُ : هَلْ رَأَيْتَ خَلِيلًا يَكْرَهُ لِقَاءَ خَلِيلِهِ ؟ فَقَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، الْآنَ فَاقْبِضْ . وَوَجَدْتُ فِي الْمُبْتَدَأِ لِأَبِي حُذَيْفَةَ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ الْبُخَارِيِّ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ بِسَنَدٍ لَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ : يَا رَبِّ ، إِنَّ عَبْدَكَ إِبْرَاهِيمَ جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُ : الْخَلِيلُ إِذَا طَالَ بِهِ الْعَهْدُ مِنْ خَلِيلِهِ اشْتَاقَ إِلَيْهِ ، فَبَلَّغَهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَدِ اشْتَقْتُ إِلَى لِقَائِكَ ، فَأَعْطَاهُ رَيْحَانَةً فَشَمَّهَا فَقُبِضَ فِيهَا .