بَاب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ
بَاب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ 6510- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ - أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ ، يَشُكُّ عُمَرُ - فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِا وَجْهَهُ وَيَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ ، لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ . ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ : فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى . حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ .
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : الْعُلْبَةُ مِنْ الْخَشَبِ وَالرَّكْوَةُ مِنْ الْأَدَمِ . قَوْلُهُ : بَابُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْكَافِ جَمْعُ سَكْرَةٍ ، قَالَ الرَّاغِبُ وَغَيْرُهُ : السُّكْرُ حَالَةٌ تَعْرِضُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَعَقْلِهِ ، وَأَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ ، وَيُطْلَقُ فِي الْغَضَبِ وَالْعِشْقِ وَالْأَلَمِ وَالنُّعَاسِ وَالْغَشْيِ النَّاشِئِ عَنِ الْأَلَمِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ . الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَيِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ .
قَوْلُهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ . قَوْلُهُ : شَكَّ عُمَرُ هُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ رَاوِيهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ بِلَفْظِ يَشُكُّ عُمَرُ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ شَكَّ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ . قَوْلُهُ : فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ ، عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ ، وَكَذَا تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ قِصَّةُ السِّوَاكِ ، فَاخْتَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا .
قَوْلُهُ : فَيَمْسَحُ بِهَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ ، وَكَذَا لَهُمْ فِي الْوَفَاةِ . قَوْلُهُ : إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ سِوَى أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ : ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ . وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي ، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لِأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهَا بِلَفْظِ مَا أَغْبِطُ أَحَدًا بِهَوْنِ مَوْتٍ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قَوْلُهُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : الْعُلْبَةُ مِنَ الْخَشَبِ وَالرَّكْوَةُ مِنَ الْأَدَمِ ) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي تَفْسِيرِهِمَا ، وَوَقَعَ فِي الْمُحْكَمِ الرَّكْوَةُ شِبْهُ تَوْرٍ مِنْ أَدَمٍ ، قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ : دَلْوٌ صَغِيرٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : كَالْقَصْعَةِ تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدٍ وَلَهَا طَوْقٌ خَشَبٌ . وَأَمَّا الْعُلْبَةُ فَقَالَ الْعَسْكَرِيُّ : هِيَ قَدَحُ الْأَعْرَابِ تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدٍ .
وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : قَدَحٌ ضَخْمٌ مِنْ خَشَبٍ ، وَقَدْ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدٍ ، وَقِيلَ : أَسْفَلُهُ جِلْدٌ وَأَعْلَاهُ خَشَبٌ مُدَوَّرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ شِدَّةَ الْمَوْتِ لَا تَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ فِي الْمَرْتَبَةِ ، بَلْ هِيَ لِلْمُؤْمِنِ إِمَّا زِيَادَةٌ فِي حَسَنَاتِهِ ، وَإِمَّا تَكْفِيرٌ لِسَيِّئَاتِهِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ لِلتَّرْجَمَةِ .