42- بَاب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ 6510- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ - أَوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ ، يَشُكُّ عُمَرُ - فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِا وَجْهَهُ وَيَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ ، لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ . ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ : فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى . حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : الْعُلْبَةُ مِنْ الْخَشَبِ وَالرَّكْوَةُ مِنْ الْأَدَمِ . قَوْلُهُ : بَابُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْكَافِ جَمْعُ سَكْرَةٍ ، قَالَ الرَّاغِبُ وَغَيْرُهُ : السُّكْرُ حَالَةٌ تَعْرِضُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَعَقْلِهِ ، وَأَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ ، وَيُطْلَقُ فِي الْغَضَبِ وَالْعِشْقِ وَالْأَلَمِ وَالنُّعَاسِ وَالْغَشْيِ النَّاشِئِ عَنِ الْأَلَمِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ . الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَيِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ . قَوْلُهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ . قَوْلُهُ : شَكَّ عُمَرُ هُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ رَاوِيهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ بِلَفْظِ يَشُكُّ عُمَرُ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ شَكَّ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ . قَوْلُهُ : فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ ، عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ ، وَكَذَا تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ قِصَّةُ السِّوَاكِ ، فَاخْتَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا . قَوْلُهُ : فَيَمْسَحُ بِهَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ ، وَكَذَا لَهُمْ فِي الْوَفَاةِ . قَوْلُهُ : إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ سِوَى أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ : ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ . وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي ، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لِأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهَا بِلَفْظِ مَا أَغْبِطُ أَحَدًا بِهَوْنِ مَوْتٍ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : الْعُلْبَةُ مِنَ الْخَشَبِ وَالرَّكْوَةُ مِنَ الْأَدَمِ ) ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي تَفْسِيرِهِمَا ، وَوَقَعَ فِي الْمُحْكَمِ الرَّكْوَةُ شِبْهُ تَوْرٍ مِنْ أَدَمٍ ، قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ : دَلْوٌ صَغِيرٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : كَالْقَصْعَةِ تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدٍ وَلَهَا طَوْقٌ خَشَبٌ . وَأَمَّا الْعُلْبَةُ فَقَالَ الْعَسْكَرِيُّ : هِيَ قَدَحُ الْأَعْرَابِ تُتَّخَذُ مِنْ جِلْدٍ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : قَدَحٌ ضَخْمٌ مِنْ خَشَبٍ ، وَقَدْ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدٍ ، وَقِيلَ : أَسْفَلُهُ جِلْدٌ وَأَعْلَاهُ خَشَبٌ مُدَوَّرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ شِدَّةَ الْمَوْتِ لَا تَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ فِي الْمَرْتَبَةِ ، بَلْ هِيَ لِلْمُؤْمِنِ إِمَّا زِيَادَةٌ فِي حَسَنَاتِهِ ، وَإِمَّا تَكْفِيرٌ لِسَيِّئَاتِهِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ لِلتَّرْجَمَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب سَكَرَاتِ الْمَوْتِ · ص 369 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب سكرات الموت · ص 94 ( باب سكرات الموت ) أي : هذا باب في بيان سكرات الموت ، وهي جمع سكرة ، بفتح السين وسكون الكاف ، وهي شدة الموت وغمه وغشيته ، والسكر بضم السين حالة تعرض بين المرء وعقله ، وهو اسم ، والمصدر : سكر ، بفتحتين ، يسكر سكرا . قال الجوهري : وقد سكر يسكر سكرا ، مثل بطر يبطر بطرا ، والاسم السكر بالضم ، انتهى ، وأكثر ما يستعمل في الشراب ، ويطلق في الغضب والعشق والنعاس والغشي الناشئ عن الألم ، والسكر بالفتح وسكون الكاف مصدر سكرت النهر أسكره سكرا ، إذا سددته ، والسكر بفتحتين نبيذ التمر . 97 - حدثني محمد بن عبيد بن ميمون ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن عمر بن سعيد ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة ، أخبره أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء ، شك عمر ، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول : لا إله إلا الله ، إن للموت سكرات ، ثم نصب يده فجعل يقول : في الرفيق الأعلى ، حتى قبض ومالت يده . مطابقته للترجمة في قوله : " إن للموت سكرات " . وعمر بن سعيد بن أبي حسين المكي ، وابن أبي مليكة : عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة ، بضم الميم ، واسمه زهير التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير ، وأبو عمرو : بالواو ، ذكوان ، بفتح الذال المعجمة . والحديث مختصر من حديث أخرجه في المغازي بهذا الإسناد المذكور بعينه . قوله : " ركوة " بفتح الراء ، وهو إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء ، والجمع : ركاء ، قوله : أو علبة ، بضم العين المهملة ، قال أبو عبيد : العلبة من الخشب والركوة من الجلد . وقال العسكري في تلخيصه : العلبة قدح الأعراب ، يتخذ من جلد ويعلق بجنب البعير ، والجمع : علاب . وفي الموعب لابن التياني : العلبة على مثال ركوة : القدح الضخم من جلد الإبل . وعن أبي ليلى : العلبة أسفلها جلد وأعلاها خشب مدور ، لها إطار كإطار المنخل والغربال ، وتجمع على علب . وفي المحكم : هي كهيئة القصعة من جلد ، لها طوق من خشب . قوله : " شك عمر " يعني عمر بن سعيد المذكور ، وفي باب وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم " يشك عمر " بلفظ المضارع ، وفي رواية الإسماعيلي " شك ابن أبي حسين " . قوله : " يدخل يديه " من الإدخال ، ويديه بالتثنية رواية الكشميهني وفي رواية غيره بالإفراد ، وعلى هذا قوله " بهما " بالتثنية أو بالإفراد . قوله : " في الرفيق " أي : أدخلني في جملتهم ، أي : اخترت الموت .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب سكرات الموت · ص 95 وقال أبو عبد الله : العلبة من الخشب والركوة من الأدم . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وقد فسر العلبة بما فسره أبو عبيد كما ذكرناه الآن ، وهذا ثبت في رواية المستملي وحده .