6560 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، يَقُولُ اللَّهُ : مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ ؛ فَيَخْرُجُونَ قَدْ امْتُحِشُوا وَعَادُوا حُمَمًا ، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ - أَوْ قَالَ : حَمِيَّةِ السَّيْلِ - وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً ؟ الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا مُوسَى هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَوُهَيْبٌ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ ، وَأَبُوهُ يَحْيَى هُوَ ابْنُ عِمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيُّ . قَوْلُهُ : إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى - : مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ آخِرَ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهُ ، وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُطَوَّلًا وَأَوَّلُهُ الرُّؤْيَةُ وَكَشْفُ السَّاقِ وَالْعَرْضُ ، وَنَصْبُ الصِّرَاطِ وَالْمُرُورُ عَلَيْهِ ، وَسُقُوطُ مَنْ يَسْقُطُ وَشَفَاعَةُ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِخْوَانِهِمْ ، وَقَوْلُ اللَّهِ : أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ ، وَفِيهِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ دِينَارٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَفِيهِ قَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى - : شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ صَارُوا حِمَمًا ، وَقَدْ سَاقَ الْمُصَنِّفُ أَكْثَرَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ ، وَسَأَذْكُرُ فَوَائِدَهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي يَلِي هَذَا مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الطَّرِيقُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَتَقَدَّمَتْ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي بَابُ تَفَاضُلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِي الْأَعْمَالِ وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ هُنَاكَ ، وَاسْتَدَلَّ الْغَزَالِيُّ بِقَوْلِهِ : مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ عَلَى نَجَاةِ مَنْ أَيْقَنَ بِذَلِكَ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّطْقِ بِهِ الْمَوْتُ ، وَقَالَ فِي حَقِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَأَخَّرَ فَمَاتَ يَحْتَمِلُ أَنَّ يكون امْتِنَاعه عَنِ النُّطْقِ بِمَنْزِلَةِ امْتِنَاعِهِ عَنِ الصَّلَاةِ ، فَيَكُونُ غَيْرَ مُخَلَّدٍ فِي النَّارِ ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَرَجَّحَ غَيْرُهُ الثَّانِيَ فَيَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فِي قَلْبِهِ فَيُقَدَّرُ فِيهِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مُنْضَمًّا إِلَى النُّطْقِ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ · ص 438 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة الجنة والنار · ص 124 144 - حدثنا موسى ، حدثنا وهيب ، حدثنا عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، يقول الله : من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما ، فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، أو قال حميئة السيل ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية . مطابقته للترجمة من حيث إن النار قد تصير من دخلها حمما ، وتتصف النار بذلك . وموسى : هو ابن إسماعيل ، ووهيب : هو ابن خالد ، وعمرو بن يحيى : يروي عن أبيه يحيى بن عمارة ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم ، ابن أبي حسن المازني ، عن أبي سعيد سعد بن مالك الخدري . والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب تفاضل أهل الإيمان فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ، إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة . قوله : قد امتحشوا على صيغة المجهول ، من الامتحاش ، وهو الاحتراق ، ومادته ميم وحاء مهملة وشين معجمة ، قوله : حمما بضم الحاء المهملة وفتح الميم ، وهو الفحم ، قوله : فيلقون على صيغة المجهول ، من الإلقاء ، وهو الرمي ، قوله : الحبة بكسر الحاء المهملة ، وهو بذر البقل والرياحين ، قوله : في حميل السيل وهو غثاؤه ، وهو محموله ، فعيل بمعنى مفعول ، وهو ما جاء به من طين أو غثاء ، فإذا كان فيه حبة واستقرت على شط الوادي تنبت في يوم وليلة ، قوله : أو قال شك من الراوي ، قوله : حمئة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبكسرها وبالهمز ، وهو الطين الأسود المنتن ، وقال ابن التين : والذي رويناه حمة بكسر الحاء غير مهموز ، ومعناه مثل معنى حميل ، ويروى حمية بفتح الحاء وتشديد الياء ، أي : معظم جريه واشتداده ، قوله : ملتوية من الالتواء .... ... وقال النووي : لسرعة نباتة يكون ضعيفا ، ولضعفه يكون أصفر ملتويا ، ثم بعد ذلك تشتد قوته .