6568 - وَقَالَ : غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ مِنْ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا ، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا ، وَلَنَصِيفُهَا يَعْنِي الْخِمَارَ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . وفِيهِ : وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ ، وتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ، وَفِيهِ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ . قَوْلُهُ : لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا ) وَقَعَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ عِنْدَ الْبِرَازِ بِلَفْظِ : تُشْرِفُ عَلَى الْأَرْضِ لَذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . قَوْلُهُ : وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا ، أَيْ : طَيِّبَةً ، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الْمَذْكُورِ : لَمَلَأَتِ الْأَرْضَ رِيحَ مِسْكٍ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ : وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . قَوْلُهُ : وَلَنَصِيفُهَا ، بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ فَاءٌ ، فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ بِالْخِمَارِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ قُتَيْبَةَ ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ اسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ بِدُونِهِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : النَّصِيفُ الْخِمَارُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِلْخَادِمِ . قُلْتُ : وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ جَزْمًا . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ : وَلَتَاجُهَا عَلَى رَأْسِهَا ، وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ أَنَّ النَّصِيفَ الْمِعْجَرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ، وَهُوَ مَا تَلْوِيهِ الْمَرْأَةُ عَلَى رَأْسِهَا ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ كَالْعِصَابَةِ تَلُفُّهَا الْمَرْأَةُ عَلَى اسْتِدَارَةِ رَأْسِهَا ، وَاعْتَجَرَ الرَّجُلُ بِعِمَامَتِهِ لَفَّهَا عَلَى رَأْسِهِ وَرَدَّ طَرَفَهَا عَلَى وَجْهِهِ ، وَشَيْئًا مِنْهَا تَحْتَ ذَقْنِهِ ، وَقِيلَ : الْمِعْجَرُ ثَوْبٌ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ أَصْغَرُ مِنَ الرِّدَاءِ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا : وَلَوْ أَخْرَجَتْ نَصِيفَهَا لَكَانَتِ الشَّمْسُ عِنْدَ حُسْنِهَا مِثْلَ الْفَتِيلَةِ مِنَ الشَّمْسِ لَا ضَوْءَ لَهَا ، وَلَوْ أَطْلَعَتْ وَجْهَهَا لَأَضَاءَ حُسْنُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَلَوْ أَخْرَجَتْ كَفَّهَا لَافْتُتِنَ الْخَلَائِقُ بِحُسْنِهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ · ص 450 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة الجنة والنار · ص 128 151 - حدثنا قتيبة ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس ، أن أم حارثة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هلك حارثة يوم بدر ، أصابه غرب سهم ، فقالت : يا رسول الله ، قد علمت موقع حارثة من قلبي ، فإن كان في الجنة لم أبك عليه وإلا سوف ترى ما أصنع ! فقال لها : هبلت أجنة واحدة هي ! إنها جنان كثيرة ، وإنه في الفردوس الأعلى ، وقال : غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ، ولنصيفها - يعني الخمار - خير من الدنيا وما فيها . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث إلى قوله وإنه في الفردوس الأعلى قد مر في أوائل الباب من رواية أبي إسحاق عن حميد عن أنس ، وهنا فيه زيادة وهي من قوله وقال غدوة في سبيل الله إلى آخر الحديث . قوله : غرب سهم بالإضافة والصفة ، وسهم غرب : هو الذي لا يدرى من رمى به . قوله : وإنه في الفردوس ويروى لفي الفردوس . قوله : ولقاب قوس أحدكم اللام فيه مفتوحة للتأكيد ، والقاب : بالقاف والباء الموحدة والقيب بمعنى القدر ، وعينه واو . قوله : أو موضع قدم أي : أو موضع قدم أحدكم ، ويروى موضع قده بكسر القاف وتشديد الدال أي : موضع سوطه ، لأنه يقد ، أي : يقطع طولا ، وقيل : موضع قده ، أي : شراكه ، ويروى : موضع قدمه ، قوله : ريحا أي : ريحا طيبة ، وفي رواية سعيد بن عامر لملأت الأرض ريح مسك . قوله : ولنصيفها اللام فيه للتأكيد ، والنصيف : بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء هو الخمار ، بكسر الخاء المعجمة ، وقد فسره في الحديث هكذا ، وهذا التفسير من قتيبة ، وعن الأزهري : النصيف أيضا يقال للخادم .