6588 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ خُبَيْبِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي . الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضا : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي ، وَفِيهِ : وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ ، وَالْمُرَادُ بِتَسْمِيَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ رَوْضَةً : أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ تُنْقَلُ إِلَى الْجَنَّةِ ، فَتَكُونُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِهَا ، أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ ؛ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ فِيهِ تَئُولُ إِلَى دُخُولِ الْعَابِدِ رَوْضَةَ الْجَنَّةِ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ؛ إِذْ لَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ ، وَالْخَبَرُ مَسُوقٌ لِمَزِيدِ شَرَفِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ عَلَى غَيْرِهَا ، وَقِيلَ : فِيهِ تَشْبِيهٌ مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ ، أَيْ : هُوَ كَرَوْضَةٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَقْعُدُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُكْثِرُونَ الذِّكْرَ وَسَائِرَ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ التَّرْغِيبُ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ ، وَأَنَّ مَنْ لَازَمَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي مَسْجِدِهَا آلَ بِهِ إِلَى رَوْضَةِ الْجَنَّةِ ، وَسُقِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَوْضِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فِي الْحَوْضِ · ص 483 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في الحوض · ص 143 167 - حدثني إبراهيم بن المنذر ، حدثنا أنس بن عياض ، عن عبيد الله ، عن خبيب ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ، ومنبري على حوضي . عبيد الله هو ابن عمر العمري ، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى ابن عبد الرحمن أبو الحارث الأنصاري خال عبيد الله المذكور ، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وهو جد عبيد الله المذكور . والحديث مضى في آخر الصلاة ، وفي آخر الحج عن مسدد عن يحيى بن سعيد ، وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وغيره . قوله : ومنبري قالوا : المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا ، وقيل : إن له هناك منبرا على حوضه يدعو الناس عليه إلى الحوض . قوله : روضة معناها أن ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة فهو حقيقة أو أن العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة فهو مجاز باعتبار المآل أي : مآل العبادة فيه الجنة أو تشبيه أي : هو كروضة ، وسمى تلك البقعة المباركة روضة لأن زوار قبره من الملائكة والإنس والجن لم يزالوا منكبين فيها على ذكر الله تعالى ، وقال الخطابي : معناه تفضيل المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر الله في مسجدها ، وأن من لزم الطاعة فيه آلت به إلى روضة الجنة ، ومن لزم العبادة عند المنبر سقي يوم القيامة من الحوض .