4 - بَاب وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا 6601 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ، وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا قَوْلُهُ : بَابُ : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا أَيْ حُكْمًا مَقْطُوعًا بِوُقُوعِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ وَاحِدُ الْأُمُورِ الْمُقَدَّرَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدَ الْأَوَامِرِ ؛ لِأَنَّ كل مَوْجُودٌ بِكُنْ ، ذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ . الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا - إِلَى قَوْلِهِ فِي آخِرِهِ : فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي بَابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ السُّلُوكُ فِي مَجَارِي الْقَدَرِ ، وَذَلِكَ لَا يُنَاقِضُ الْعَمَلَ فِي الطَّاعَاتِ ، وَلَا يَمْنَعُ التَّحَرُّفَ فِي الِاكْتِسَابِ ، وَالنَّظَرَ لِقُوتِ غَدٍ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ أَحَادِيثِ الْقَدَرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَجَابَهَا وَطَلَّقَ مَنْ تَظُنُّ أَنَّهَا تُزَاحِمُهَا فِي رِزْقِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ ، إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا سَوَاءً أَجَابَهَا أَوْ لَمْ يُجِبْهَا ، وَهُوَ كَقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا · ص 502 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا · ص 150 باب وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا أي : هذا باب في قوله تعالى : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا والقدر بالفتح والسكون ما يقدره الله من القضاء ، وبالفتح اسم لما صدره مقدورا على فعل القادر كالهدم لما صدر عن فعل الهادم ، يقال : قدرت الشيء بالتشديد والتخفيف بمعنى فهو قدر أي : مقدور ، والتقدير تبين الشيء . قوله : قَدَرًا مَقْدُورًا أي : حكما مقطوعا بوقوعه ، وقال المهلب : غرضه في الباب أن يبين أن جميع مخلوقات الله عز وجل بأمره بكلمة كن من حيوان أو غيره ، وحركات العباد واختلاف إرادتهم وأعمالهم من المعاصي أو الطاعات ، كل مقدر بالأزمان والأوقات لا زيادة في شيء منها ولا نقصان عنها ولا تأخير لشيء منها عن وقته ولا يقدم قبل وقته . 8 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح ، فإن لها ما قدر لها . مطابقته للترجمة في قوله : فإن لها ما قدر لها أي : من الرزق كانت للزوج زوجة أخرى أو لم تكن ، ولا يحصل لها من ذلك إلا ما كتبه الله لها سواء أجابها الزوج أم لم يجبها . والحديث مضى في كتاب النكاح في باب الشروط التي لا تحل في النكاح ، فإنه أخرجه هناك من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ، فإن لها ما قدر لها ، وهنا أخرجه عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . قوله : أختها الأخت أعم من أخت القرابة أو غيرها من المؤمنات لأنهن أخوات في الدين ، ونهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة ، فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة مجازا .