6 - بَاب إِلْقَاءِ العبد النذر إِلَى الْقَدَرِ 6608 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّذْرِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ . 6609 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ ، وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ ، أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِلْقَاءِ الْعَبْدِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : إِلْقَاءُ النَّذْرِ الْعَبْدَ وَفِي الْأولى النَّذْرُ بِالرَّفْعِ ، وَهُوَ الْفَاعِلُ ، وَالْإِلْقَاءُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ ، وَهُوَ الْعَبْدُ ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْعَبْدَ بِالنَّصْبِ ، وَهُوَ الْمَفْعُولُ ، وَالْإِلْقَاءُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ ، وَهُوَ النَّذْرُ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى وَفْقِ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِيَانِ فِي بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مَعَ شَرْحِهِمَا ، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي التَّرْجَمَةِ ، لَكِنَّ لَفْظَهُ : وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ : يُلْقِيهِ النَّذْرُ ، بِنُونٍ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، وَقَدِ اعْتَرَضَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى الْبُخَارِيِّ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ الْمَرْوِيَّيْنِ عَنْهُ فِي التَّرْجَمَةِ مُطَابَقَةٌ لِلْحَدِيثِ ، وَالْمُطَابِقُ أَنْ يَقُولَ : إِلْقَاءُ الْقَدَرِ الْعَبْدَ إِلَى النَّذْرِ بِتَقْدِيمِ الْقَدَرِ بِالْقَافِ عَلَى النَّذْرِ بِالنُّونِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ : يُلْقِيهِ الْقَدَرُ ، بِالْقَافِ كَذَا قَالَ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِرِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ التَّرْجَمَةَ مَعَ عَدَمِ مُطَابَقَتِهَا لِلْخَبَرِ لَيْسَ الْمَعْنَى فِيهَا صَحِيحًا . انْتَهَى . وَمَا نَفَاهُ مَرْدُودٌ ، بَلِ الْمَعْنَى بَيِّنٌ لِمَنْ لَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ ، وَكَأَنَّهُ اسْتَبْعَدَ نِسْبَةَ الْإِلْقَاءِ إِلَى النَّذْرِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ النِّسْبَةَ مَجَازِيَّةٌ ، وَسَوَّغَ ذَلِكَ كَوْنُهُ سَبَبًا إِلَى الْإِلْقَاءِ ، فَنَسَبَ الْإِلْقَاءَ إِلَيْهِ ، وَأَيْضًا فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْجَمَةَ مَقْلُوبَةٌ ؛ إِذِ الْقَدَرُ هُوَ الَّذِي يُلْقِي إِلَى النَّذْرِ ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ : يُلْقِيهِ الْقَدَرُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا صَادِقَانِ ؛ إِذِ الَّذِي يُلْقِي فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْقَدَرُ وَهُوَ الْمُوصِلُ ، وَبِالظَّاهِرِ هُوَ النَّذْرُ ، قَالَ : وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : يُلْقِيهِ الْقَدَرُ إِلَى النَّذْرِ ، لِيُطَابِقَ الْحَدِيثَ ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ ، وَكَأَنَّهُ أَيْضًا مَا نَظَرَ إِلَى رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَأَيْضًا فَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ ، أَنَّهُ يُتَرْجِمُ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ لَمْ يَسُقْ ذَلِكَ اللَّفْظَ بِعَيْنِهِ ؛ لِيَبْعَثَ ذَلِكَ النَّاظِرَ فِي كِتَابِهِ عَلَى تَتَبُّعِ الطُّرُقِ ، وَلِيَقْدَحَ الْفِكْرَ فِي التَّطْبِيقِ ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الَّتِي فَاقَ بِهَا غَيْرَهُ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ كَمَا تَقَرَّرَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَهُوَ بِلَفْظِ : أَنَّهُ - أَيِ النَّذْرُ - لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يُعْطِي مَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَقَوْلُهُ هُنَا : مَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ يَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ وَهُوَ الْهَمْدَانِيُّ بِسُكُونِ الْمِيمِ الْخَارِفِيُّ ، بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مَكْسُورَةٍ ، ثُمَّ فَاءٍ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ، وَلَهُمْ كُوفِيٌّ شَيْخٌ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ ، يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ الزَّوْفِيُّ ، بِزَايٍ وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ ، ثُمَّ فَاءٍ - مِصْرِيٌّ ، وَيُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُرَّةَ ، وَهُوَ بِهَا أَشْهَرُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِلْقَاءِ العبد النذر إِلَى الْقَدَرِ · ص 508 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إلقاء النذر العبد إلى القدر · ص 154 16 - حدثنا بشر بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدرته ، ولكن يلقيه القدر ، وقد قدرته له أستخرج به من البخيل . قيل : لا يطابق الحديث الترجمة ، والمطابق أن يقول : إلقاء القدر العبد إلى النذر لأن لفظ الحديث يلقيه القدر . قلت : في رواية الكشميهني يلقيه النذر ، ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه ، وقد غفل عما في رواية الكشميهني من المطابقة ، فلذلك ادعى عدم المطابقة . وقال الكرماني : فإن قلت : الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر لقوله : يلقيه القدر . قلت : هما صادقان إذ بالحقيقة القدر هو الموصل ، وبالظاهر هو النذر لكن كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلا أن يقال : إنهما متلازمان . انتهى . قلت : لو وقف الكرماني أيضا على رواية الكشميهني لما تكلف فيما تعسف . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر هو ابن راشد ، وهمام بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة . والحديث من أفراده . قوله : لا يأتي ابن آدم فاعل لا يأتي النذر وابن آدم مفعوله وهو قريب من معنى قوله في الحديث السابق : إنه لا يرد شيئا قد وقع . قوله : لا يأتي بالياء في الأصول ، وفي رواية أبي الحسن : لا يأت بدون الياء كأنه كتبه على الوصل مثل قوله : سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ بغير واو . قوله : لم يكن قدرته صفة لقوله : بشيء . قال الكرماني : وقدرته بصيغة المتكلم ويروى قدر به بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور . قوله : ولكن يلقيه القدر من الإلقاء ، ويقال : معنى لم يكن قدرته أما ما قدرت عليه الشدة فيحملها عنه ، والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره ، ويكون ذلك النذر استخرجه من البخيل للشدة التي عرضت له . قوله : ولكن يلقيه القدر من الإلقاء ، وقيل : بالفاء والقاف . قوله : أستخرج بلفظ المتكلم من المضارع .