حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إلقاء النذر العبد إلى القدر

حدثنا بشر بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدرته ، ولكن يلقيه القدر ، وقد قدرته له أستخرج به من البخيل . قيل : لا يطابق الحديث الترجمة ، والمطابق أن يقول : إلقاء القدر العبد إلى النذر لأن لفظ الحديث يلقيه القدر . قلت : في رواية الكشميهني يلقيه النذر ، ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه ، وقد غفل عما في رواية الكشميهني من المطابقة ، فلذلك ادعى عدم المطابقة .

وقال الكرماني : فإن قلت : الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر لقوله : يلقيه القدر . قلت : هما صادقان إذ بالحقيقة القدر هو الموصل ، وبالظاهر هو النذر لكن كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلا أن يقال : إنهما متلازمان . انتهى .

قلت : لو وقف الكرماني أيضا على رواية الكشميهني لما تكلف فيما تعسف . وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر هو ابن راشد ، وهمام بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة . والحديث من أفراده .

قوله : لا يأتي ابن آدم فاعل لا يأتي النذر وابن آدم مفعوله وهو قريب من معنى قوله في الحديث السابق : إنه لا يرد شيئا قد وقع . قوله : لا يأتي بالياء في الأصول ، وفي رواية أبي الحسن : لا يأت بدون الياء كأنه كتبه على الوصل مثل قوله : سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ بغير واو . قوله : لم يكن قدرته صفة لقوله : بشيء .

قال الكرماني : وقدرته بصيغة المتكلم ويروى قدر به بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور . قوله : ولكن يلقيه القدر من الإلقاء ، ويقال : معنى لم يكن قدرته أما ما قدرت عليه الشدة فيحملها عنه ، والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره ، ويكون ذلك النذر استخرجه من البخيل للشدة التي عرضت له . قوله : ولكن يلقيه القدر من الإلقاء ، وقيل : بالفاء والقاف .

قوله : أستخرج بلفظ المتكلم من المضارع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث