10 - بَاب وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ 6613 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قَالَ : هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالَ : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ : هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . قَوْلُهُ : بَابُ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ سُبْحَانَ مُسْتَوْفًى ، وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي أَبْوَابِ الْقَدَرِ مِنْ ذِكْرِ الْفِتْنَةِ ، وَأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - هُوَ الَّذِي جَعَلَهَا وَقَدْ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ وَأَصْلُ الْفِتْنَةِ الِاخْتِبَارُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِيمَا أَخْرَجَهُ الِاخْتِبَارُ إِلَى الْمَكْرُوهِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَكْرُوهِ ، فَتَارَةً فِي الْكُفْرِ كَقَوْلِهِ : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَتَارَةً فِي الْإِثْمِ كَقَوْلِهِ : أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَتَارَةً فِي الْإِحْرَاقِ كَقَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَتَارَةً فِي الْإِزَالَةِ عَنِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ وَتَارَةً فِي غَيْرِ ذَلِكَ . وَالْمُرَادُ بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الِاخْتِبَارُ عَلَى بَابِهَا الْأَصْلِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَجْهُ دُخُولِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ التَّكْذِيبَ لِرُؤْيَا نَبِيِّهِ الصَّادِقِ ، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي طُغْيَانِهِمْ حَيْثُ قَالُوا : كَيْفَ يَسِيرُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا ؟ وَكَذَلِكَ جَعَلَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ زِيَادَةً فِي طُغْيَانِهِمْ حَيْثُ قَالُوا : كَيْفَ يَكُونُ فِي النَّارِ شَجَرَةٌ وَالنَّارُ تَحْرِقُ الشَّجَرَ ؟ وَفِيهِ خَلْقُ اللَّهِ الْكُفْرَ وَدَوَاعِي الْكُفْرِ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةً فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْجَوَابُ عَنْ شُبْهَتِهِمْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الشَّجَرَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ جَوْهَرٍ لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ ، وَمِنْهَا سَلَاسِلُ أَهْلِ النَّارِ وَأَغْلَالُهُمْ وَخَزَنَةُ النَّارِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَحَيَّاتُهَا وَعَقَارِبُهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ مَا فِي الدُّنْيَا ، وَأَكْثَرُ مَا وَقَعَ الْغَلَطُ لِمَنْ قَاسَ أَحْوَالَ الْآخِرَةِ عَلَى أَحْوَالِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ - تَعَالَى - الْمُوَفِّقُ . قَالَ سُفْيَانُ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ · ص 513 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ · ص 157 باب وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ أي : هذا باب في قول الله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا إلى آخره ، قال الثعلبي : في قوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الآية ، قال قوم : هي رؤيا عين ما رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة المعراج من العجائب والآيات ، فكان ذلك فتنة للناس ، فقوم أنكروا وكذبوا ، وقوم ارتدوا ، وقوم حدثوا . قوله : إِلا فِتْنَةً أي : بلاء للناس ، وقيل : رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات ، فأنزل الله تعالى وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ الآية ، وقيل : إنما فتن الناس بالرؤيا والشجرة لأن جماعة ارتدوا وقالوا : كيف سرى به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة ، وقالوا : لما أنزل الله تعالى شَجَرَةُ الزَّقُّومِ كيف تكون في النار شجرة لا تأكلها ، فكانت فتنة لقوم واستبصارا لقوم منهم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، ويقال : إنه سمي صديقا ذلك اليوم ، وأصل الفتنة في الأصل الاختبار ثم استعملت في الكفر كقوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وفي الإثم كقوله تعالى : أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وفي الإحراق كقوله : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وفي الإزالة عن الشيء كقوله : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ وغير ذلك ، والمراد بها في هذا الموضع الاختبار . 20 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس قال : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قال هي شجرة الزقوم . قال ابن التين : وجه دخول هذا الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى أن الله تعالى قدر للمشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق ، فكان ذلك زيادة في طغيانهم ، والحميدي عبد الله بن الزبير نسبته إلى أحد أجداده حميد مصغر حمد ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث مضى في تفسير سورة الإسراء عن علي بن عبد الله ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور . قوله : رؤيا عين أي : في اليقظة لا رؤيا منام . قوله : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ يعني شجرة الزقوم المذكورة في القرآن ، والشجرة مبتدأ وخبره هي شجرة الزقوم ، وإنما ذكر الشجرة الملعونة لأنها مثل الرؤيا كانت فتنة ، وقد ذكرنا كيف كانت فتنة والزقوم شجرة بجهنم طعام أهل النار . فإن قلت : لم يذكر في القرآن لعن هذه الشجرة . قلت : قد لعن آكلوها وهم الكفار ، قال تعالى : إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ وقال إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ وقال : فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فوصفت بلعن آكليها ، وقيل : طعام مكروه ملعون ، ثم إن هذه الشجرة تنبت في النار مخلوقة من جوهر لا تأكله النار كسلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها .