6657 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، وَأَهْلِ النَّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ عُتُلٍّ مُسْتَكْبِرٍ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ، وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ . قَوْلُهُ : ( أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَخْ ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الصِّنْفَيْنِ فِي مَحَلِّهِ الْمَذْكُورِ لَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الدَّارَيْنِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنَ الصِّنْفَيْنِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ : كُلُّ ضَعِيفٍ فِي الْجَنَّةِ وَكُلِّ جَوَّاظٍ فِي النَّارِ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا غَيْرُهُمَا . قَوْلُهُ : ( كُلُّ ضَعِيفٍ ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ : كُلُّ بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ ، وَالتَّقْدِيرُ هُمْ كُلُّ ضَعِيفٍ إِلَخْ ، وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الْفَقِيرُ وَالْمُسْتَضْعَفُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَغَلِطَ مَنْ كَسَرَهَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّاسَ يَسْتَضْعِفُونَهُ وَيَقْهَرُونَهُ وَيُحَقِّرُونَهُ ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ سُئِلَ مَنِ الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ هُنَا ؟ فَقَالَ : هُوَ الَّذِي يُبَرِّئُ نَفْسَهُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ فِي الْيَوْمِ عِشْرِينَ مَرَّةً إِلَى خَمْسِينَ مَرَّةً . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يَجُوزُ الْكَسْرُ ، وَيُرَادُ بِهِ الْمُتَوَاضِعُ الْمُتَذَلِّلُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ن ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْجَوَّاظَ هُوَ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْغَلِيظُ الرَّقَبَةِ . وَقَوْلُهُ : لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَيْ لَوْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى شَيْءٍ أَنْ يَقَعَ طَمَعًا فِي كَرَمِ اللَّهِ بِإِبْرَارِهِ لَأَبَرَّهُ وَأَوْقَعَهُ لِأَجْلِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِجَابَةِ دُعَائِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِم · ص 551 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ · ص 183 34 - حدثنا محمد بن المثنى ، حدثني غندر ، حدثنا شعبة ، عن معبد بن خالد ، سمعت حارثة بن وهب قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألا أدلكم على أهل الجنة : كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ، وأهل النار كل جواظ عتل مستكبر . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : لو أقسم على الله . وغندر هو محمد بن جعفر ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن خالد ، وحارثة بن وهب الخزاعي . والحديث مضى في تفسير سورة : نون والقلم ، فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم ، عن سفيان ، عن معبد بن خالد . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : متضعف بتشديد العين المفتوحة أي : الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا وبكسر العين أيضا المتواضع الخامل المتذلل . قوله : لو أقسم أي : لو حلف يمينا طمعا في كرم الله بإبراره لأبره ، وقيل : معناه لو دعاه لأجابه . قوله : جواظ بفتح الجيم وتشديد الواو بالظاء المعجمة وهو الجموع المنوع ، وقيل : الكثير اللحم المختال في المشي يقال : جاظ يجوظ جوضا ، وفي ( العين ) الجواظ الأكول ، ويقال : الفاجر ، وقال الداودي : الكثير اللحم الغليظ الرقبة ، وقيل : القصير البطين . قوله : مستكبر أي : عن الحق ، والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء كما أن أهل النار هؤلاء ، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين ، وحاصله أن كل ضعيف من أهل الجنة ولا يلزم العكس وكذلك أهل النار .