10 - بَاب إِذَا قَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ 6658 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ ) أَيْ هَلْ يَكُونُ حَالِفًا ؟ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِاللَّهِ أَنَّهُ يَمِينٌ ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَكُونُ يَمِينًا إِلَّا إِنْ أَضَافَ إِلَيْهِ بِاللَّهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْقَصْدِ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ أَشْهَدُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَوْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَعَنْ مَالِكٍ كَالرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَطْلَقَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْعُرْفِ وَالشَّرْعِ فِي الْأَيْمَانِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي اللِّعَانِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِاللِّعَانِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَالْأَوَّلُ لَيْسَ صَرِيحًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَلَفُوا مَعَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ عَوَانَةَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ ضَعِيفًا وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَسِيَاقُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَجْمُوعَ ذَلِكَ يَمِينٌ لَا يَمِينَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الشَّاهِدُ يَمِينُ الْحَالِفِ ، فَمَنْ قَالَ : أَشْهَدُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَمَنْ قَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ ، وَقَدْ قَرَأَ الضَّحَّاكُ اتَّخَذُوا إِيمَانَهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَهِيَ تَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْيَمِينِ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ حَيْثُ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْبَابِ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْحَلِفِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ، وَشَيْبَانُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ ، وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ : أَيْ يُكْثِرُونَ الْأَيْمَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَصِيرَ لَهُمْ عَادَةً فَيَحْلِفُ أَحَدُهُمْ حَيْثُ لَا يُرَادُ مِنْهُ الْيَمِينُ وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ يَحْلِفُ عَلَى تَصْدِيقِ شَهَادَتِهِ قَبْلَ أَدَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ ، وَهَذَا إِذَا صَدَرَ مِنَ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ التَّسَرُّعُ إِلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ وَالْحِرْصُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَدْرِي بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ ) هُوَ النَّخَعِيُّ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَصْحَابُنَا ) يَعْنِي مَشَايِخُهُ وَمَنْ يَصْلُحُ مِنْهُ اتِّبَاعُ قَوْلِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ بِلَفْظِ يَضْرِبُونَنَا بَدَلَ يَنْهَوْنَا . قَوْلُهُ ( أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ ) أَيْ أَنْ يَقُولَ أَحَدُنَا : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ · ص 552 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله · ص 183 باب إذا قال : أشهد بالله أو شهدت بالله أي : هذا باب مترجم بقول الشخص : أشهد بالله لأفعلن كذا أو لا أفعلن كذا ، أو قال : شهدت بالله لأفعلن كذا ولم يبين جواب هذا ولا في حديث الباب صرح بذلك ، فكأنه اعتمد على من يفحص عن ذلك من موضعه ، وللعلماء في هذا الباب أقوال : أحدها : أن أشهد وأحلف وأعزم كلها أيمان تجب فيها الكفارة وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والثوري ، وقال ربيعة والأوزاعي : إذا قال : أشهد أن لا أفعل كذا ، ثم حنث فهو يمين . الثاني : أن أشهد لا يكون يمينا حتى يقول : أشهد بالله وإن لم يردد ذلك فليس بيمين . والثالث : إذا قال أشهد أو أعزم ولم يقل بالله فهو كقوله : والله حكاه الربيع عن الشافعي . الرابع : أن أبا عبيد أنكر أن يكون أشهد يمينا ، وقال : الحالف غير الشاهد . الخامس : إذا قال أشهد بالكعبة أو بالنبي لا يكون يمينا . 35 - حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا شيبان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس خير ؟ قال : قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته . قال إبراهيم : وكان أصحابنا ينهونا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد . مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا من قول إبراهيم : وكان أصحابنا . . . إلى آخره ، لأن معنى قوله : أن نحلف بالشهادة أشهد بالله ، ومعنى قوله : والعهد على عهد الله . وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له : الضخم ، وشيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعبيدة بفتح العين المهملة السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في الشهادات ، وفي الفضائل ، وفي الرقاق عن عبدان ، ومضى الكلام فيه . قوله : قرني أي : أهل قرني الذين أنا فيهم . قوله : تسبق قيل : هذا دور وأجيب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون به ، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة ، وتارة يعكسون أو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتدئ ، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته .