حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ

بَاب إِذَا قَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ 6658 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ ) أَيْ هَلْ يَكُونُ حَالِفًا ؟ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِاللَّهِ أَنَّهُ يَمِينٌ ، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَكُونُ يَمِينًا إِلَّا إِنْ أَضَافَ إِلَيْهِ بِاللَّهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْقَصْدِ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ أَشْهَدُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَوْ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَعَنْ مَالِكٍ كَالرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَطْلَقَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْعُرْفِ وَالشَّرْعِ فِي الْأَيْمَانِ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي اللِّعَانِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِاللِّعَانِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَالْأَوَّلُ لَيْسَ صَرِيحًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَلَفُوا مَعَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ عَوَانَةَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ .

وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ ضَعِيفًا وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَسِيَاقُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَجْمُوعَ ذَلِكَ يَمِينٌ لَا يَمِينَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الشَّاهِدُ يَمِينُ الْحَالِفِ ، فَمَنْ قَالَ : أَشْهَدُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَمَنْ قَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ ، وَقَدْ قَرَأَ الضَّحَّاكُ اتَّخَذُوا إِيمَانَهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَهِيَ تَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْيَمِينِ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ حَيْثُ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْبَابِ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْحَلِفِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ، وَشَيْبَانُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ ، وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ .

قَوْلُهُ : ( تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ ) قَالَ الطَّحَاوِيُّ : أَيْ يُكْثِرُونَ الْأَيْمَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَصِيرَ لَهُمْ عَادَةً فَيَحْلِفُ أَحَدُهُمْ حَيْثُ لَا يُرَادُ مِنْهُ الْيَمِينُ وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ يَحْلِفُ عَلَى تَصْدِيقِ شَهَادَتِهِ قَبْلَ أَدَائِهَا أَوْ بَعْدَهُ ، وَهَذَا إِذَا صَدَرَ مِنَ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ التَّسَرُّعُ إِلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ وَالْحِرْصُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا يَدْرِي بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ ) هُوَ النَّخَعِيُّ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَصْحَابُنَا ) يَعْنِي مَشَايِخُهُ وَمَنْ يَصْلُحُ مِنْهُ اتِّبَاعُ قَوْلِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ بِلَفْظِ يَضْرِبُونَنَا بَدَلَ يَنْهَوْنَا . قَوْلُهُ ( أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ ) أَيْ أَنْ يَقُولَ أَحَدُنَا : أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث