حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب عَهْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

بَاب عَهْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 6659 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَمَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ قَالَ أَخِيهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ 6660 - قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ : فَمَرَّ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ : مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ ؟ قَالُوا لَهُ . فَقَالَ الْأَشْعَثُ : نَزَلَتْ فِيَّ وَفِي صَاحِبٍ لِي فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ عَهْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) أَيْ قَوْلُ الْقَائِلِ : عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا .

قَالَ الرَّاغِبُ : الْعَهْدُ حِفْظُ الشَّيْءِ وَمُرَاعَاتُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلْوَثِيقَةِ عُهْدَةٌ . وَيُطْلَقُ عَهْدُ اللَّهِ عَلَى مَا فَطَرَ عَلَيْهِ عِبَادَهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ عِنْدَ أَخْذِ الْمِيثَاقِ ، وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا مَا أَمَرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُؤَكَّدًا ، وَمَا الْتَزَمَهُ الْمَرْءُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كَالنَّذْرِ . قُلْتُ : وَلِلْعَهْدِ مَعَانٍ أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ : كَالْأَمَانِ وَالْوَفَاءِ ، وَالْوَصِيَّةِ وَالْيَمِينِ وَرِعَايَةِ الْحُرْمَةِ ، وَالْمَعْرِفَةِ وَاللِّقَاءِ عَنْ قُرْبٍ ، وَالزَّمَانِ وَالذِّمَّةِ ، وَبَعْضُهَا قَدْ يَتَدَاخَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : مَنْ حَلَفَ بِالْعَهْدِ فَحَنِثَ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ سَوَاءً نَوَى أَمْ لَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَطَاوُسٌ وَغَيْرُهُمْ . قُلْتُ : وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ . وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : لَا تَكُونُ يَمِينًا إِلَّا إِنْ نَوَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ النَّقْلُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ قَالَ أَمَانَةُ اللَّهِ مِثْلُهُ ، وَأَغْرَبَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَادَّعَى اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْخِلَافُ ثَابِتٌ عِنْدَهُمْ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَاحْتَجَّ لِلْمَذْهَبِ بِأَنَّ عَهْدَ اللَّهِ يُسْتَعْمَلُ فِي وَصِيَّتِهِ لِعِبَادِهِ بِاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا ذُكِرَ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْيَمِينِ إِلَّا بِالْقَصْدِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ احْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ مَعْهُودَهُ وَهُوَ وَصِيَّتُهُ فَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ فَرْضُ اللَّهِ أَيْ : مَفْرُوضُهُ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا ; لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْعَقِدُ بِمُحْدَثٍ ، فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ عَهْدُ اللَّهِ الْيَمِينَ انْعَقَدَتْ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : قَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ فَمَنْ قَالَ : عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ صَدَقَ ; لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ يَمِينًا إِلَّا إِنْ نَوَاهُ ، وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الْعُرْفَ قَدْ صَارَ جَارِيًا بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْيَمِينِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : هَذَا لَفْظٌ يُسْتَعْمَلُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ ، وَالثَّانِي وَعَهْدِ اللَّهِ ، الثَّالِثُ عَهْدِ اللَّهِ ، الرَّابِعُ أُعَاهِدُ اللَّهَ ، الْخَامِسُ عَلَيَّ الْعَهْدُ .

وَقَدْ طَرَدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ ، وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : لَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ إِلَّا إِنْ قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَنَحْوَهَا ، وَإِلَّا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فِي نُزُولِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا وَسُلَيْمَانُ فِي السَّنَدِ هُوَ الْأَعْمَشُ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث