12 - بَاب الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ : لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ . وَقَالَ أَيُّوبُ : وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ . 6661 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ : قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ . رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحَلِفُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَفِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَطْفُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ، وَالْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ أَعَمُّ مِنَ الْعِزَّةِ وَالْكَلَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي آخِرِ بَابُ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ إِلَى أَنَّ الْأَيْمَانَ تَنْقَسِمُ إِلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ وَمُتَرَدِّدٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الصِّفَاتُ ، وَأَنَّهُ اخْتُلِفَ هَلْ يَلْتَحِقُ بِالصَّرِيحِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى قَصْدٍ أَوْ لَا فَيَحْتَاجُ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ صِفَاتِ الذَّاتِ مِنْهَا يَلْتَحِقُ بِالصَّرِيحِ فَلَا تَنْفَعُ مَعَهَا التَّوْرِيَةُ إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَصِفَاتُ الْفِعْلِ تَلْتَحِقُ بِالْكِنَايَةِ ، فَعِزَّةُ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ وَكَذَا جَلَالُهُ وَعَظَمَتُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : مَنْ قَالَ : وَحَقِّ اللَّهِ وَعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِ اللَّهِ وَقُدْرَةِ اللَّهِ يُرِيدُ الْيَمِينَ أَوْ لَا يُرِيدُهُ فَهِيَ يَمِينٌ انْتَهَى . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَالْقُدْرَةُ تَحْتَمِلُ صِفَةَ الذَّاتِ فَتَكُونُ الْيَمِينُ صَرِيحَةً ، وَتَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْمَقْدُورِ فَتَكُونُ كِنَايَةً كَقَوْلِ مَنْ يَتَعَجَّبُ مِنَ الشَّيْءِ : انْظُرْ إِلَى قُدْرَةِ اللَّهِ ، وَكَذَا الْعِلْمُ كَقَوْلِهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا عِلْمَكَ فِينَا أَيْ مَعْلُومَكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الدُّعَاءِ لَكِنَّهُ لَا يُسْتَعَاذُ إِلَّا بِاللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ، وَخَفِيَ هَذَا عَلَى ابْنِ التِّينِ فَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِالصِّفَةِ كَمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ . ثُمَّ وَجَدْتُ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ الْمُنِيرِ مَا نَصُّهُ ، قَوْلُهُ أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ دُعَاءٌ وَلَيْسَ بِقَسَمٍ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُقَرَّرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعَاذُ إِلَّا بِالْقَدِيمِ ثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْعِزَّةَ مِنَ الصِّفَاتِ الْقَدِيمَةِ لَا مِنْ صِفَةِ الْفِعْلِ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَخْ ) وَفِيهِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ اللَّهُ : لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَشْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الرِّقَاقِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهَا قَوْلُ الرَّجُلِ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ ذَلِكَ مُقَرِّرًا لَهُ ، فَيَكُونُ حُجَّةً فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَيُّوبُ ) عَلَيْهِ السَّلَامُ ( وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ غَيْرِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَا غَنَاءَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمَدِّ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَإِنَّ مَعْنَى الْغَنَاءِ بِالْمَدِّ الْكِفَايَةُ يُقَالُ : مَا عِنْدَ فُلَانٍ غَنَاءٌ أَيْ لَا يُغْتَنَى بِهِ ، وَهُوَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَوَّلُهُ أَنَّ أَيُّوبَ كَانَ يَغْتَسِلُ فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ الْحَدِيثَ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَحْلِفُ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ . قَوْلُهُ : ( شَيْبَانُ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ ق وَالْقَوْلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَحَكَى الدَّاوُدِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ جَهَنَّمَ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ مَعْنَاهُ لَيْسَ فِي مَزِيدٍ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَحَدِيثُ الْبَابِ يَرُدُّ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ) وَصَلَ رِوَايَتُهُ فِي تَفْسِيرِ ق ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَوْصُولَةَ عَنْ أَنَسٍ بِالْعَنْعَنَةِ ، لَكِنَّ شُعْبَةَ مَا كَانَ يَأْخُذُ عَنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ ذَكَرَ عَنْهُمُ التَّدْلِيسَ إِلَّا مَا صَرَّحُوا فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمَحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى رَدِّ مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنَ الزَّجْرِ عَنِ الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ ، فَفِي تَرْجَمَةِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ مِنْ الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ عَوْنٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا تَحْلِفُوا بِحَلِفِ الشَّيْطَانِ أَنْ يَقُولَ أَحَدُكُمْ وَعِزَّةِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - رَبِّ الْعِزَّةِ انْتَهَى . وَفِي الْمَسْعُودِيِّ ضَعْفٌ ، وَعَوْنٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُنْقَطِعٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْعِزَّةِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ مِنْ كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ · ص 553 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته · ص 185 باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته أي : هذا باب في بيان الحلف بعزة الله نحو أن يقول : وعزة الله لأفعلن كذا أو لا أفعلن كذا ، وهذا يمين فيه الكفارة . قوله : وصفاته قال ابن بطال : اختلف العلماء في اليمين بصفات الله تعالى فقال مالك في ( المدونة ) : الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم ، كقوله : والسميع والبصير والعليم والخبير واللطيف أو قال : وعزة الله وكبريائه وقدرته وأمانته وحقه ، فهي أيمان كلها تكفر ، وذكر ابن المنذر مثله عن الكوفيين إذا قال : وعظمة الله وكبريائه وجلال الله وأمانة الله وحنث عليه الكفارة ، وكذلك في كل اسم من أسماء الله تعالى ، وقال الشافعي : في جلال الله وعظمة الله وقدرة الله وحق الله وأمانة الله إن نوى بها اليمين فذاك وإلا فلا ، وقال أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة : إن قول الرجل : وحق الله وأمانة الله ليست بيمين لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من كان حالفا فليحلف بالله . قوله : وكلماته أي : الحلف بكلمات الله نحو الحلف بالقرآن أو بما أنزل الله ، واختلفوا فيمن حلف بالقرآن أو المصحف أو بما أنزل الله ، فروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن عليه لكل آية كفارة يمين ، وبه قال الحسن البصري وأحمد بن حنبل ، وقيل : كلام ابن مسعود محمول على التغليظ ولا دليل على صحته ، وقال ابن القاسم : إذا حلف بالمصحف عليه كفارة يمين ، وهو قول الشافعي فيمن حلف بالقرآن ، وبه قال أبو عبيد وقال عطاء : لا كفارة عليه . وقال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : أعوذ بعزتك . هذا التعليق وصله البخاري في التوحيد من طريق يحيى بن معمر عن ابن عباس ، فراجع إليه . وقال أبو هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : يبقى رجل بين الجنة والنار فيقول : يا رب اصرف وجهي عن النار لا وعزتك لا أسألك غيرها ، وقال أبو سعيد : قال النبي صلى الله عليه وسلم : قال الله : لك ذلك وعشرة أمثاله . مطابقته للترجمة في قوله : وعزتك لا أسألك غيرها وهذا التعليق مضى مطولا عن قريب في باب الصراط جسر جهنم وأبو سعيد هو الخدري . وقال أيوب عليه السلام : وعزتك لا غنى لي عن بركتك . مطابقته للترجمة في قوله : وعزتك وهذا التعليق مضى في كتاب الوضوء في باب من اغتسل عريانا وحده ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحشي في ثوبه ، فناداه ربه : يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى وعزتك ، ولكن لا غنى لي عن بركتك . . . ومضى الكلام فيه هناك . قوله : لا غنى لي أي : لا استغناء أو لا بد . 37 - حدثنا آدم ، حدثنا شيبان ، حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزال جهنم تقول : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول : قط قط وعزتك ، ويزوى بعضها إلى بعض . رواه شعبة عن قتادة . مطابقته للترجمة في قوله : وعزتك وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن وأصله من خراسان ، سكن عسقلان ، وشيبان مر عن قريب . والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن عبد بن حميد ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد أيضا ، وأخرجه النسائي في النعوت ، عن الربيع بن محمد ، عن آدم به . قوله : وتقول جهنم هل من مزيد قال الثعلبي : يحتمل أن يكون هذا مجازا مجازه : هل من مزيد ، ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الاستزادة ، وإنما صلح للوجهين لأن في الاستفهام ضربا من الجحد وطرفا من النفي . قوله : مزيد اسم بمعنى الزيادة . قوله : قدمه قال الكرماني : هو من المتشابهات ، وقال المهلب : أي ما قدم لها من خلقه وسبق لها بمشيئته ووعده ممن يدخلها ، وقال النضر بن شميل : معنى القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل النار ، وحمل القدم على المتقدم لأن العرب تقول للشيء المتقدم قدم ، وقيل : القدم خلق يخلقه الله يوم القيامة فيسميه قدما ويضيفه إليه من طريق الفعل ، والملك يضعه في النار فتمتلئ النار منه ، وقيل : المراد به قدم بعض خلقه فأضيف إليه كما يقول : ضرب الأمير اللص ، على معنى أنه عن أمره ، وسئل الخليل عن معنى هذا الخبر فقال : هم قوم قدمهم الله تعالى إلى النار ، وعن عبد الله بن المبارك : من قد سبق في علمه أنهم من أهل النار ، وكل ما تقدم فهو قدم قال الله تعالى : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني أعمالا صالحة قدموها ، وروي عن حسان بن عطية حتى يضع الجبار قدمه بكسر القاف ، وكذلك روي عن وهب بن منبه ، وقال : إن الله تعالى قد كان خلق قوما قبل آدم عليه السلام يقال لهم : القدم رءوسهم كرءوس الكلاب والدواب وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم فعصوا ربهم فأهلكهم الله تعالى ، يملأ الله جهنم منهم حين تستزيد . فإن قلت : جاء في مسلم : حتى يضع تبارك وتعالى فيها رجله فتقول : قط قط ، فهنالك تمتلئ . قلت : الرجل العدد الكثير من الناس وغيرهم ، والإضافة من طريق الملك . قوله : قط قط مر الكلام فيه في سورة ( ق ) ومعناه حسبي حسبي اكتفيت وامتلئت ، وقيل : إن ذلك حكاية صوت جهنم ، قال الجوهري : إذا كان بمعنى حسبي وهو الاكتفاء فهو مفتوح القاف ساكن الطاء ، وقال ابن التين : ورويناه بكسرها ، وفي رواية أبي ذر بكسر القاف . قوله : ويزوى بضم الياء وسكون الزاي وفتح الواو يعني يجمع ويقبض . قوله : رواه شعبة أي : روى الحديث المذكور شعبة عن قتادة ، وصل البخاري روايته في تفسير سورة ( ق ) فارجع إليه .