باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته
حدثنا آدم ، حدثنا شيبان ، حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تزال جهنم تقول : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول : قط قط وعزتك ، ويزوى بعضها إلى بعض . رواه شعبة عن قتادة . مطابقته للترجمة في قوله : وعزتك وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن وأصله من خراسان ، سكن عسقلان ، وشيبان مر عن قريب .
والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن عبد بن حميد ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد أيضا ، وأخرجه النسائي في النعوت ، عن الربيع بن محمد ، عن آدم به . قوله : وتقول جهنم هل من مزيد قال الثعلبي : يحتمل أن يكون هذا مجازا مجازه : هل من مزيد ، ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الاستزادة ، وإنما صلح للوجهين لأن في الاستفهام ضربا من الجحد وطرفا من النفي . قوله : مزيد اسم بمعنى الزيادة .
قوله : قدمه قال الكرماني : هو من المتشابهات ، وقال المهلب : أي ما قدم لها من خلقه وسبق لها بمشيئته ووعده ممن يدخلها ، وقال النضر بن شميل : معنى القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل النار ، وحمل القدم على المتقدم لأن العرب تقول للشيء المتقدم قدم ، وقيل : القدم خلق يخلقه الله يوم القيامة فيسميه قدما ويضيفه إليه من طريق الفعل ، والملك يضعه في النار فتمتلئ النار منه ، وقيل : المراد به قدم بعض خلقه فأضيف إليه كما يقول : ضرب الأمير اللص ، على معنى أنه عن أمره ، وسئل الخليل عن معنى هذا الخبر فقال : هم قوم قدمهم الله تعالى إلى النار ، وعن عبد الله بن المبارك : من قد سبق في علمه أنهم من أهل النار ، وكل ما تقدم فهو قدم قال الله تعالى : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني أعمالا صالحة قدموها ، وروي عن حسان بن عطية حتى يضع الجبار قدمه بكسر القاف ، وكذلك روي عن وهب بن منبه ، وقال : إن الله تعالى قد كان خلق قوما قبل آدم عليه السلام يقال لهم : القدم رءوسهم كرءوس الكلاب والدواب وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم فعصوا ربهم فأهلكهم الله تعالى ، يملأ الله جهنم منهم حين تستزيد . فإن قلت : جاء في مسلم : حتى يضع تبارك وتعالى فيها رجله فتقول : قط قط ، فهنالك تمتلئ . قلت : الرجل العدد الكثير من الناس وغيرهم ، والإضافة من طريق الملك .
قوله : قط قط مر الكلام فيه في سورة ( ق ) ومعناه حسبي حسبي اكتفيت وامتلئت ، وقيل : إن ذلك حكاية صوت جهنم ، قال الجوهري : إذا كان بمعنى حسبي وهو الاكتفاء فهو مفتوح القاف ساكن الطاء ، وقال ابن التين : ورويناه بكسرها ، وفي رواية أبي ذر بكسر القاف . قوله : ويزوى بضم الياء وسكون الزاي وفتح الواو يعني يجمع ويقبض . قوله : رواه شعبة أي : روى الحديث المذكور شعبة عن قتادة ، وصل البخاري روايته في تفسير سورة ( ق ) فارجع إليه .