7 - بَاب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي 611 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ . قَوْله : ( بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِيَ ) هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، وَآثَرَ الْمُصَنِّفُ عَدَمَ الْجَزْمِ بِحُكْمِ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي . ثُمَّ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ مِنَ الْأَذَانِ إِلَّا الْحَيْعَلَتَيْنِ ، لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي بَدَأَ بِهِ عَامٌّ ، وَحَدِيثَ مُعَاوِيَةَ الَّذِي تَلَاهُ بِهِ يُخَصِّصُهُ ، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ . قَوْله : ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ زَيْدٍ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَيُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ . ( فَائِدَةٌ ) : اخْتُلِفَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَعَلَى مَالِكٍ أَيْضًا ، لَكِنَّهُ اخْتِلَافٌ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ أَصَحُّ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إِنَّهُ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ دُونَ مَا ذُكِرَ لَا نُطِيلُ بِهِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا سَمِعْتُمْ ) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الْإِجَابَةِ بِمَنْ يَسْمَعُ حَتَّى لَوْ رَأَى الْمُؤَذِّنَ عَلَى الْمَنَارَةِ مَثَلًا فِي الْوَقْتِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لَكِنْ لَمْ يَسْمَعَ أَذَانَهُ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ لَا تُشْرَعُ لَهُ الْمُتَابَعَةُ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ . قَوْله : ( فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ) ادَّعَى ابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ قَوْلَ : الْمُؤَذِّنِ مَدْرَجٌ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ : مِثْلَ مَا يَقُولُ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِدْرَاجَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، وَقَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ عَلَى إِثْبَاتِهَا ، وَلَمْ يُصِبْ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ فِي حَذْفِهَا . قَوْلُهُ : ( مَا يَقُولُ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قَالَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ لِيُشْعِرَ بِأَنَّهُ يُجِيبُهُ بَعْدَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِثْلَ كَلِمَتِهَا . قُلْتُ : وَالصَّرِيحُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى يَسْكُتَ وَأَمَّا أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فَقَالَ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ عَقِبَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ ، لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَضَمَّنَتْ إِجَابَةَ كُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُسَاوَقَةُ ، يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّذِي عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَلَوْ لَمْ يُجَاوِبْهُ حَتَّى فَرَغَ اسْتُحِبَّ لَهُ التَّدَارُكُ إِنْ لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ . قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بَحْثًا . وَقَدْ قَالُوهُ فِيمَا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَالصَّلَاةِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مِثْلَ أَنَّهُ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ ، لَكِنَّ حَدِيثَ عُمَرَ أَيْضًا وَحَدِيثَ مُعَاوِيَةَ الْآتِي يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَيَقُولُ بَدَلَهُمَا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كَذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ فَيَقُولُ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا ، وَحَكَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ إِذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَجَبَ إِعْمَالُهُمَا ، قَالَ : فَلِمَ لَا يُقَالُ يُسْتَحَبُّ لِلسَّامِعِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحَيْعَلَةِ وَالْحَوْقَلَةِ ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . وأُجِيبَ عَنِ الْمَشْهُورِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِأَنَّ الْأَذْكَارَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْحَيْعَلَةِ يَشْتَرِكُ السَّامِعُ وَالْمُؤَذِّنُ فِي ثَوَابِهَا ، وَأَمَّا الْحَيْعَلَةُ فَمَقْصُودُهَا الدُّعَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ مِنَ الْمُؤَذِّنِ ، فَعُوِّضَ السَّامِعُ عَمَّا يَفُوتُهُ مِنْ ثَوَابِ الْحَيْعَلَةِ بِثَوَابِ الْحَوْقَلَةِ . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : يَحْصُلُ لِلْمُجِيبِ الثَّوَابُ لِامْتِثَالِهِ الْأَمْرَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَزْدَادَ اسْتِيقَاظًا وَإِسْرَاعًا إِلَى الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا تَكَرَّرَ عَلَى سَمْعِهِ الدُّعَاءُ إِلَيْهَا مِنَ الْمُؤَذِّنِ وَمِنْ نَفْسِهِ . وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافُ فِي قَوْلِ الْمَأْمُومِ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مَعْنَى الْحَيْعَلَتَيْنِ هَلُمَّ بِوَجْهِكَ وَسَرِيرَتِكَ إِلَى الْهُدَى عَاجِلًا وَالْفَوْزِ بِالنَّعِيمِ آجِلًا ، فَنَاسَبَ أَنْ يَقُولَ : هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا أَسْتَطِيعُ مَعَ ضَعْفِي الْقِيَامَ بِهِ إِلَّا إِذَا وَفَّقَنِي اللَّهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ . وَمِمَّا لُوحِظَتْ فِيهِ الْمُنَاسَبَةُ مَا نَقَلَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثْتُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُنْصِتُونَ لِلْمُؤَذِّنِ إِنْصَاتَهُمْ لِلْقِرَاءَةِ فَلَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا قَالُوا مِثْلَهُ ، حَتَّى إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالُوا : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَإِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالُوا : مَا شَاءَ اللَّهُ . انْتَهَى . وَإِلَى هَذَا صَارَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِثْلَهُ عَنْ عُثْمَانَ ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : يَقُولُ فِي جَوَابِ الْحَيْعَلَةِ : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا . وَوَرَاءَ ذَلِكَ وُجُوهٌ مِنَ الِاخْتِلَافِ أُخْرَى ، قِيلَ : لَا يُجِيبُهُ إِلَّا فِي التَّشَهُّدَيْنِ فَقَطْ ، وَقِيلَ : هُمَا وَالتَّكْبِيرُ ، وَقِيلَ : يُضِيفُ إِلَى ذَلِكَ الْحَوْقَلَةَ دُونَ مَا فِي آخِرِهِ ، وَقِيلَ : مَهْمَا أَتَى بِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ كَفَاهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّحَاوِيِّ ، وَحَكَوْا أَيْضًا خِلَافًا : هَلْ يُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ أَوْ لَا ، وَفِيمَا إِذَا أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ آخَرُ هَلْ يُجِيبُهُ بَعْدَ إِجَابَتِهِ لِلْأَوَّلِ أَوْ لَا . قَالَ النَّوَوِيُّ : لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا لِأَصْحَابِنَا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : يُجِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ بِإِجَابَةٍ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ ، وَإِجَابَةُ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ ، إِلَّا فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُمَا مَشْرُوعَانِ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْمِثْلِ لَا يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ مِثْلَ مَا يَقُولُ لَا يُقْصَدُ بِهِ رَفْعُ الصَّوْتِ الْمَطْلُوبِ مِنَ الْمُؤَذِّنِ ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ بَحْثٌ ، لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ وَقَعَتْ فِي الْقَوْلِ لَا فِي صِفَتِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُجِيبِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ مَقْصُودُهُ الْإِعْلَامُ فَاحْتَاجَ إِلَى رَفْعِ الصَّوْتِ ، وَالسَّامِعَ مَقْصُودُهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَيَكْتَفِي بِالسِّرِّ أَوِ الْجَهْرِ لَا مَعَ الرَّفْعِ . نَعَمْ لَا يَكْفِيهِ أَنْ يُجْرِيَهُ عَلَى خَاطِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ بِالْقَوْلِ . وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ : حَقِيقَةُ الْأَذَانِ جَمِيعُ مَا يَصْدُرُ عَنِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ وَهَيْئَةٍ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَذَانَ مَعْنَاهُ الْإِعْلَامُ لُغَةً ، وَخَصَّهُ الشَّرْعُ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ فَإِذَا وُجِدَتِ الْأَذَانُ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ هَيْئَةٍ يَكُونُ مِنْ مُكَمِّلَاتِهِ وَيُوجَدُ الْأَذَانُ مِنْ دُونِهَا . وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا أَطْلَقَ لَكَانَ مَا أَحْدَثَ مِنَ التَّسْبِيحِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَقَبْلَ الْجُمُعَةِ وَمِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جُمْلَةِ الْأَذَانِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا لُغَةً وَلَا شَرْعًا . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ فِي الصَّلَاةِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ ، وَلِأَنَّ الْمُجِيبَ لَا يَقْصِدُ الْمُخَاطَبَةَ ، وَقِيلَ : يُؤَخِّرُ الْإِجَابَةَ حَتَّى يَفْرُغَ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا ، وَقِيلَ : يُجِيبُ إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَالْخِطَابِ لِلْآدَمِيِّينَ وَالْبَاقِي مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَلَا يَمْنَعُ . لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : مَنْ يُبَدِّلُ الْحَيْعَلَةَ بِالْحَوْقَلَةِ لَا يَمْنَعُ ، لِأَنَّهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فَلَا يُجِيبُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ مُوَالَاتِهَا وَإِلَّا فَيُجِيبُ ، وَعَلَى هَذَا إِنْ أَجَابَ فِي الْفَاتِحَةِ اسْتَأْنَفَ ، وَهَذَا قَالَهُ بَحْثًا ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ كَرَاهَةُ الْإِجَابَةِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ يُؤَخِّرُهَا حَتَّى يَفْرُغَ ، وَكَذَا فِي حَالِ الْجِمَاعِ وَالْخَلَاءِ ، لَكِنْ إِنْ أَجَابَ بِالْحَيْعَلَةِ بَطَلَتْ كَذَا أَطْلَقَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى عَدَمِ فَسَادِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْإِقَامَةِ ، قَالُوا : إِلَّا فِي كَلِمَتَيِ الْإِقَامَةِ فَيَقُولُ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَقِيَاسُ إِبْدَالِ الْحَيْعَلَةِ بِالْحَوْقَلَةِ فِي الْأَذَانِ أَنْ يَجِيءَ هُنَا ، لَكِنْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَذَانَ إِعْلَامٌ عَامٌّ فَيَعْسُرُ عَلَى الْجَمِيعِ أَنْ يَكُونُوا دُعَاةً إِلَى الصَّلَاةِ ، وَالْإِقَامَةَ إِعْلَامٌ خَاصٌّ وَعَدَدُ مَنْ يَسْمَعُهَا مَحْصُورٌ فَلَا يَعْسُرُ أَنْ يَدْعُوَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ، حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْمٍ مِنَ السَّلَفِ وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ : وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَابْنُ وَهْبٍ ، وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ مُؤَذِّنًا فَلَمَّا كَبَّرَ قَالَ : عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَلَمَّا تَشَهَّدَ قَالَ : خَرَجَ مِنَ النَّارِ قَالَ : فَلَمَّا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غَيْرَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ عَلِمْنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ لِلِاسْتِحْبَابِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ وَلَمْ يَنْقُلْهُ الرَّاوِي اكْتِفَاءً بِالْعَادَةِ وَنَقَلَ الْقَوْلَ الزَّائِدَ ، وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ صُدُورِ الْأَمْرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَمَّا أَمَرَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُدْخِلَ نَفْسَهُ فِي عُمُومِ مَنْ خُوطِبَ بِذَلِكَ ، قِيلَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَمْ يَقْصِدِ الْأَذَانَ لَكِنْ يَرُدُّ هَذَا الْأَخِيرَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي · ص 108 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ما يقول إذا سمع المنادي · ص 446 7 - باب ما يقول إذا سمع المنادي فيه حديثان : الحديث الأول : 611 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن . هكذا روى هذا الحديث مالك في الموطأ ، وكذا رواه الثقات من أصحابه عنه . ورواه المغيرة بن سقلاب ، عن مالك ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي سعيد . وزيادة : سعيد بن المسيب لا تصح . والمغيرة متروك . وروي عن عمرو بن مرزوق ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس . وهو وهم . وقيل : إنه ممن رواه عن عمرو ، وهو محمد بن عبد الرحيم الشماخي . ورواه عبد المنعم بن بشير - وهو ضعيف جدا - عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . ولا يصح . وتابع مالكا على روايته ، عن الزهري ، عن عطاء ، عن أبي سعيد : معمر ويونس . وقيل : وسفيان وإبراهيم بن سعد . وخالفهم عبد الرحمن بن إسحاق ، فرواه عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة . وخرجه ابن ماجه من طريقه . وقيل : عنه ، عن الزهري ، عن سعيد وأبي سلمة ، عن أبي هريرة . والصحيح : قول مالك ومن تابعه - : قاله أبو حاتم الرازي والترمذي وابن عدي والدارقطني . ورواه حجاج بن نصير ، عن عباد بن كثير ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن [ أبي] أيوب الأنصاري . وهو وهم من حجاج أو عباد - : قاله الدارقطني .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يقول إذا سمع المنادي · ص 117 باب ما يقول إذا سمع المنادي أي : هذا باب في بيان ما يقول الرجل إذا سمع المؤذن يؤذن إنما لم يوضح ما يقول السامع لأجل الخلاف فيه ، ولكنه ذكر حديثين أحدهما ، عن أبي سعيد الخدري ، والآخر عن معاوية فالأول عام والثاني يخصصه فكأنه أشار بهذا إلى أن المرجح عنده ما ذهب إليه الجمهور ، وهو أن يقول مثل ما يقوله المؤذن إلا في الحيعلتين على ما نبينه ، عن قريب إن شاء الله تعالى . 8 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم النداء فقولوا : مثل ما يقول المؤذن . مطابقته للترجمة في قوله : ( مثل ما يقول المؤذن ) فهذا يوضح الإبهام الذي في قوله : ( ما يقول إذا سمع المنادي ) وقد تكرر ذكر رجاله ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وعطاء بن يزيد من الزيادة الليثي ، وفي رواية ابن وهب ، عن مالك ويونس ، عن الزهري أن عطاء بن يزيد أخبره ، أخرجه أبو عوانه واختلف على الزهري في إسناد هذا الحديث ، وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح في صحته فرواه عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه ، وقال أحمد بن صالح ، وأبو حاتم ، وأبو داود ، والترمذي : حديث مالك ومن تابعه أصح ، ورواه أيضا يحيى القطان ، عن مالك ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في مسنده عنه وقال الدارقطني : إنه خطأ والصواب الرواية الأولى . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الصلاة ، عن يحيى بن يحيى وأبو داود ، عن القعنبي والترمذي ، عن قتيبة ، وعن إسحاق بن موسى ، عن معن والنسائي ، عن قتيبة وفي اليوم والليلة ، عن عمرو بن علي ، عن يحيى بن سعيد ، وأخرجه ابن ماجه ، عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن زيد بن الحباب كلهم ، عن مالك ، وقال الترمذي : حسن صحيح . ( ذكر معناه ) قوله : ( النداء ) أي : الأذان ، قوله : ( فقولوا مثل ما يقول المؤذن ) مثل منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف أي : قولوا قولا مثل ما يقول المؤذن وكلمة ما مصدرية أي : مثل قول المؤذن والمثل هو النظير يقال : مثل ومثل ومثيل مثل : شبه ، وشبه وشبيه ، والمماثلة بين الشيئين اتحادهما في النوع كزيد وعمرو في الإنسانية ، وقال ابن وضاح قوله : ( المؤذن ) مدرج والحديث ( فقولوا مثل ما يقول ) وليس فيه المؤذن ، وفيه نظر لأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى والروايات في الصحيحين ( مثل ما يقول المؤذن ) وحذف صاحب العمدة لفظ المؤذن ليس بشيء وإنما قال : مثل ما يقول المؤذن بلفظ المضارع ، ولم يقل : مثل ما قال المؤذن بلفظ الماضي ليكون قول السامع بعد كل كلمة مثل كلمتها ، والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان عندها فسمع المؤذن قال : مثل ما يقول حين يسكت ، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين قلت قوله : ( على شرط الشيخين ) غير جيد ؛ لأن في سنده من ليس عندهما ، ولا عند أحدهما وهو عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان ، ورواه أبو عمر بن عبد البر من حديث أبي عوانة ، عن أبي بشر عنها وكذا أبو الشيخ الأصبهاني . ( ذكر ما يستفاد منه ) احتج بقوله : ( فقولوا ) أصحابنا أن إجابة المؤذن واجبة على السامعين لدلالة الأمر على الوجوب ، وبه قال ابن وهب من أصحاب مالك ، والظاهرية ألا ترى أنه يجب عليهم قطع القراءة وترك الكلام والسلام ورده ، وكل عمل غير الإجابة فهذا كله أمارة الوجوب ، وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد وجمهور الفقهاء : الأمر في هذا الباب على الاستحباب دون الوجوب ، وهو اختيار الطحاوي أيضا ، وقال النووي : تستحب إجابة المؤذن بالقول مثل قوله لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة . فمن أسباب المنع أن يكون في الخلاء أو جماع أهله أو نحوها ، ومنها أن يكون في صلاة فمن كان في صلاة فريضة أو نافلة وسمع المؤذن لم يوافقه في الصلاة فإذا سلم أتى بمثله فلو فعله في الصلاة هل يكره ، فيه قولان للشافعي : ففي أظهرهما يكره لكن لا تبطل صلاته فلو قال : حي على الصلاة ، والصلاة خير من النوم بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه لأنه كلام آدمي ولو سمع الأذان وهو في قراءة وتسبيح ونحوهما قطع ما هو فيه وأتى بمتابعة المؤذن ويتابعه في الإقامة كالأذان إلا أنه يقول في لفظ الإقامة : أقامها الله وأدامها ، وإذا ثوب المؤذن في صلاة الصبح فقال : الصلاة خير من النوم قال سامعه: صدقت وبررت ، انتهى . وقال أصحابنا : يجب على السامع أن يقول مثل ما قال المؤذن إلا قوله : ( حي على الصلاة ) فإنه يقول مكان قوله : ( حي على الصلاة ) ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ومكان قوله : ( حي على الفلاح ) ( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) ؛ لأن إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء وكذا إذا قال المؤذن : الصلاة خير من النوم ، لا يقول السامع مثله ولكن يقول : صدقت وبررت وينبغي أن لا يتكلم السامع في خلال الأذان والإقامة ولا يقرأ القرآن ولا يسلم ولا يرد السلام ، ولا يشتغل بشيء من الأعمال سوى الإجابة ، ولو كان في قراءة القرآن يقطع ويسمع الأذان ويجيب وفي فوائد الرستغفني : لو سمع وهو في المسجد يمضي في قراءته وإن كان في بيته فكذلك إن لم يكن أذان مسجده ، وعن الحلواني لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيبا ولو كان في المسجد ولم يجب لا يكون آثما ولا تجب الإجابة على من لا تجب عليه الصلاة ولأجيب أيضا وهو في الصلاة سواء كانت فرضا أو نفلا . وقال عياض : اختلف أصحابنا هل يحكي المصلي لفظ المؤذن في حالة الفريضة أو النافلة أم لا يحكيه فيهما ، أم يحكي في النافلة دون الفريضة ؟ على ثلاثة أقوال ، انتهى ، ثم اختلف أصحابنا هل يقول عند سماع كل مؤذن أم الأول فقط ، وسئل ظهير الدين عن هذه المسألة فقال : يجب عليه إجابة مؤذن مسجده بالفعل فإن قلت : روى مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع الأذان أمسك وإلا أغار قال : فسمع رجلا يقول : الله أكبر ، الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على الفطرة ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرجت من النار فنظروا فإذا هو راعي معزى ) وأخرجه الطحاوي من حديث عبد الله قال : ( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فسمع مناديا وهو يقول : الله أكبر الله أكبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم : على الفطرة ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرجت من النار فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة فأذن لها ) قال الطحاوي : فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمع المنادي ينادي وقال غير ما قال فدل ذلك على أن قوله : ( إذا سمعتم المنادي فقولوا مثل الذي يقول ) إن ذلك ليس على الإيجاب وأنه على الاستحباب والندبة إلى الخير وإصابة الفضل كما قد علم الناس من الدعاء الذي أمرهم أن يقولوا في دبر الصلوات ، وما أشبه ذلك ، قلت : الأمر المطلق المجرد عن القرائن يدل على الوجوب ولا سيما قد تأيد ذلك بما روي من الأخبار والآثار في الحث على الإجابة، وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن المسيب بن رافع ، عن عبد الله قال : من الجفاء أن تسمع المؤذن ثم لا تقول مثل ما يقول انتهى ، ولا يكون من الجفاء إلا ترك الواجب ، وترك المستحب ليس من الجفاء ، ولا تاركه جاف ، والجواب عن الحديثين : أنهما لا ينافي إجابة الرسول لذلك المنادي بمثل ما قال ويكون الراوي ترك ذكره أو يكون الأمر بالإجابة بعد هذه القضية ، قوله : ( على الفطرة ) أي : على الإسلام إذا كان الأذان شعارهم ولهذا كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع أذانا أمسك وإن لم يسمع أغار لأنه كان فرق ما بين بلد الكفر وبلد الإسلام فإن قلت : كيف يكون مجرد القبول بلا إله إلا الله إيمانا قلت : هو إيمان بالله في حق المشرك ، وحق من لم يكن بين المسلمين ، أما الكتابي والذي يخالط المسلمين لا يصير مؤمنا إلا بالتلفظ بكلمتي الشهادة بل شرط بعضهم التبري مما كان عليه من الدين الذي يعتقده ، وأما الدليل على ما ذهب إليه أصحابنا في الحيعلتين والصلاة خير من النوم فسنذكره في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى .