20 - بَاب مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا ، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ 6684 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا ، فَقَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ . 9945 قَوْلُهُ بَابُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، أَيْ : ثُمَّ دَخَلَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، هَذَا يُتَصَوَّرُ إِذَا وَقَعَ الْحَلِفُ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ اتِّفَاقًا ، فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَنَقَصَ ، هَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُلَفِّقَ ثَلَاثِينَ أَوْ يَكْتَفِيَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ ؟ فَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِالثَّانِي ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي آخِرِ شَرْحِ حَدِيثِ عُمَرَ الطَّوِيلِ فِي آخِرِ النِّكَاحِ ، وَمَضَى الْكَلَامُ عَلَى تَفْسِيرِ الْإِيلَاءِ وَعَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْجُمْهُورِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَاضِي فِي الصِّيَامِ بِلَفْظِ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِذَا غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ . قَالَ : فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِذَا أُغْمِيَ ثَلَاثِينَ وَجَعَلَهُ عَلَى الْكَمَالِ حَتَّى يَرَوُا الْهِلَالَ قَبْلَ ذَلِكَ . قُلْتُ : وَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتْ يَمِينُهُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ أَنْ يَكْتَفِيَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ ، وَقَدْ نَقَلَ هُوَ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ قَوْمٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّمَا يَصْلُحُ تَعَقُّبُهُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ ، مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، وَإِنَّمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ هَجَرَنَا لَأَهْجُرَنَّكُنَّ شَهْرًا ، ثُمَّ جَاءَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ شَهْرَنَا هَذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ : يُعْرَفُ بِذَلِكَ أَنَّ يَمِينَهُ كَانَتْ مَعَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، كَذَا قَالَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ · ص 576 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين · ص 199 باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين أي هذا باب في بيان من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا واتفق أن الشهر كان تسعا وعشرين يوما أي ناقصا ثم دخل عليه فلا يحنث لأن الشهر يكون تسعا وعشرين . وهذا لا خلاف فيه إذا حلف في أول جزء من الشهر ، وأما إذا حلف في أثناء الشهر يتعين أن يلفق ثلاثين يوما عند الجمهور ، وقالت طائفة من المالكية منهم عبد الحكم : يكتفي بتسع وعشرين . 58 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن حميد ، عن أنس قال : آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وكانت انفكت رجله ، فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل ، فقالوا : يا رسول الله ، آليت شهرا ؟ فقال : إن الشهر يكون تسعا وعشرين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في الصوم عن عبد العزيز أيضا ، وفي النكاح عن خالد بن مخلد ، وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس . قوله : آلى أي حلف ، وليس المراد منه الإيلاء الفقهي ، قوله : في مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها الغرفة .