25 - بَاب إِذَا حَرَّمَ طَعَامَهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَقَوْلُهُ : لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ 6691 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا ، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَقُلْ : إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ، فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ، فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ لِعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ ، وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لِقَوْلِهِ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ هِشَامٍ : وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ، وَقَدْ حَلَفْتُ ، فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا حَرَّمَ طَعَامًا ) . فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : طَعَامَهُ ، وَهَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ نَذْرِ اللَّجَاجِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا : طَعَامُ كَذَا أَوْ شَرَابُ كَذَا عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَوْ : نَذَرْتُ ، أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا آكُلَ كَذَا ، أَوْ لَا أَشْرَبَ كَذَا ، وَالرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا إِنْ قَرَنَهُ بِحَلِفٍ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ . وَزَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ : إِلَى قَوْلِهِ : تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَهَلْ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ أَوْ فِي تَحْرِيمِ شُرْبِ الْعَسَلِ ، وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ سَاقَهُ فِي الْبَابِ . وَيُؤْخَذُ حُكْمُ الطَّعَامِ مِنْ حُكْمِ الشَّرَابِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : اخْتُلِفَ فِيمَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا يَحِلُّ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَبِهَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا إِنْ حَلَفَ ، وَإِلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ لِقَوْلِهِ : وَقَدْ حَلَفْتُ وَهُوَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، لَكِنِ اسْتَثْنَى مَالِكٌ الْمَرْأَةَ ، فَقَالَ : تَطْلُقُ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْأَمَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامٌ فَهُوَ فِرَاقٌ الْتَزَمَهُ فَتَطْلُقُ ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْلِفَ فَإِنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمَتُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَحْلِفْ إِلَّا إِذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَتَطْلُقُ أَوِ الْعِتْقَ فَتُعْتَقُ وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ جِيءَ عِنْدَهُ بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنِّي حَرَّمْتُهُ أَنْ لَا آكُلَهُ ، فَقَالَ : إِذَنْ فَكُلْ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : لَا تَعْتَدُوا . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْضُ مَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ بِمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الْجَرْمِيِّ وَالدَّجَاجِ ، وَتِلْكَ رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : حَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ . قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، هُوَ الزَّعْفَرَانِيُّ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْمِصِّيصِيُّ . قَوْلُهُ : ( زَعَمَ عَطَاءٌ ) ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَجَّاجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ الْمَذْكُورَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : فِي آخِرِ الْبَابِ : فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ - إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ - لِعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ . وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لِقَوْلِهِ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا ، قُلْتُ : أَشْكَلَ هَذَا السِّيَاقُ عَلَى بَعْضِ مَنْ لَمْ يُمَارِسْ طَرِيقَةَ الْبُخَارِيِّ فِي الِاخْتِصَارِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْأَصْلِ عِنْدَهُ بِتَمَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ [ فِي التَّفْسِيرِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ] ، فَلَمَّا أَرَادَ اخْتِصَارَهُ هُنَا اقْتَصَرَ مِنْهُ عَلَى الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ مِنَ الْآيَاتِ مُضِيفًا لَهَا تَسْمِيَةَ مَنْ أُبْهِمَ فِيهَا مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ، فَلَمَّا ذَكَرَ : إِنْ تَتُوبَا فَسَّرَهُمَا بِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، وَلَمَّا ذَكَرَ : أَسَرَّ حَدِيثًا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ بِلَفْظِ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَوْلُهُ : عَنْ هِشَامٍ ، هُوَ ابْنُ يُوسُفَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَقَدِ اخْتَصَرَ هُنَا بَعْضَ السَّنَدِ وَمُرَادُهُ أَنَّ هِشَامًا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَالْمَتْنُ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَنْ أَعُودَ ، فَزَادَ لَهُ : وَقَدْ حَلَفْتُ فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا حَرَّمَ طَعَامَهُ · ص 582 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا حرم طعامه · ص 204 باب إذا حرم طعامه أي هذا باب يذكر فيه إذا حرم الشخص طعامه بأن قال : طعام كذا أو شراب كذا علي حرام أو قال : نذرت لله أن لا آكل كذا أو لا أشرب كذا ، ولم يذكر جواب إذا على عادته . قوله : طعامه وروي عن أبي ذر طعاما ، والجواب : ينعقد يمينه وعليه كفارة يمين إذا استباحه لكن إذا حلف وهو الذي ذهب إليه البخاري ، فلذلك أورد حديث الباب لأن فيه : قد حلفت ، وعن أبي حنيفة والأوزاعي كذلك ، ولكن لا يشترط لفظ الحلف . وقال الشافعي : لا شيء عليه في ذلك . وقال مالك : لا يكون الحرام يمينا في طعام ولا شراب إلا في المرأة فإنه يكون طلاقا يحرمها عليه . وروي عن الشافعي كذلك ، رواه الربيع عنه ، وروي عن بعض التابعين أن التحريم ليس بشيء سواء حرم عليه زوجته أو شيئا من ذلك لا يلزمه كفارة في شيء من ذلك ، وبه قال أبو سلمة ومسروق والشعبي . وقوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وقوله : لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ذكر هاتين الآيتين إشارة إلى بيان ما ذكره من الترجمة بأن تحريم المباح يمين وفيها الكفارة لكن لفظ الحلف شرط عنده كما ذكرناه ، وسبب نزول الآية الأولى قد مر في كتاب الطلاق في باب لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، وأورد فيه حديثين عن عائشة رضي الله تعالى عنها وبين فيهما قصة تحريم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مارية التي أهداها إليه المقوقس صاحب إسكندرية والعسل . وذكرنا الاختلاف فيه : هل نزلت الآية في تحريم مارية أو في تحريم العسل ؟ قوله تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ أي تطلب رضاهن بتحريم ذلك ، قوله : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ أي قد قدر الله ما تحللون به أيمانكم ، وأصل تحللة تحلة على وزن تفعلة ، فأدغمت اللام في اللام وهي من المصادر كالترضية والتسمية . قوله : لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ هذا توبيخ لمن فعل ذلك ، فلذلك قال : ولا تعتدوا ، فجعل ذلك من الاعتداء . 65 - حدثنا الحسن بن محمد ، حدثنا الحجاج ، عن ابن جريج ، قال : زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول : سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا ، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ؟ فدخل على إحداهما ، فقالت ذلك له ، فقال : لا ، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له ، فنزلت يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ لعائشة وحفصة ، وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لقوله : بل شربت عسلا . وقال لي إبراهيم بن موسى عن هشام : ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، والحجاج هو ابن محمد المصيصي ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وعبيد بن عمير كلاهما مصغر . والحديث قد مر في كتاب الطلاق بعين هذا الإسناد والمتن ، ومر الكلام فيه . قوله : زعم أي قال ، وكذا معنى تزعم أي تقول ، قوله : أن أيتنا بالتاء لغة في أينا ، والمشهور بغير التاء . قوله : مغافير بالغين المعجمة والفاء جمع مغفور وهو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة ، ويقال أيضا : مغاثير ، بالثاء المثلثة بدل الفاء جمع مغثور كثوم وفوم ، ويقال : المغفور شيء ينضحه شجر العرفط كريه الرائحة ، وقيل : هو حلو كالناطف يحل بالماء ويشرب . وقال أبو عمر : ويقال : أغفر الرمث إذا ظهر ذلك فيه ، وقال الكسائي : خرج الناس يتمغفرون إذا خرجوا يجتنونه من ثمره ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة فحرم على نفسه بظن صدقهما ، قال الكرماني : كيف جاز على أزواجه صلى الله عليه وسلم أمثال ذلك ، ثم أجاب بقوله : هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء أو هو صغيرة معفو عنها ، ثم قال : فإن قلت : تقدم في كتاب الطلاق أنه صلى الله تعالى عليه وسلم شرب في بيت حفصة والمتظاهرات هي عائشة وسودة وزينب ؟ قلت : لعل الشرب كان مرتين . قوله : ولن أعود له أي قال : والله لا أعود له فلذلك كفره ، قوله : لعائشة أي الخطاب لعائشة وحفصة ، قوله : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لقوله : بل شربت عسلا أي الحديث المسر ، كان ذلك القول قوله . وقال لي إبراهيم بن موسى : وفي رواية أبي ذر : وقال إبراهيم بغير لفظ لي ، وقد تقدم في التفسير بلفظ : حدثنا إبراهيم بن موسى وهو أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير يروي عن هشام بن يوسف ، وصرح به في التفسير ، وقد اختصر هنا بغير السند ، ومراده أن هشاما رواه عن ابن جريج بالسند المذكور والمتن إلى قوله : ولن أعود فزاد : وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا .