حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا حَرَّمَ طَعَامَهُ

بَاب إِذَا حَرَّمَ طَعَامَهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَقَوْلُهُ : لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ 6691 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا ، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْتَقُلْ : إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ، فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ، فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ لِعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ ، وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لِقَوْلِهِ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ هِشَامٍ : وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ، وَقَدْ حَلَفْتُ ، فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا حَرَّمَ طَعَامًا ) .

فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : طَعَامَهُ ، وَهَذَا مِنْ أَمْثِلَةِ نَذْرِ اللَّجَاجِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا : طَعَامُ كَذَا أَوْ شَرَابُ كَذَا عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَوْ : نَذَرْتُ ، أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا آكُلَ كَذَا ، أَوْ لَا أَشْرَبَ كَذَا ، وَالرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا إِنْ قَرَنَهُ بِحَلِفٍ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ . وَزَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ : إِلَى قَوْلِهِ : تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَهَلْ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ أَوْ فِي تَحْرِيمِ شُرْبِ الْعَسَلِ ، وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ سَاقَهُ فِي الْبَابِ .

وَيُؤْخَذُ حُكْمُ الطَّعَامِ مِنْ حُكْمِ الشَّرَابِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : اخْتُلِفَ فِيمَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا يَحِلُّ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَبِهَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا إِنْ حَلَفَ ، وَإِلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ لِقَوْلِهِ : وَقَدْ حَلَفْتُ وَهُوَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، لَكِنِ اسْتَثْنَى مَالِكٌ الْمَرْأَةَ ، فَقَالَ : تَطْلُقُ .

قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْأَمَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامٌ فَهُوَ فِرَاقٌ الْتَزَمَهُ فَتَطْلُقُ ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْلِفَ فَإِنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمَتُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَحْلِفْ إِلَّا إِذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَتَطْلُقُ أَوِ الْعِتْقَ فَتُعْتَقُ وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ جِيءَ عِنْدَهُ بِطَعَامٍ فَتَنَحَّى رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنِّي حَرَّمْتُهُ أَنْ لَا آكُلَهُ ، فَقَالَ : إِذَنْ فَكُلْ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : لَا تَعْتَدُوا . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْضُ مَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ بِمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الْجَرْمِيِّ وَالدَّجَاجِ ، وَتِلْكَ رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : حَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ .

قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، هُوَ الزَّعْفَرَانِيُّ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْمِصِّيصِيُّ . قَوْلُهُ : ( زَعَمَ عَطَاءٌ ) ، وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَجَّاجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ الْمَذْكُورَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ .

قَوْلُهُ : فِي آخِرِ الْبَابِ : فَنَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ - إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ - لِعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ . وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا لِقَوْلِهِ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا ، قُلْتُ : أَشْكَلَ هَذَا السِّيَاقُ عَلَى بَعْضِ مَنْ لَمْ يُمَارِسْ طَرِيقَةَ الْبُخَارِيِّ فِي الِاخْتِصَارِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْأَصْلِ عِنْدَهُ بِتَمَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ [ فِي التَّفْسِيرِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ] ، فَلَمَّا أَرَادَ اخْتِصَارَهُ هُنَا اقْتَصَرَ مِنْهُ عَلَى الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْيَمِينِ مِنَ الْآيَاتِ مُضِيفًا لَهَا تَسْمِيَةَ مَنْ أُبْهِمَ فِيهَا مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ، فَلَمَّا ذَكَرَ : إِنْ تَتُوبَا فَسَّرَهُمَا بِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، وَلَمَّا ذَكَرَ : أَسَرَّ حَدِيثًا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِيرِ بِلَفْظِ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَوْلُهُ : عَنْ هِشَامٍ ، هُوَ ابْنُ يُوسُفَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَقَدِ اخْتَصَرَ هُنَا بَعْضَ السَّنَدِ وَمُرَادُهُ أَنَّ هِشَامًا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَالْمَتْنُ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَنْ أَعُودَ ، فَزَادَ لَهُ : وَقَدْ حَلَفْتُ فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا

ورد في أحاديث16 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث