10 - بَاب الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ 616 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ : فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ قَوْلُهُ : ( بَابُ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ بِغَيْرِ أَلْفَاظِهِ . وَجَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى عَادَتِهِ فِي عَدَمِ الْجَزْمِ بِالْحُكْمِ الَّذِي دَلَالَتُهُ غَيْرُ صَرِيحَةٍ ، لَكِنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِيهِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَخْتَارُ الْجَوَازَ ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْجَوَازَ مُطْلَقًا عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَعَنِ النَّخَعِيِّ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ الْكَرَاهَةُ ، وَعَنِ الثَّوْرِيِّ الْمَنْعُ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ يُكْرَهُ ، إِلَّا إِنْ كَانَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ ، وَقَدْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ ، بَلِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مَشْرُوعٌ مِنْ جُمْلَةِ الْأَذَانِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ . قَوْلُهُ : ( وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ ) وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْهُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَفْظُهُ : أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ فِي الْعَسْكَرِ فَيَأْمُرُ غُلَامَهُ بِالْحَاجَةِ فِي أَذَانِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا ، وَالَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ جَوَازَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ قَيْدِ الضَّحِكِ ، قِيلَ : مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الضَّحِكَ إِذَا كَانَ بِصَوْتٍ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ حَرْفٌ مُفْهِمٌ أَوْ أَكْثَرُ فَتَفْسُدُ الصَّلَاةُ ، وَمَنْ مَنَعَ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ أَرَادَ أَنْ يُسَاوِيَهُ بِالصَّلَاةِ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ تَعَمُّدَ الضَّحِكِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ ، فَاسْتَوَى مَعَ الْكَلَامِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِعَمْدِهِ . قَوْلُهُ : ( حَمَّادٌ ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ الْبَصْرِيُّ ابْنُ عَمِّ ابْنِ سِيرِينَ وَزَوْجُ ابْنَتِهِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، وَرِوَايَةُ الثَّلَاثَةِ عَنْهُ مِنْ بَابِ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ ، وَقَدْ جَمَعَهُمْ حَمَّادٌ ، كَمُسَدَّدٍ كَمَا هُنَا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ ، وَكَانَ حَمَّادُ رُبَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَابِ هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجْبِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَعَنْ عَاصِمٍ فَرَّقَهُمَا ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَعَاصِمٍ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مِنْهَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَحُكِيَ عَنْ وُهَيْبٍ أَنَّ أَيُّوبَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَا : سَمِعْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَلِمُسَدَّدٍ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( خَطَبَنَا ) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتِ الْجُمُعَةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . نَعَمْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَلَفْظُهُ : أَنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ . قَوْلُهُ : ( فِي يَوْمِ رَزْغٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ هُنَا ، وَلِابْنِ السَّكَنِ ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَأَبِي الْوَقْتِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الزَّايِ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّهَا أَشْهَرُ ، وَقَالَ : وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ فَإِنَّهُ الِاسْمُ ، وَبِالسُّكُونِ الْمَصْدَرُ . انْتَهَى . وَبِالْفَتْحِ رِوَايَةُ الْقَابِسِيِّ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ : الرَّزْغُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي الثِّمَادِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ طِينُ وَحْلٍ ، وَفِي الْعَيْنِ : الرَّدْغَةُ الْوَحْلُ وَالرَّزْغَةُ أَشَدُّ مِنْهَا . وَفِي الْجَمْهَرَةِ وَالرَّدْغَةُ وَالرَّزْغَةُ الطِّينُ الْقَلِيلُ مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ هُنَا يَوْمَ رَزْغٍ بِالْإِضَافَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَجْبِيِّ الْآتِيَةِ فِي يَوْمٍ ذِي رَزْغٍ وَهِيَ أَوْضَحُ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ ) كَذَا فِيهِ ، وَكَأَنَّ هُنَا حَذْفًا تَقْدِيرُهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَهَا فَأَمَرَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ عُلَيَّةَ إِذَا قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَتَبِعَهُ ابْنُ حِبَّانَ ثُمَّ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ حَذَفَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْمَطَرِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ وَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ يُنَاقِضُ ذَلِكَ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَقُولُ : ذَلِكَ بَعْدَ الْأَذَانِ ، وَآخَرُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ ، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ مَا تَقَدَّمَ . وَقَوْلُهُ : الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ بِنَصْبِ الصَّلَاةِ وَالتَّقْدِيرُ صَلُّوا الصَّلَاةَ ، وَالرِّحَالُ جَمْعُ رَحْلٍ وَهُوَ مَسْكَنُ الرَّجُلِ وَمَا فِيهِ مِنْ أَثَاثِهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تُقَالُ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَعْنِي الْآتِي فِي بَابِ الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ أَنَّهَا تُقَالُ بَعْدَهُ ، قَالَ : وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، لَكِنْ بَعْدَهُ أَحْسَنُ لِيَتِمَّ نَظْمُ الْأَذَانِ . قَالَ : وَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ يَقُولُ : لَا يَقُولُهُ إِلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . انْتَهَى . وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُزَادُ مُطْلَقًا إِمَّا فِي أَثْنَائِهِ وَإِمَّا بَعْدَهُ ، لَا أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مَا يُخَالِفُهُ ، وَقَدْ وَرَدَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ قَالَ : أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصُّبْحِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، فَتَمَنَّيْتُ لَوْ قَالَ : وَمَنْ قَعَدَ فَلَا حَرَجَ . فَلَمَّا قَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ قَالَهَا قَوْلُهُ ( فَقَالَ فَعَلَ هَذَا ) كَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ نَظَرِهِمُ الْإِنْكَارَ . وَفِي رِوَايَةِ الْحَجْبِيِّ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْهُمْ وَلِلْحَجْبِيِّ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَذَا فِي أَصْلِ الرِّوَايَةِ ، وَمَعْنَى رِوَايَةِ الْبَابِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْمُؤَذِّنِ ، يَعْنِي فَعَلَهُ مُؤَذِّنُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْمُؤَذِّنِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَفِيهَا نَظَرٌ ، وَلَعَلَّ مَنْ أَذَّنَ كَانُوا جَمَاعَةً إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً ، أَوْ أَرَادَ جِنْسَ الْمُؤَذِّنِينَ ، أَوْ أَرَادَ خَيْرٌ مِنَ الْمُنْكِرِينَ . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّهَا ) أَيِ الْجُمُعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ ( عَزْمَةٌ ) بِسُكُونِ الزَّايِ ضِدُّ الرُّخْصَةِ ، زَادَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَجْبِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ إِنِّي أُؤَثِّمُكُمْ وَهِيَ تُرَجِّحُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أُحْرِجُكُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ وَأُكَلِّفَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا الْخَبَثَ مِنْ طُرُقِهِمْ إِلَى مَسْجِدِكُمْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ بِعُذْرِ الْمَطَرِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنْكَرَهَا الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ ، بَلِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَذَانِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ سَاغَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ الْمَعْهُودِ ، وَطَرِيقُ بَيَانِ الْمُطَابَقَةِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمَّا جَازَتْ زِيَادَتُهُ فِي الْأَذَانِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ · ص 115 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الكلام في الأذان · ص 490 10 - باب الكلام في الأذان وتكلم سليمان بن صرد في أذانه . وقال الحسن : لا بأس أن يضحك وهو يؤذن ويقيم . روى وكيع في ( كتابه ) عن محمد بن طلحة ، عن جامع بن شداد ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي ، عن سليمان بن صرد - وكانت له صحبة - أنه كان يؤذن في العسكر ، وكان يأمر غلامه في أذانه بالحاجة . وعن الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، قال : لا بأس أن يتكلم في أذانه بالحاجة . وروى ابن أبي شيبة من طرق [ عن] الحسن ، أنه لا بأس أن يتكلم في أذانه بالحاجة ، وإقامته . واختلف العلماء في الكلام في الأذان والإقامة على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه لا بأس به فيهما ، وهو قول الحسن والأوزاعي . والثاني : يكره فيهما ، وهو قول ابن سيرين والشعبي والنخعي وأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي ، ورواية عن أحمد . وكلهم جعل كراهة الكلام في الإقامة أشد . وعلى هذا ، فلو تكلم لمصلحة ، كرد السلام وتشميت العاطس ، فقال الثوري وبعض أصحابنا : لا يكره . والمنصوص عن أحمد في رواية على بن سعد أنه يكره ، وهو قول مالك وأبي حنيفة . وقال أصحاب الشافعي : لا يكره ، وتركه أولى . وكذلك الكلام لمصلحة ، فإن كان لغير مصلحة كره . وقال إسحاق : إن كان لمصلحة غير دنيوية كرد السلام والأمر بالمعروف فلا يكره ، وإلا كره ، وعليه حمل ما فعله سليمان بن صرد . ووافق ابن بطة من أصحابنا قول إسحاق ، إن كان لمصلحة . ورخص في الكلام في الأذان عطاء وعروة . والقول الثالث : يكره في الإقامة دون الأذان ، وهو المشهور عن أحمد ، والذي نقله عنه عامة أصحابه ، واستدل بفعل سليمان بن صرد . وقال الأوزاعي : يرد السلام في الأذان ، ولم يرده في الإقامة . وقال الزهري : إذا تكلم في إقامته يعيد . والفرق بينهما : أن مبنى الإقامة على الحدر والإسراع ، فالكلام ينافي ذلك . ومتى كان الكلام يسيرا بنى عليه ما مضى من الأذان والإقامة عند جمهور العلماء ، إلا ما سبق عن الزهري في الإقامة . وروي عنه مثله في الأذان - أيضا . ووافقه بعض أصحابنا في الكلام المحرم ، خاصة الأذان والإقامة . وإن طال الكلام بطل ما مضى ، ووجب عليه الاستئناف عند الأكثرين ؛ لأنه يخل بالموالاة في الأذان ، ولا يحصل به الإعلام ؛ لأنه يظن متلاعبا . وللشافعي قولان في ذلك . وحاصل الأمر : أن الكلام في الأذان شبيه بكلام الخاطب في خطبته . والمشهور عن الإمام أحمد : أنه لا يكره الكلام للخاطب ، وإنما الكراهة للسامع . وذهب كثير من العلماء إلى التسوية بينهما . وأما ما حكاه البخاري عن الحسن من الضحك في الأذان والإقامة ، فمراده : أن الضحك في الأذان والإقامة لا يبطلهما ، كما يبطل الصلاة ، ولا بأس بالأذان والإقامة وإن وقع في أثنائهما ضحك ، غلب عليه صاحبه ، ولم يرد أنه لا بأس أن يتعمد المؤذن الضحك في أذانه وإقامته ؛ فإن ذلك غفلة عظيمة منه عن تدبر ما هو فيه من ذكر الله ، وقد كان حال الحسن على غير ذلك من شدة تعظيم ذكر الله في الأذان وغيره والخشوع عند سماعه . وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء بإسناده ، عن يحيى البكاء ، عن الحسن ، قال : إذا أذن المؤذن لم تبق دابة بر ولا بحر إلا أصغت واستمعت . قال : ثم بكى الحسن بكاء شديدا . وبإسناده ، عن أبي عمران الجوني : أنه كان إذا سمع الأذان تغير لونه ، وفاضت عيناه . وعن أبي بكر النهشلي نحوه - أيضا - وأنه سئل عن ذلك ، فقال : أشبهه بالصريخ يوم العرض ، ثم غشِي عليه . وحكي مثل ذلك عن غيره من الصالحين - أيضا . وعن الفضيل بن عياض : أنه كان في المسجد ، فأذن المؤذن ، فبكى حتى بل الحصى ، ثم قال : شبهته بالنداء ، ثم بكى . ولكن إذا غلب الضحك على المؤذن في أذانه بسبب عرَض له لم يلم على ذلك ، ولم يبطل أذانه . وقد روى عن علي ، أنه كان يوما على المنبر ، فضحك ضحكا ما رئي ضحك أكثر منه ، حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ذكرت قول أبي طالب لما ظهر علينا ، وإنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نصلي معه ببطن نخلة ، فقال : ماذا تصنعان يا ابن أخي ؟ فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام ، فقال : ما بالذي تصنعان بأس ، ولكن والله لا تعلوني استي أبدا ، فضحك تعجبا لقول أبيه . خرجه الإمام أحمد بإسناد فيه ضعف .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الكلام في الأذان · ص 493 قال البخاري - رحمه الله - : 616 - حدثنا مسدد : ثنا حماد ، عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : خطبنا ابن عباس في يوم رزغ ، فلما بلغ المؤذن : ( حي على الصلاة ) فأمره أن ينادي : ( الصلاة في الرحال ) ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض ، فقال : فعل هذا من هو خير منه ، وإنها عزمة . ( الرزغ ) : بالزاي وبالغين المعجمة ، هو : الوحل . يقال : أرزغت السماء إذا بلت الأرض . ويقال له - أيضا - : ( الردغ ) بالدال المهملة . وقيل : إن الرزغ - بالزاي - أشد من الردغ . وقيل : هما سواء . قال الخطابي : الرزغة وحل شديد ، وكذلك الردغة . ورزغ الرجل [إذا ارتكم] في الوحل ، فهو رزغ . وقد خرجه البخاري - أيضا - في ( باب : هل يصلي الإمام بمن حضر ، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟ ) عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، عن حماد ، عن عبد الحميد وعاصم خاصة ، وفصل حديث أحدهما من حديث الآخر . وفي حديث عبد الحميد عنده ، قال : كأنكم أنكرتم هذا ، إن هذا فعله من هو خير مني - يعني : النبي - صلى الله عليه وسلم - . وخرجه - أيضا - في ( كتاب الجمعة ) من طريق ابن علية ، عن عبد الحميد ، قال : أنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين : قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت : ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) ، فلا تقل : ( حي على الصلاة ) . قل : ( صلوا في بيوتكم ) ، فكأن الناس استنكروا ، فقال : قد فعله من هو خير مني . وفي هذه الرواية : زيادة على ما قبلها من وجهين : أحدهما : أنه نسب فيها عبد الله بن الحارث هذا : هو الأنصاري البصري نسيب ابن سيرين وختنه على أخته . وكذا وقع في ( سنن أبي داود ) - أيضا . وفي ( سنن ابن ماجه ) من رواية عباد المهلبي ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل . وابن نوفل هذا ، هو : الهاشمي ، ويلقب ( ببه ) ، وكلاهما ثقة ، مخرج له في ( الصحيحين ) . فالله أعلم . والثاني : أن في هذه الرواية : أن ابن عباس نهى المؤذن أن يقول : ( حي على الصلاة ) ، وأمره أن يبدلها في قوله : ( صلوا في بيوتكم ) . وقد خرجهما مسلم - أيضا - كذلك . وعلى هذه الرواية ، فلا يدخل هذا الحديث في هذا الباب ، بل هو دليل على أن المؤذن يوم المطر مخير بين أن يقول : ( حي على الصلاة حي على الفلاح ) ، وبين أن يبدل ذلك بقوله : ( صلوا في رحالكم أو بيوتكم ) ، ويكون ذلك من جملة كلمات الأذان الأصلية في وقت المطر . وهذا غريب جدا ، اللهم إلا أن يحمل على أنه أمره بتقديم هذه الكلمة على الحيعلتين ، وهو بعيد مخالف لقوله : لا تقل ( حي على الصلاة ) ، بل ( صلوا في بيوتكم ) . والذي فهمه البخاري : أن هذه الكلمة قالها بعد الحيعلتين أو قبلهما ، فتكون زيادة كلام في الأذان لمصلحة ، وذلك غير مكروه كما سبق ذكره ؛ فإن من كره الكلام في أثناء الأذان إنما كره ما هو أجنبي منه ، ولا مصلحة للأذان فيه . وكذا فهمه الشافعي ؛ فإنه قال في كتابه : إذا كانت ليلة مطيرة ، أو ذات ريح وظلمة - يستحب أن يقول المؤذن إذا فرغ من أذانه : ( ألا صلوا في رحالكم ) فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس . وكذا قال عامة أصحابه ، سوى أبي المعالي ؛ فإنه استبعد ذلك أثناء الأذان . وأما إبدال الحيعلتين بقوله : ( ألا صلوا في الرحال ) ، فإنه أغرب وأغرب . وفي الباب - أيضا - عن نعيم بن النحام . خرجه الإمام أحمد : ثنا عبد الرزاق : أبنا معمر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن شيخ قد سماه ، عن نعيم بن النحام ، قال : سمعت مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة باردة ، وأنا في لحافي ، فتمنيت أن يقول : ( صلوا في رحالكم ) ، فلما بلغ حي على الفلاح ، قال : ( صلوا في رحالكم ) ، ثم سألت عنها ، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك . في إسناده مجهول . وله طريق آخر : خرجه الإمام أحمد - أيضا - : ثنا علي بن عياش : ثنا إسماعيل بن عياش : ثنا يحيى بن سعيد : أخبرني محمد بن يحيى بن حبان ، عن نعيم بن النحام ، قال : نودي بالصبح في يوم بارد ، وأنا في مرط امرأتي ، فقلت : ليت المنادي قال : ( ومن قعد فلا حرج عليه ) ، فإذا منادي النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر أذانه قال : ( ومن قعد فلا حرج عليه ) . وخرجه أبو القاسم البغوي في ( معجم الصحابة ) من رواية سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن نعيم ، به - بنحوه ، ولم يقل : ( في آخر أذانه ) . وقال : هو مرسل . يشير إلى أن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من نعيم . ورواية سليمان بن بلال عن يحيى أصح من رواية إسماعيل بن عياش ؛ فإن إسماعيل لا يضبط حديث الحجازيين ، فحديثه عنهم فيه ضعف . وخرجه البيهقي من رواية عبد الحميد بن أبي العشرين ، عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد ، أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه ، عن نعيم بن النحام - فذكر الحديث بنحوه ، وقال فيه : فلما بلغ : ( الصلاة خير من النوم ) ، قال : ( ومن قعد فلا حرج ) . وروى سفيان بن عيينة ، [عن عمرو بن دينار ] ، عن عمرو بن أوس : أنبأنا رجل من ثقيف ، أنه سمع منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - في ليلة مطيرة في السفر - يقول : ( حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، صلوا في رحالكم ) . خرجه النسائي . وقد روى عبيد الله والليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان ربما زاد في أذانه : ( حي على خير العمل ) .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الكلام في الأذان · ص 126 باب الكلام في الأذان أي : هذا باب في بيان حكم الكلام في أثناء الأذان بغير ألفاظه ولكنه ما صرح بالحكم كيف هو أجائز أم غير جائز لكن إيراده الأثرين المذكورين فيه وإيراده حديث ابن عباس يشير إلى أنه اختار الجواز كما ذهبت إليه طائفة على ما نذكره ، عن قريب إن شاء الله تعالى . وتكلم سليمان بن صرد في أذانه مطابقته للترجمة ظاهرة وصرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وفي آخره دال مهملة وهو سليمان بن صرد بن أبي الجون الخزاعي الصحابي ، وكان اسمه في الجاهلية يسارا فسماه النبي عليه الصلاة والسلام سليمان وكنيته أبو الطرف وكان خيرا عابدا نزل الكوفة ، وقال ابن سعد : قتل بالجزيرة بعين الوردة في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وكان أميرا على البوابين أربعة آلاف يطلبون بدم الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم ، وعلق البخاري ما روى عنه ، وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث موسى بن عبد الله بن يزيد بن سليمان بن صرد ، وكانت له صحبة كان يؤذن في العسكر وكان يأمر غلامه بالحاجة في أذانه ووصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له ، وأخرجه البخاري عنه في التاريخ بإسناد صحيح ولفظه مثل لفظ ابن أبي شيبة . وقال الحسن : لا بأس أن يضحك وهو يؤذن أو يقيم الحسن هو البصري وهذا الأثر المعلق غير مطابق للترجمة ؛ لأنها في الكلام في الأذان والضحك ليس بكلام لأنه صوت يسمعه نفس الضاحك ولا يسمع غيره ، ولو علق عنه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا ابن علية قال : سألت يونس عن الكلام في الأذان والإقامة فقال : حدثني عبيد الله بن غلاب ، عن الحسن أنه لم يكن يرى بذلك بأسا لكان أولى وأوفق للمطابقة . 13 - حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد ، عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث قال : خطبنا ابن عباس في يوم ردغ فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة فأمره أن ينادي الصلاة في الرحال فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقال : فعل هذا من هو خير منه وإنها عزمة . هذا الحديث غير مطابق للترجمة على ما زعمه الداودي فإنه قال : لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في ذلك المحل قلت : سلمنا أنه مشروع في مثل هذا الموضع ، ولكنا لا نسلم أنه من جملة ألفاظ الأذان المعهودة بل يحتمل أن يكون هذا حجة لمن يجوز الكلام في الأذان من السامع عند ظهور مصلحة وإن كانت الإجابة واجبة فعلى هذا أمر ابن عباس للمؤذن بهذا الكلام يدل على أنه لم ير بأسا بالكلام في الأذان فمن هذا الوجه يحصل التطابق بين الترجمة والحديث فافهم . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول : مسدد بن مسرهد . الثاني : حماد هو ابن زيد . الثالث : أيوب السختياني . الرابع : عبد الحميد هو ابن دينار صاحب الزيادي . الخامس : عاصم بن سليمان الأحول . السادس : عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين وزوج ابنته . السابع : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، ورجال الإسناد كلهم بصريون ، وفيه رواية أيوب عن ثلاثة أنفس ، وفيه عبد الله بن الحارث تابعي صغير ورواية الثلاثة عنه من رواية الأقران لأن الثلاثة من صغار التابعين فيكون فيه أربعة أنفس من التابعين ، وهم أيوب فإنه رأى أنس بن مالك ، وعبد الحميد سمع أنس بن مالك ، وكذلك عاصم بن سليمان سمع أنس بن مالك . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ، عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي فرقهما كلاهما ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب وفي الجمعة عن مسدد ، عن إسماعيل بن علية ، عن عبد الحميد به وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن علي بن حجر ، عن إسماعيل به وأخرجه عن أبي كامل الجحدري ، عن أبي الربيع الزهراني ، عن حماد وعن إسحاق بن منصور ، عن النضر بن شميل ، عن شعبة ، عن عبد الحميد به وعن عبد بن حميد ، عن سعيد بن عامر ، عن شعبة وعن عبد بن حميد ، عن أحمد بن إسحاق الحضرمي ، عن وهب ، عن أيوب وأخرجه أبو داود فيه ، عن مسدد ، عن إسماعيل به وأخرجه ابن ماجه ، عن أحمد بن عبدة الضبي ، عن عباد بن عباد المهلبي ، عن عاصم به . ( ذكر معناه ) قوله : ( في يوم ردغ ) بفتح الراء وسكون الدال المهملة وبالغين المعجمة وهذه رواية ابن السكن والكشميهني وأبي الوقت وفي رواية الأكثرين ( رزغ ) بالزاي موضع الدال ، وقال القرطبي : والأول أشهر وقال أيضا : والصواب الفتح يعني فتح الدال فإنه اسم وبالسكون مصدر ، وقال صاحب التلويح : الردغ بدال مهملة ساكنة وغين معجمة رواه العذري وبعض رواة مسلم وكذا لابن السكن والقابسي إلا أنهما فتحا الدال ، وهي روايتنا من طريق أبي الوقت ورواية الأصيلي والسمرقندي رزغ بزاي مفتوحة بعدها غين معجمة ، وقال السفاقسي : رويناه بفتح الزاي وهو في اللغة بسكونها قال الداودي : الرزغ الغيم البارد وفي المحكم الرزغ الماء القليل في الثماد والرزغة أقل من الردغة والرزغة بالفتح الطين الرقيق وفي الصحاح الرزغة بالتحريك الوحل ، وكذلك الردغة بالتحريك ، وفي كتاب أبي موسى الردغة بسكون الدال وفتحها طين ووحل كثير والجمع رداغ ، وقد يقال ارتدع بالعين المهملة تلطخ والصحيح الأول ، وقوله : ( في يوم ردغ ) بالإضافة وفي رواية : ( في يوم ذي ردغ ) وفي رواية ابن علية : ( في يوم مطير ) وقال الكرماني : فإن قلت : اليوم أهو بالإضافة إلى الردغ أو بالتنوين على أنه موصوف قلت : الإضافة ظاهرة ويحتمل الوصف بأن يكون أصله ( يوم ذي ردغ ) قلت : لم يقف على الرواية التي ذكرناها حتى تصرف بذلك . قوله : ( فأمره ) أي : أمر ابن عباس المؤذن وهذا عطف على مقدر وهو جواب لما تقديره لما بلغ المؤذن إلى أن يقول حي على الصلاة أراد أن يقولها فأمره ابن عباس أن ينادي الصلاة في الرحال ، ويوضح ذلك في رواية ابن علية : ( إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة ) وابن علية هو إسماعيل روى أبو داود ، عن مسدد ، عن إسماعيل ، أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي ، حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين : أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل : صلوا في بيوتكم ، قال : فكأن الناس استنكروا ذلك فقال : قد فعل ذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة ، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والمطر ، وقوله : ( الصلاة ) منصوب بعامل محذوف تقديره : صلوا الصلاة وأدوها في الرحال وهو جمع رحل وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث أي : صلوها في منازلكم ، قوله : ( فنظر القوم ) أي نظر إنكار على تغيير وضع الأذان وتبديل الحيعلة بذلك ، وفي رواية الحجبي كأنهم أنكروا ذلك ، وفي رواية أبي داود ( استنكروا ذلك ) على ما ذكرناها آنفا قوله : ( فقال ) أي ابن عباس فعل هذا أشار به إلى ما أمر المؤذن أن يقول : الصلاة في الرحال موضع حي على الصلاة ، قوله : ( من هو خير منه ) كلمة من في محل الرفع لأنه فاعل . قوله : ( فعل ) والضمير في منه يرجع إلى ابن عباس ومعناه أمر به من هو خير من ابن عباس ، وفي رواية الكشميهني منهم ووجهه أن يرجع الضمير فيه إلى المؤذن والقوم جميعا ، وقال بعضهم : وأما رواية الكشميهني ففيها نظر ولعل من أذن كانوا جماعة أو أراد جنس المؤذنين قلت : في نظره نظر وتأويله بالوجهين غير صحيح أما الأول فلم يثبت أن من أذن كانوا جماعة ، وهذا احتمال بعيد لأن الأذان بالجماعة محدث ، وأما الثاني : فلأن الألف واللام في المؤذن للعهد فكيف يجوز أن يراد به الجنس ، وفي رواية الحجبي : ( من هو خير مني ) وكذا وقع في رواية مسلم وأبي داود ، قوله : ( وإنها عزمة ) أي : إن الجمعة عزمة بسكون الزاي أي : واجبة متحتمة وجاء في بعض طرقه : إن الجمعة عزمة ، فإن قلت : لم يسبق ذكر الجمعة فكيف يعيده إليها قلت : قوله : ( خطبنا ) يدل على أنهم كانوا في الجمعة وقد صرح بذلك في رواية أبي داود حيث قال : ( إن الجمعة عزمة ) قوله في رواية أبي داود ، ( أن أحرجكم ) بالحاء المهملة أي : كرهت أن أشق عليكم بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين والمطر ، ويروى ( أن أخرجكم ) بالخاء المعجمة من الإخراج ، ويروى ( كرهت أن أؤثمكم ) أي : أكون سببا لاكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم . ( ذكر ما يستفاد منه ) قال التيمي : رخص الكلام في الأذان جماعة مستدلين بهذا الحديث منهم أحمد بن حنبل ، وحكى ابن المنذر الجواز مطلقا ، عن عروة وعطاء والحسن وقتادة وعن النخعي وابن سيرين والأوزاعي الكراهة ، وعن الثوري المنع ، وعن أبي حنيفة وصاحبيه خلاف الأولى ، وعليه يدل كلام الشافعي ومالك ، وعن إسحاق بن راهويه يكره إلا إن كان فيما يتعلق بالصلاة ، واختاره ابن المنذر ، وفيه دلالة على فرضية الجمعة وأبعد بعض المالكية حيث قال : إن الجمعة ليست بفرض ، وإنما الفرض الظهر أو ما ينوب منابه ، والجماعة على خلافه وقال ابن التين : وحكى ابن أبي صفرة ، عن موطأ ابن وهب ، عن مالك أن الجمعة سنة قال : ولعله يريد في السفر ولا يحتج به ، وفيه تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار وإنها متأكدة إذا لم يكن عذر ، وقال الكرماني : وفيه أن يقال هذه الكلمة - يعني الصلاة في الرحال - في نفس الأذان قلت : أخذه من كلام النووي فإنه قال : هذه الكلمة تقال في نفس الأذان ويرد عليه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الآتي في باب الأذان للمسافر أنها تقال بعده ، ونص الشافعي على أن الأمرين جائزان ، ولكن بعده أحسن لئلا ينخرم نظم الأذان ، وقال النووي : ومن أصحابنا من قال : لا يقول إلا بعد الفراغ قال : وهو ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس قلت : الأمران جائزان وبعد الفراغ أحسن كما ذكرنا ، وكلام النووي يدل على أنها تزاد مطلقا إما في أثنائه وإما بعده لا أنها بدل من الحيعلة قلت : حديث ابن عباس لم يسلك مسلك الأذان ألا ترى أنه قال : فلا تقل حي على الصلاة قل : صلوا في بيوتكم وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم للعذر كما فعل في التثويب للأمراء وأصحاب الولايات ، وذلك لأنه ورد في حديث ابن عمر أخرجه البخاري ، وحديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي في الكامل أنه إنما يقال بعد فراغ الأذان .