حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الكلام في الأذان

حدثنا مسدد : ثنا حماد ، عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : خطبنا ابن عباس في يوم رزغ ، فلما بلغ المؤذن : ( حي على الصلاة ) فأمره أن ينادي : ( الصلاة في الرحال ) ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض ، فقال : فعل هذا من هو خير منه ، وإنها عزمة . ( الرزغ ) : بالزاي وبالغين المعجمة ، هو : الوحل . يقال : أرزغت السماء إذا بلت الأرض .

ويقال له - أيضا - : ( الردغ ) بالدال المهملة . وقيل : إن الرزغ - بالزاي - أشد من الردغ . وقيل : هما سواء .

قال الخطابي : الرزغة وحل شديد ، وكذلك الردغة . ورزغ الرجل [إذا ارتكم] في الوحل ، فهو رزغ . وقد خرجه البخاري - أيضا - في ( باب : هل يصلي الإمام بمن حضر ، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟ ) عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، عن حماد ، عن عبد الحميد وعاصم خاصة ، وفصل حديث أحدهما من حديث الآخر .

وفي حديث عبد الحميد عنده ، قال : كأنكم أنكرتم هذا ، إن هذا فعله من هو خير مني - يعني : النبي - صلى الله عليه وسلم - . وخرجه - أيضا - في ( كتاب الجمعة ) من طريق ابن علية ، عن عبد الحميد ، قال : أنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين : قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلت : ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) ، فلا تقل : ( حي على الصلاة ) . قل : ( صلوا في بيوتكم ) ، فكأن الناس استنكروا ، فقال : قد فعله من هو خير مني .

وفي هذه الرواية : زيادة على ما قبلها من وجهين : أحدهما : أنه نسب فيها عبد الله بن الحارث هذا : هو الأنصاري البصري نسيب ابن سيرين وختنه على أخته . وكذا وقع في ( سنن أبي داود ) - أيضا . وفي ( سنن ابن ماجه ) من رواية عباد المهلبي ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل .

وابن نوفل هذا ، هو : الهاشمي ، ويلقب ( ببه ) ، وكلاهما ثقة ، مخرج له في ( الصحيحين ) . فالله أعلم . والثاني : أن في هذه الرواية : أن ابن عباس نهى المؤذن أن يقول : ( حي على الصلاة ) ، وأمره أن يبدلها في قوله : ( صلوا في بيوتكم ) .

وقد خرجهما مسلم - أيضا - كذلك . وعلى هذه الرواية ، فلا يدخل هذا الحديث في هذا الباب ، بل هو دليل على أن المؤذن يوم المطر مخير بين أن يقول : ( حي على الصلاة حي على الفلاح ) ، وبين أن يبدل ذلك بقوله : ( صلوا في رحالكم أو بيوتكم ) ، ويكون ذلك من جملة كلمات الأذان الأصلية في وقت المطر . وهذا غريب جدا ، اللهم إلا أن يحمل على أنه أمره بتقديم هذه الكلمة على الحيعلتين ، وهو بعيد مخالف لقوله : لا تقل ( حي على الصلاة ) ، بل ( صلوا في بيوتكم ) .

والذي فهمه البخاري : أن هذه الكلمة قالها بعد الحيعلتين أو قبلهما ، فتكون زيادة كلام في الأذان لمصلحة ، وذلك غير مكروه كما سبق ذكره ؛ فإن من كره الكلام في أثناء الأذان إنما كره ما هو أجنبي منه ، ولا مصلحة للأذان فيه . وكذا فهمه الشافعي ؛ فإنه قال في كتابه : إذا كانت ليلة مطيرة ، أو ذات ريح وظلمة - يستحب أن يقول المؤذن إذا فرغ من أذانه : ( ألا صلوا في رحالكم ) فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس . وكذا قال عامة أصحابه ، سوى أبي المعالي ؛ فإنه استبعد ذلك أثناء الأذان .

وأما إبدال الحيعلتين بقوله : ( ألا صلوا في الرحال ) ، فإنه أغرب وأغرب . وفي الباب - أيضا - عن نعيم بن النحام . خرجه الإمام أحمد : ثنا عبد الرزاق : أبنا معمر ، عن عبيد الله بن عمر ، عن شيخ قد سماه ، عن نعيم بن النحام ، قال : سمعت مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة باردة ، وأنا في لحافي ، فتمنيت أن يقول : ( صلوا في رحالكم ) ، فلما بلغ حي على الفلاح ، قال : ( صلوا في رحالكم ) ، ثم سألت عنها ، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك .

في إسناده مجهول . وله طريق آخر : خرجه الإمام أحمد - أيضا - : ثنا علي بن عياش : ثنا إسماعيل بن عياش : ثنا يحيى بن سعيد : أخبرني محمد بن يحيى بن حبان ، عن نعيم بن النحام ، قال : نودي بالصبح في يوم بارد ، وأنا في مرط امرأتي ، فقلت : ليت المنادي قال : ( ومن قعد فلا حرج عليه ) ، فإذا منادي النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر أذانه قال : ( ومن قعد فلا حرج عليه ) . وخرجه أبو القاسم البغوي في ( معجم الصحابة ) من رواية سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن نعيم ، به - بنحوه ، ولم يقل : ( في آخر أذانه ) .

وقال : هو مرسل . يشير إلى أن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من نعيم . ورواية سليمان بن بلال عن يحيى أصح من رواية إسماعيل بن عياش ؛ فإن إسماعيل لا يضبط حديث الحجازيين ، فحديثه عنهم فيه ضعف .

وخرجه البيهقي من رواية عبد الحميد بن أبي العشرين ، عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد ، أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه ، عن نعيم بن النحام - فذكر الحديث بنحوه ، وقال فيه : فلما بلغ : ( الصلاة خير من النوم ) ، قال : ( ومن قعد فلا حرج ) . وروى سفيان بن عيينة ، [عن عمرو بن دينار ] ، عن عمرو بن أوس : أنبأنا رجل من ثقيف ، أنه سمع منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - في ليلة مطيرة في السفر - يقول : ( حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، صلوا في رحالكم ) . خرجه النسائي .

وقد روى عبيد الله والليث بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان ربما زاد في أذانه : ( حي على خير العمل ) .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث