فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب
كتاب الإيمان
42 حديثًا · 28 بابًا
باب قول النبي بني الإسلام على خمس3
الإيمان يتفاضل ، وهو معنى الزيادة والنقص . وقد تلا البخاري الآيات التي فيها ذكر زيادة الإيمان ، وقد استدل بها على زيادة الإيمان أئمة السلف قديما ، منهم عطاء بن أبي رباح ، فمن بعده . وتلا البخاري - أيضا - الآيات التي ذكر فيها زيادة الهدى ؛ فإن المراد بالهدى هنا…
وصاك به وأنبياءه كلهم دينا واحدا . ومعنى ذلك أن دين الأنبياء كلهم دين واحد وهو الإسلام العام المشتمل على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وعلى توحيد الله وإخلاص الدين له ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، كما قال تعالى : وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ …
من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر ، ولا يقبل منه صرف ولا عدل ، وقد حل دمه وماله ولم يزد على ذلك . والأظهر وقفه على ابن عباس ؛ فقد جعل ابن عباس ترك هذه الأركان كفرا ، لكن بعضها كفر يبيح الدم ، وبعضها لا يبيحه ، وهذا يدل على أن الكفر بعضه ينقل عن الملة ، وبعضه لا…
باب في أمور الإيمان2
فصل في أمور الإيمان قال البخاري : وقول الله عز وجل لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إلى قوله : وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وأمور الإيمان خصاله وشعبه المتعددة . واستدل البخاري بقوله تعالى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آ…
إن هذا الحديث لم يتابع هؤلاء المشايخ عليه أحد من الأثبات عن عبد الله بن دينار ، ولا تابع عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح عليه أحد . والطبقة الثالثة : الضعفاء ، فيروون عن عبد الله بن دينار المناكير ، إلا أن الحمل فيها عليهم . قلت : قد رواه عن عبد الله بن دينار …
باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده1
من سلم المسلمون من لسانه ويده . وهذا اللفظ يخالف لفظ رواية البخاري . وأما رواية المسلم فتقتضي حصر المسلم فيمن سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمراد بذلك المسلم الكامل الإسلام ، فمن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فإنه ينتفي عنه كمال الإسلام الواجب ؛ فإن سلامة ال…
باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه1
لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث . وإنما يحب الرجل لأخيه ما يحب لنفسه إذا سلم من الحسد والغل والغش والحقد ، وذلك واجب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا . فالمؤمن أخو المؤمن يحب له ما يحب لنفسه ، ويحزنه…
باب قول النبي أنا أعلمكم بالله وأن المعرفة فعل القلب2
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أعلمكم بالله ، وأن المعرفة فعل القلب ؛ لقوله تعالى : وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ مراده بهذا التبويب أن المعرفة بالقلب التي هي أصل الإيمان فعل للعبد وكسب له ، واستدل بقوله تعالى : بِمَا كَسَبَتْ قُلُو…
أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكن أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني . وقد خرجاه في الصحيحين بمعناه . ففي هذه الأحاديث كلها الإنكار على من نسب إليه التقصير في العمل للاتكال على المغفرة ؛ فإنه كان…
باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان1
تقدم عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان . وقد تقدم من رواية أبي قلابة عن أنس ، وزاد في رواية قتادة : ومن كره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه . وقوله : بعد إذ أنقذه الله منه - لا يستلزم أنه كان واقعا فيه ؛ فإن كل من أ…
باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال2
لا إله إلا الله . وهذا يستدل به على أن الإيمان القولي أعني كلمة التوحيد ، والإيمان القلبي وهو التصديق - لا يقتسمه الغرماء بمظالمهم ؛ بل يبقى على صاحبه ؛ لأن الغرماء لو اقتسموا ذلك لخلد بعض أهل التوحيد ، وصار مسلوبا ما في قلبه من التصديق ، وما قاله بلسانه من ال…
وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا وإنما فسر القمص في المنام بالدين ؛ لأن الدين والإسلام والتقوى كل هذه توصف بأنها لباس ، قال تعالى : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ وقال أبو الدرداء : الإيمان كالقميص يلبسه الإنسان تارة ، وينزعه أخرى . وفي الحديث لا يزني ال…
باب من قال إن الإيمان هو العمل1
هو أخبث قول ، ما سمعت أن أحدا قال به ، ولا بلغني . يعني أنه بدعة لم يقله أحد ممن سلف . لعل مراده إنكار تفسير قول أهل السنة : الإيمان قول وعمل بهذا التفسير ؛ فإنه بدعة وفيه عي وتكرير ؛ إذ العمل على هذا هو القول بعينه ، ولا يكون مراده إنكار أن القول يسمى عملا . …
باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل2
الصحيح أن مذهبه أن الإسلام قول وعمل رواية واحدة ، ولكن لا تدخل كل الأعمال في الإسلام كما تدخل في الإيمان . وذكر أن المنصوص عن أحمد أنه لا يكفر تارك الصلاة ، فالصلاة من خصال الإيمان دون الإسلام ، وكذلك اجتناب الكبائر من شرائط الإيمان دون الإسلام . كذا قال ، وأك…
إن كنت مادحا لا محالة فقل : أحسب فلانا كذا ولا أزكي على الله أحدا . وأمره أن يشهد بالإسلام ؛ لأنه أمر مطلع عليه كما في المسند عن أنس مرفوعا الإسلام علانية ، والإيمان في القلب . ولهذا كره أكثر السلف أن يطلق الإنسان على نفسه أنه مؤمن ، وقالوا : هو صفة مدح ، وتزك…
باب إفشاء السلام من الإسلام2
فصل قال البخاري : قال عمار : ثلاث من جمعهن جمع الإيمان : الإنصاف من نفسك ، وبذل السلام للعالم ، والإنفاق من الإقتار . هذا الأثر معروف من رواية أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن عمار ، رواه عنه الثوري وشعبة وإسرائيل وغيرهم . وروي عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أبي إ…
أن تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف . وقد خرجه فيما مضى ، وبوب عليه باب إطعام الطعام من الإسلام . وقول عمار فيه زيادة على هذا الحديث بذكر الإنصاف من النفس ، وهو من أعز الخصال ، ومعناه أن يعرف الإنسان الحق على نفسه ويوفيه من غير طلب . وفيه أيض…
باب الدين يسر2
الحنيفية السمحة . وخرجه الطبراني ولفظه : أي الإسلام أفضل ؟ وخرجه البزار في مسنده ولفظه : أي الإسلام - أو أي الإيمان - أفضل ؟ وهذا الإسناد ليس على شرط البخاري ؛ لأنه لا يحتج بابن إسحاق ولا بروايات داود بن الحصين ، عن عكرمة ؛ فإنها مناكير عند ابن المديني ، والبخ…
كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج ، فصلى . فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه : علينا حرج في كذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن دين الله في يسر ، قالها ثلاثا . وفي المعنى أحاديث أخر . وقوله صلى الله عليه وسلم : سددوا ، وقاربوا ، وأبشروا : التس…
باب زيادة الإيمان ونقصانه3
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يحجوا حجة الفرض إلا ذلك العام ، فلما حجوا حجة الإسلام كمل لهم الدين بتكميلهم أركان الإسلام حينئذ . ولم يكن الدين قبل ذلك ناقصا كنقص من ترك شيئ…
وقال أبان : ثنا قتادة : ثنا أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من إيمان مكان [ من ] خير . ففي هذه الرواية التي ذكرها تعليقا التصريح بتفاوت الإيمان الذي في القلوب ، وأيضا فيها التصريح بسماع قتادة له من أنس ، فزال ما كان يتوهم من تدليس قتادة . وقد خرج البخاري ه…
ذلك يوم ولدت فيه ، وأنزل علي فيه . فأما الأعياد التي يجتمع عليها الناس فلا يتجاوز بها ما شرعه الله لرسوله ، وشرعه الرسول لأمته . والأعياد هي مواسم الفرح والسرور ، وإنما شرع الله لهذه الأمة الفرح والسرور بتمام نعمته وكمال رحمته ، كما قال تعالى : قُلْ بِفَضْلِ ا…
باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر3
وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ والمراد بالحنث الذنب الموقع في الحنث ، وهو الإثم . وتبويب البخاري لهذا الباب يناسب أن يذكر فيه حبوط الأعمال الصالحة ببعض الذنوب كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَ…
سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر . فهذا الحديث رد به أبو وائل على المرجئة الذين لا يدخلون الأعمال في الإيمان ؛ فإن الحديث يدل على أن بعض الأعمال يسمى كفرا وهو قتال المسلمين ، فدل على أن بعض الأعمال يسمى كفرا ، وبعضها يسمى إيمانا . وقد اتهم بعض فقهاء المرجئة أبا و…
إني خرجت لأخبركم بليلة القدر ، وإنه تلاحى فلان وفلان ، فرفعت ، فعسى أن يكون خيرا لكم ، التمسوها في السبع والتسع والخمس . إنما خرج البخاري هذا الحديث في هذا الباب لذكر التلاحي ، والتلاحي قد فسر بالسباب ، وفسر بالاختصام والمماراة من دون سباب . ويؤيد هذا أنه جاء …
باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة3
هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم ، فجعله كله دينا . والدين هو الإسلام لقوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وكذلك قوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وأكد ذلك بأن في حديث وفد عبد القيس أنهم سألوا النبي - صلى الله ع…
وما سوى ذلك يعلمه قوم ، ويجهله قوم . خرجه حميد بن زنجويه . وقد زعم بعضهم كالقرطبي أن هذه الخمس لا سبيل لمخلوق إلى علم بها قاطع ، وأما الظن بشيء منها بأمارة قد يخطئ ويصيب فليس ذلك بممتنع ، ولا نفيه مراد من هذه النصوص . وقوله : وسأخبرك عن أشراطها . لما كان العلم…
حديث ابن عباس : أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له : سألتك هل يزيدون أم ينقصون ، فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم . وسألتك : هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ، فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد . ومقصوده بإيراد ه…