باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان
تقدم عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان . وقد تقدم من رواية أبي قلابة عن أنس ، وزاد في رواية قتادة : ومن كره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه . وقوله : بعد إذ أنقذه الله منه - لا يستلزم أنه كان واقعا فيه ؛ فإن كل من أدخل الله الإسلام في قلبه فقد أنقذه الله من الكفر وإن لم يكن قد وقع في الكفر قبل ذلك ؛ وهذا كما قال شعيب عليه السلام : قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وقال تعالى : وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا وقال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ والمراد أنه ينجيهم من الشرك ، ويدخلهم في الإيمان ؛ وكثير منهم لم يكن داخلا في الشرك قط .