باب من الدين الفرار من الفتن
باب من الدين الفرار من الفتن 19 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ، ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن . بوب البخاري على أن الفرار من الفتن من الدين ، وليس في الحديث إلا الإشعار بفضل من يفر بدينه من الفتن ، لكن لما جعل الغنم خير مال المسلم في هذه الحال دل على أن هذا الفعل من خصال الإسلام ، والإسلام هو الدين . وأصرح من دلالة هذا الحديث الذي خرجه هنا الحديث الذي خرجه في أول الجهاد من رواية الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي سعيد قال : قيل : يا رسول الله ، أي الناس أفضل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله .
قالوا : ثم من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ، ويدع الناس من شره . وليس في هذا الحديث ذكر الفتن . وخرجه أبو داود ، وعنده : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي المؤمنين أكمل إيمانا ؟ فذكره .
وهذا فيه دلالة على أن الاعتزال عن الشر من الإيمان . وفي المسند و جامع الترمذي ، عن طاوس ، عن أم مالك البهزية قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير الناس في الفتنة : رجل معتزل في ماله يعبد ربه ويؤدي حقه ، ورجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله . وروي عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
خرجه الحاكم . وروي عن طاوس مرسلا . وخرج الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا : أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم ، أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمها ، ورجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه يأكل من فيء سيفه .
وقد وقفه بعضهم . فهذه الروايات المقيدة بالفتن تقضي على الروايات المطلقة . وحديث أبي سعيد الذي خرجه البخاري هنا لم يخرجه مسلم .
وقد روي عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد . وهو وهم . وروي عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن نهار العبدي ، عن أبي سعيد .
وذكر نهار في إسناده وهم ، قاله الدارقطني . فقوله صلى الله عليه وسلم : يوشك - تقريب منه للفتنة ، وقد وقع ذلك في زمن عثمان كما أخبر به صلى الله عليه وسلم . وهذا من جملة أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم .
وإنما كان الغنم خير مال المسلم حينئذ ؛ لأن المعتزل عن الناس بالغنم يأكل من لحومها ونتاجها ، ويشرب من ألبانها ، ويستمتع بأصوافها باللبس وغيره ، وهي ترعى الكلأ في الجبال وترد المياه . وهذه المنافع والمرافق لا توجد في غير الغنم ؛ ولهذا قال : يتبع بها شعف الجبال وهي رءوسها وأعاليها ؛ فإنها تعصم من لجأ إليها من عدو ، ومواقع القطر ؛ لأنه يجد فيها الكلأ والماء فيشرب منها ويسقي غنمه وترعى غنمه من الكلإ . وفي مسند البزار عن مخول البهزي ، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : سيأتي على الناس زمان خير المال فيه غنم بين المسجدين ، تأكل من الشجر وترد الماء ، يأكل صاحبها من رسلها ويشرب من ألبانها ، ويلبس من أشعارها - أو قال : من أصوافها - والفتن ترتكس بين جراثيم العرب .
وروي هذا المعنى عن عبادة بن الصامت من قوله . وواحد الجراثيم جرثومة ، وهي أصل الشيء . وفي هذا دلالة على أن من خرج من الأمصار فإنه يخرج معه بزاد ، وما يقتات منه .
وقوله : يفر بدينه من الفتن - يعني : يهرب خشية على دينه من الوقوع في الفتن ؛ فإن من خالط الفتن وأهل القتال على الملك لم يسلم دينه من الإثم ؛ إما بقتل معصوم ، أو أخذ مال معصوم ، أو المساعدة على ذلك بقول ونحوه . وكذلك لو غلب على الناس من يدعوهم إلى الدخول في كفر أو معصية حسن الفرار منه . وقد مدح الله من فر بدينه خشية الفتنة عليه ، فقال حكاية عن أصحاب الكهف : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ وروى عروة عن كرز الخزاعي قال : سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرابي : هل لهذا الإسلام من منتهى ؟ قال : من يرد الله به خيرا من عرب أو عجم أدخله عليه .
قال : ثم ماذا ؟ قال : تقع فتن كالظلل . قال : كلا يا نبي الله ! قال : بلى ، والذي نفسي بيده لتعودون فيها أساود صبا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، وخير الناس يومئذ رجل يتقي ربه ، ويدع الناس من شره . الأساود : جمع أسود ، وهو أخبث الحيات وأعظمها .
والصب : جمع صبوب ، على أن أصله صبب كرسول ورسل ، ثم خفف كرسل ؛ وذلك أن الأسود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثم انصب على الملدوغ . ويروى صبى على وزن حبلى . وفي الصحيحين عن حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر له الفتن ، فقال له : فما تأمرني يا رسول الله إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم .
قال : فإن لم يكن جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك . وقد اعتزل جماعة من الصحابة في الفتن في البوادي . وقال الإمام أحمد : إذا كانت الفتنة فلا بأس أن يعتزل الرجل حيث شاء ، فأما إذا لم تكن فتنة فالأمصار خير .
فأما سكنى البوادي على وجه العبادة وطلب السياحة والعزلة فمنهي عنه ، كما في الترمذي و صحيح الحاكم ، عن أبي هريرة قال : مر رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشعب فيه عيينة من ماء عذب ، فأعجبه طيبه وحسنه ، فقال : لو اعتزلت الناس وأقمت في هذا الشعب ، ولا أفعل حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فاستأمره ، فقال : لا تفعل ؛ فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاما . وخرج الإمام أحمد نحوه من حديث أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لم أبعث باليهودية ولا النصرانية ؛ ولكني بعثت بالحنيفية السمحة . وذكر باقيه بمعناه .
وخرج داود من حديث أبي أمامة أن رجلا قال : يا رسول الله ، ائذن لي بالسياحة ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله . وفي المسند عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : عليك بالجهاد ؛ فإنه رهبانية الإسلام . وفي مراسيل طاوس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا رهبانية في الإسلام ولا سياحة .
وفي المعنى مراسيل أخر متعددة . قال الإمام أحمد : ليست السياحة من الإسلام في شيء ، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين . والسياحة على هذا الوجه قد فعلها طوائف ممن ينسب إلى عبادة واجتهاد بغير علم ، ومنهم من رجع لما عرف ذلك .
وقد كان في زمن ابن مسعود جماعة من المتعبدين خرجوا إلى ظاهر الكوفة ، وبنوا مسجدا يتعبدون فيه ، منهم : عمرو بن عتبة ، ومفضل العجلي . فخرج إليهم ابن مسعود وردهم على الكوفة وهدم مسجدهم ، وقال : إما أن تكونوا أهدى من أصحاب محمد ، أو تكونوا متمسكين بذنب الضلالة . وإسناد هذا صحيح عن الشعبي أنه حكى ذلك .
وقد رأى عبد الله بن غالب الحداني رجلا في فلاة ، يأتيه رزقه ، لا يدري من أين يأتيه ، فقال له : إن هذه الأمة لم تؤمر بهذا ؛ إنما أمرت بالجمعة والجماعة ، وعيادة المرضى ، وتشييع الجنائز . فقبل منه ، وانتقل من ساعته إلى قرية فيها هذا كله . خرج حكايته ابن أبي الدنيا .
وروي نحو هذه الحكاية أيضا عن أبي غالب صاحب أبي أمامة الباهلي . خرجها حميد بن زنجويه . وكذلك سكنى البوادي لتنمية المواشي والأموال كما جرى لثعلبة في ماله فمذموم أيضا .
وفي سنن ابن ماجه ، عن أبي هريرة مرفوعا : ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين ، فيتعذر عليه الكلأ فيرتفع ، ثم تجيء الجمعة فلا يشهدها ، وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع على قلبه . وخرجه الخلال من حديث جابر بمعناه أيضا . وخرج حميد بن زنجويه من رواية ابن لهيعة : ثنا عمر مولى غفرة أنه سمع ثعلبة بن أبي مالك الأنصاري يقول : قال حارثة بن النعمان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج الرجل في حاشية القرية في غنيمة يشهد الصلوات ، ويئوب إلى أهله حتى إذا أكل ما حوله وتعذرت عليه الأرض قال : لو ارتفعت إلى ردعة هي أعفى كلأ من هذه ! فيرتفع حتى لا يشهد من الصلوات إلا الجمعة حتى إذا أكل ما حوله وتعذرت عليه الأرض قال : لو ارتفعت إلى ردعة هي أعفى كلأ من هذه ، فيرتفع حتى لا يشهد جمعة ولا يدري متى الجمعة حتى يطبع الله على قلبه .
وخرجه الإمام أحمد بمعناه . وفي سنن أبي داود والترمذي وغيرهما ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من سكن البادية جفا . وقال ابن مسعود في الذي يعود أعرابيا بعد هجرته : إنه ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم .
وفي الصحيحين أن سلمة بن الأكوع قال : أذن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البدو . وفي رواية للبخاري أن سلمة لما قتل عثمان خرج إلى الربذة ، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال ترك المدينة . وفي المسند أن سلمة قدم المدينة ، فقيل له : ارتددت عن هجرتك يا سلمة ؟ فقال : معاذ الله ! إني في إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ابدوا يا أسلم ، فتنسموا الرياح واسكنوا الشعاب ! فقالوا : يا رسول الله ، إنا نخاف أن يضرنا ذلك في هجرتنا ، قال : أنتم مهاجرون حيث ما كنتم .
وفي الطبراني ، عن ابن عمر أنه قيل له : يا أبا عبد الرحمن ، قد أعشبت القفار فلو ابتعت أعنزا فتنزهت تصح ! فقال : لم يؤذن لأحد منا في البداء غير أسلم . وأسلم هي قبيلة سلمة بن الأكوع . وقد ترخص كثير من الصحابة من المهاجرين وغيرهم في سكنى البادية ، كسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ؛ فإنهما لزما منزلهما بالعقيق ، فلم يكونا يأتيان المدينة في جمعة ولا غيرها حتى لحقا بالله عز وجل .
خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العزلة . وكان أبو هريرة ينزل بالشجرة وهي ذو الحليفة . وفي صحيح البخاري ، عن عطاء قال : ذهبت مع عبيد بن عمير إلى عائشة وهي مجاورة بثبير ، فقالت لنا : انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - مكة .
وفي رواية له : قال : فسألناها عن الهجرة ، فقالت : لا هجرة اليوم ، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله ورسوله مخافة أن يفتن عليه ، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام ، والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ، ولكن جهاد ونية . وهذا يشعر بأنها إنما كانت تبدو ؛ لاعتقادها انقطاع الهجرة بالفتح . وكان أنس بن مالك يسكن بقصره بالزاوية خارج البصرة ، وكان ربما شهد الجمعة ، وربما لم يشهدها .
وقد نص أحمد على كراهة المقام بقرية لا يقام فيها الجمعة وإن أقيمت فيها الجماعة . وقد يحمل ذلك على من كان بمصر جامع يجمع فيه ، ثم تركه وأقام بمكان لا جمعة فيه . وفي كلامه إيماء إليه أيضا .
وقد يحمل كلامه على كراهة التنزيه دون التحريم . فأما المقام بقرية لا جمعة فيها ولا جماعة فمكروه . وقد قال أبو الدرداء لمعدان بن أبي طلحة : أين ينزل ؟ فقال : بقرية دون حمص ، فقال له : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا يؤذن ولا يقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة ؛ فإن الذئب يأكل القاصية .
خرجه النسائي وغيره . وخرجه أحمد وأبو داود مختصرا . وفي رواية لأحمد فعليك بالمدائن ، ويحك يا معدان .
وفي المسند أيضا عن معاذ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم ، يأخذ الشاة القاصية والناحية ؛ فإياكم والشعاب ، وعليكم بالجماعة والعامة والمساجد . فنهى عن سكنى الشعاب وهي البوادي ، وأمر بسكنى الأماكن التي فيها عامة الناس ومساجدهم وجماعتهم . وقد روي عن قتادة أنه فسر الشعاب في هذا الحديث بشعاب الأهواء المضلة المخالفة لطريق الهدي المستقيم .
خرجه أبو موسى المديني عنه بإسناده . وفي هذا بعد ، وإنما فسر بهذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه . فإن الأوزاعي فسره بالبدعة يخرج إليها الرجل من الجماعة .
فأما الخروج إلى البادية أحيانا للتنزه ونحوه في أوقات الربيع وما أشبهه فقد ورد فيه رخصة ، ففي سنن أبي داود عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، أنه سأل عائشة : هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبدو ؟ فقالت : نعم إلى هذه التلاع ، ولقد بدا مرة فأتى بناقة محرمة ، فقال : اركبيها يا عائشة وارفقي ؛ فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ، ولا نزع منه إلا شانه . وخرج مسلم آخر الحديث دون أوله . وورد النهي عنه ، ففي المسند عن عقبة بن عامر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : هلاك أمتي في اللبن ، قيل : يا رسول الله ، ما اللبن ؟ قال : تحبون اللبن وتدعون الجماعات والجمع ، وتبدون .
وفي إسناده : ابن لهيعة . وإن صح فيحمل على إطالة المقام بالبادية مدة أيام كثرة اللبن كلها ، وهي مدة طويلة يدعون فيها الجمع والجماعات . وعن أبي عبد الله الجدلي قال : فضل أهل الأمصار على أهل القرى كفضل الرجال على النساء ، وفضل أهل القرى على أهل الكفور كفضل الأحياء على الأموات ، وسكان الكفور كسكان القبور ، وإن اللبن والعشب ليأكلان إيمان العبد كما تأكل النار الحطب .
خرجه حميد بن زنجويه ، وروى بإسناده عن مكحول معنى أوله . ونص أحمد - في رواية مهنا - على كراهية الخروج إلى البادية لشرب اللبن ونحوه تنزها لما به من ترك الجماعة ، إلا أن يخرج لعلة . يعني أنه إذا خرج تداويا لعلة به جاز ، كما أذن النبي - صلى الله عليه وسلم – للعرنيين لما اجتووا المدينة أن يخرجوا إلى البادية ؛ ليشربوا من ألبان الإبل وأبوالها .
قال أبو بكر الأثرم : النهي عن التبدي محمول على سكنى البادية والإقامة بها ، فأما التبدي ساعة أو يوما ونحوه فجائز . انتهى . وقد كان السلف كثير منهم يخرج إلى البادية أيام الثمار واللبن .
قال الجريري : كان الناس يبدون هاهنا في الثمار ثمار البصرة ، وذكر منهم عبد الله بن شقيق وغيره . وكان علقمة يتبدى إلى ظهر النجف . وقال النخعي : كانت البداوة إلى أرض السواد أحب إليهم من البداوة إلى أرض البادية .
يعني أن الخروج إلى القرى أهون من الخروج إلى البوادي . وكان بعضهم يمتنع من ذلك لشهود الجماعة . فروى أبو نعيم بإسناده ، عن أبي حرملة قال : اشتكى سعيد بن المسيب عينه ، فقيل له : يا أبا محمد ، لو خرجت إلى العقيق ، فنظرت إلى الخضرة ، ووجدت ريح البرية - لنفع ذلك بصرك ! فقال سعيد : وكيف أصنع بشهود العشاء والعتمة ؟ وما ذكره الأثرم من التفريق بين قصر المدة وطولها حسن ، لكنه حد القليل باليوم ونحوه ، وفيه نظر .
وفي مراسيل أبي داود من رواية معمر ، عن موسى بن شيبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من بدا أكثر من شهرين فهي أعرابية . وروى حميد بن زنجويه بإسناده ، عن خلف بن خليفة ، عن أبي هاشم قال : بلغني أن من نزل السواد أربعين ليلة كتب عليه الجفاء . وعن معاوية بن قرة قال : البداوة شهران فما زاد فهو تعرب .