حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه

من حديث قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . لما نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه دل على أن ذلك من خصال الإيمان ، بل من واجباته ؛ فإن الإيمان لا ينفى إلا بانتفاء بعض واجباته ، كما قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث . وإنما يحب الرجل لأخيه ما يحب لنفسه إذا سلم من الحسد والغل والغش والحقد ، وذلك واجب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا .

فالمؤمن أخو المؤمن يحب له ما يحب لنفسه ، ويحزنه ما يحزنه كما قال صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر . فإذا أحب المؤمن لنفسه فضيلة من دين أو غيره أحب أن يكون لأخيه نظيرها من غير أن تزول عنه . كما قال ابن عباس : إني لأمر بالآية من القرآن فأفهمها ، فأود أن الناس كلهم فهموا منها ما أفهم .

وقال الشافعي : وددت أن الناس كلهم تعلموا هذا العلم ، ولم ينسب إلي منه شيء . فأما حب التفرد عن الناس بفعل ديني أو دنيوي فهو مذموم ؛ قال الله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وقد قال علي وغيره : هو أن لا يحب أن يكون نعله خيرا من نعل غيره ، ولا ثوبه خيرا من ثوبه . وفي الحديث المشهور في السنن : من تعلم العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء ، أو يصرف به وجوه الناس إليه - فليتبوأ مقعده من النار .

وأما الحديث الذي فيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني أحب الجمال ، وما أحب أن يفوقني أحد بشراك أو بشسع نعلي ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ليس ذلك من الكبر - فإنما فيه أنه أحب أن لا يعلو عليه أحد ، وليس فيه محبة أن يعلو هو على الناس ، بل يصدق هذا أن يكون مساويا لأعلاهم ، فما حصل بذلك محبة العلو عليهم والانفراد عنهم . فإن حصل لأحد فضيلة خصصه الله بها عن غيره ، فأخبر بها على وجه الشكر ، لا على وجه الفخر - كان حسنا كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأنا أول شافع ولا فخر . وقال ابن مسعود : لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث